العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

الثقافي

في مثل هذا اليوم : رحيل الموسيقار رياض السنباطي

الموسيقار رياض السنباطي.

إعداد: المحرر الثقافي

السبت ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

في مثل هذا اليوم العاشر من شهر سبتمبر عام 1981م، الموافق غدا الأحد، رحل عن دنيانا الموسيقار والملحن المصري رياض السنباطي. احتل الفنان السنباطي مكانة بارزة في عالم الموسيقى العربية الأصيلة؛ إذ برز في العزف على العود وهيمن على أعلى المستويات في ميدان التلحين، ويُعد الموسيقار العربي الوحيد الذي فاز بجائزة اليونسكو كأحد خمسة علماء موسيقيين في العالم.

ولد «محمد رياض السنباطي» يوم 30 نوفمبر من عام 1906م في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط بشمال دلتا مصر، ونشأ في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في بيئة فنية موسيقية وجو من الطرب العربي الأصيل، حيث كان والده عوادا أخذ عنه مبادئ الموسيقى.

التحق «رياض» بأحد الكتاتيب، لكنه لم يكن مقبلا على التعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء، وهيأت له الأقدار الطريق الذي يتفق مع أهوائه وميوله، إذ أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، حال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وهو ما دفع بوالده إلى التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وإيقاعاتها.

أظهر الموسيقار المصري استجابة سريعة وبراعة ملحوظة، فاستطاع أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة، وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم «بلبل المنصورة». وعندما استمع الشيخ «سيد درويش» لصوته أعجب به أعجابا شديدًا، وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية لتتاح له فرص أفضل، لكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته.

وفي عام 1928م كان قرار الشيخ «السنباطي» الأب بالانتقال إلى القاهرة مع ابنه، الذي كان يرى أنه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية، وبالفعل تقدم بطلب إلى معهد الموسيقى العربية ليدرس فيه، فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، إذ كانت قدراته أكبر من أن يكون طالبًا، لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء، ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع.

لم تستمر مدة عمل «رياض» في المعهد إلا ثلاث سنوات، إذ تقدم باستقالته عقب قراره دخول عالم التلحين، وكان ذلك في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي عن طريق شركة أوديون للأسطوانات التي قدمته كملحن لكبار مطربي ومطربات الشركة، ومنهم عبدالغني السيد، ورجاء عبده، ونجاة علي، وصالح عبدالحي.

ومع تطور أسلوب «السنباطي» وسطوع نجم كوكب الشرق أم كلثوم في منتصف الثلاثينيات، كان لا بد لهذين النجمين من التلاقي، وكانت البداية بأغنية «على بلد المحبوب وديني»، التي قدمت عام 1935م ولاقت نجاحا كبيرا، لينضم السنباطي إلى قائمة ملحني أغنيات أم كلثوم، والتي كانت تضم محمد القصبجي وزكريا أحمد. 

وجد «السنباطي» في صوت أم كلثوم ضالته المنشودة، فبقدراتها الصوتية غير المحدودة وبإعجازها غنت ألحانه فأطربت وأبدعت بعديد من الأغنيات التي بلغت حوالي 90 لحنًا، منها «النوم يداعب عيون حبيبي».

إلى جانب تميزه فيما فشل فيه الآخرون وهو تلحين القصيدة العربية التي توج ملكا لها في تلحينها، ومن أشهر هذه القصائد رائعته «الأطلال» التي تغنت بها أم كلثوم عام 1966م، وحققت ومازالت تحقق حتى الآن أعلى مبيعات الألبومات الغنائية.

تأثر «السنباطي» في بداية تلحينه للقصيدة بالمدرسة التقليدية، كما تأثر بأسلوب زكريا أحمد، لكنه أخذ عن الموسيقار «محمد عبدالوهاب» الطريقة الحديثة التي أدخلها على المقدمة الموسيقية؛ إذ استبدل بالمقدمة القصيرة أخرى طويلة. ويرى المؤرخون الموسيقيون أن ملامح التلحين لدى السنباطي قبل عام 1948م اعتمدت على الإيقاعات العربية الوقورة، والبحور الشعرية التقليدية الفسيحة، والكلمة الفصحى التي تقتضي في الإجمال لحنا مركزا.

علاقة «رياض السنباطي» بالفن لم تنحصر في الموسيقى والتلحين فقط؛ بل قدم في عام 1952م فيلمًا للسينما شاركته البطولة فيه الفنانة «هدى سلطان»، وكان من إخراج حلمي رفلة. وعلى الرغم من نجاح الفيلم فإن «السنباطي» لم يفكر في تكرار التجربة من دون إفصاح عن الأسباب، إلا أنه قال: «لم أجد نفسي في التمثيل، فاللحن هو عالمي».

وإلي جانب كوكب الشرق أم كلثوم لحن «رياض السنباطي» لكثير من سلاطين الطرب أمثال «منيرة المهدية»، «فتحية أحمد»، «صالح عبدالحي»، «محمد عبدالمطلب»، «عبدالغني السيد»، «أسمهان»، «هدى سلطان»، «فايزة أحمد»، «سعاد محمد»، «وردة»، «نجاة»، و«عزيزة جلال» التي قدم لها مجموعة من الأغاني العاطفية ولحن لها آخر عملين فنيين له هما قصيدة «الزمزمية» وقصيدة «من أنا»، لتكون بذلك آخر فنانة تقدم أعمال «رياض السنباطي».

وحظي الموسيقار الكبير بكثير من مظاهر التكريم، فقد آثرته السيدة أم كلثوم من بين سائر ملحنيها بلقب العبقري، وكان عضوا بنقابة المهن الموسيقية، وعضوا في جمعية المؤلفين بفرنسا، وعضوا للجنة الموسيقى بالمجلس الأعلى للفنون والآداب، وعضوا بجمعية المؤلفين والملحنين.

وحصل السنباطي على عديد من الجوائز والأوسمة، منها: وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1964م، وجائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس في العام نفسه، وصنف ضمن أفضل مائة موسيقي في العالم، بالإضافة إلى جائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977م، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وحصل على الدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى.

وفي العاشر من شهر سبتمبر عام 1981م رحل الموسيقار الكبير «رياض السنباطي» عقب مسيرة فنية زاخرة بالأعمال الرائعة التي لا تزال باقية في أسماع الناس حتى اليوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news