العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

الثقافي

«أبعاد» معرض شخصي للخطاط الفنان عبدالشهيد خمدن يجسد عبره حكايات جماليات الخط العربي بأشكال مختلفة بينها الطير والمرأة

حاوره علي الستراوي

السبت ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

يفتتح مساء العاشر من سبتمبر الجاري في صالة جمعية البحرين التشكيلية


عاما وراء عام وحكاية الفنان الخطاط والتشكيلي عبدالشهيد خمدن تمد جذورها في وسط عالم فني له وجوه ورسائل لا تقف عند فنان دون آخر، بل هي الحكاية التي تتجدد في تعاطيها ذلك السحر الجمالي المقرون باشكال مختلفة بينها المرأة والطير. 

وفي الجديد الذي سوف ينطلق في مساء العاشر من سبتمر الجاري 2017 في صالة جمعية البحرين التشكيلية سوف يحمل المعرض الجديد المسمى «ابعاد» تجربة جديدة ومعاصرة، استحضر فيها الفنان خمدن جماليات ابعاد الطيور ومنحنيات الف وباء وتاء ضمن ابجدية اللغة العربية وبعنوان عريق في رسائل فن الخط الأسلامي المعاصر.

وبمناسبة افتتاح خمدن لمعرضه، أجريتُ هذا الحوار الذي يخص معرضه الجديد «ابعاد». 

ولأن الخط العربي «هو أهم الفنون التي أبدعتها الحضارة العربية الإسلامية وأكثرها انتشاراً في بلاد العرب والمسلمين على السواء، إذ هو حاضر في أنواع العمائر كما في الأواني والأثاث والملابس، إنه ليس فناً ترفيهياً أو جمالياً عارياً عن الوظيفة، وإنما هو صناعة تثير في النفس أصدق مشاعر التوقير والإجلال، ويشعر المسلم بأنه عضو في الأمة الإسلامية، إذ هو قبل كل شيء أداة التعبير القرآني، وهو هندسة روحانية بآلةٍ جسدية تجمع بين تجريد المعنى ومادية الرسم، وتحيط الناظر بأطر جمالية معرفية تمزج المادي بالمجرد فيرى نفسه فيه ويعمل على تجاوز المادي بحثاً عن المجرد تمكيناً لإيمانه بالله العلي القدير وسعياً به إلى الرقي في درجات الكمال». 

وضمن هذا الحوار سوف نكتشف جدية الفنان عبدالشهيد خمدن واصراره على البقاء ضمن خارطة فناني هذا الفن المعاصرين والمستمرين بحب دون توقف. 

‭{‬- بعد معرضك العام الماضي 2016 الذي افتتحته في السادس عشر من مايو والذي جاء تحت عنوان «ويبقى الخط » كنت منحنياً على حروفك التي مثلت البعد الإسلامي وكانت لحظوة الخطوط الإسلامية علامة فارقة في معرضك، واليوم انت في عام 2017 تعيد التجربة في معرض جديد ولكن بمصاحبة الخطوط الاسلامية والطير، ما الذي أردت منه؟ وكيف جاءت الفكرة؟ 

 - يمر الفنان بمراحل وتجارب عديدة وفي كل تجربة تسكنني حكاية وفي كل حكاية اقف على اعمالي متأملاً لها بعناية مصحوبة بنقد ذاتي لنفسي ألا اكرر العمل في كل تجربة وان اطرح المغاير، فليس من الإبداع أن تكرر تجربتك السابقة او تجترها، ولا بدّ لي من التغيير وطرح الجديد المختلف عن تجاربي السابقة.

والفنان رهين واقع يحتم عليه التجديد وتقديم ما هو مختلف عن تجاربه السابقة وهذا ما حاولت أن أوظفه في تجربتي الحالية التي استحضرت فيها تجسيد عالم الطير بأشكال مختلفة عبر مفهوم جماليات الخط الاسلامي.

 والتاريح الأدبي الإسلامي المعاصر قد نقل لنا منذ القديم تلك العلاقة الفنية التي ابدع فيها ادباء العصر الإسلامي باشتغالهم على جماليات الخط عبر قنوات عديدة، اجملها توظيف الخط باشكال مختلفة بينها الطيور بأنواعها التي هي مادة خصبة لفنان في جمع اشكالها المختلفة في صورة واحدة يجمعها الخط العربي الاسلامي، كمثل الحمام الزاجل ونقله للرسائل كما ورد في قصة نبينا سليمان وحكايته مع الهدهد في قول الباري جل جلاله في الذكر الحكيم في سورة النمل: «وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ».

 والجميل في عالم الطيور اخي علي انها تعطي الفنان حرية اوسع في التأمل في عالمها المتنوع بين الأليف وبين المفترس، وجميعها تقود الفنان نحو توظيف ما ترسمه المخيلة عبر مساحات متنوعة ومختلفة في عوالم الطير.

‭{‬ - ما هي اللغة المشتركة بين خطوطك الممتدة بجمالياتها بعوالم ما للطيور من رسائل أنت قصدتها عبر توظيفها فنياً في اعمالك؟ 

- التاريخ اكبر شاهد للفن من خلال ما نقله لنا شواهد لأسماء الطير في الأساطير القديمة، وارتباط الشعوب ثقافياً ورمزياً بحكيات ذات بعد اسطوري وديني مرتبط بحياتهم اليومية، ما تجلى في التصاقها بعالم حيث الفنان جسد تلك الرسائل مرة بلغة الطيور على شكل حكايات كما هي في كتاب ابن المقفع «كليلة ودمية» الذي حمل الكثير من القصص الجميلة على لسان الطير، وايضا للفنان المعاصر الكثير من الشواهد التي تجلت اعمالهم بتلاقح فني وبتنوع جمالي بين الخط والطير.

ولست الوحيد، إنما انا مازلت أجرب وأجتهد لاصل للصورة المثلى والأجمل في حكايتي بالخط وجمالياته، وما توجهي الى عالم الطير الا من باب التنويع في التجربة.

‭{‬ - كم من الأعمال سيحمل المعرض، وماهي طبيعة الألوان المستعملة؟

- هي 19 عملاً نفذت على خشب (أم دي أف) بجميع الألوان وأهمها الأحمر والذهبي والفضي، وكلها بأصباغ الأكلرك التي لها ميزة خاصة في مساحات اللون.

‭{‬ - كم من الوقت أخذت منك في تجهيزها؟

- تقريباً قرابة العام، منذ نهاية معرضي السابق 2016 وانا أقلب ذاكرتي وأستقرئ ما قدمته في تجاربي السابقة حتى اهتديت الى شكل الطير وحكاياته في الخط الاسلامي والعربي.

‭{‬ - من الملاحظ انك وظفت المرأة ضمن اعمال المعرض، ما الغاية من هذا التوظيف؟

- المرأة هي الحب، الحنان، الصفاء، الإلهام، وهي حكاية القلب النابض الذي لا يعرف النبض دونها.

وهي الكائن الجميل الذي يقود اي فنان الى عالم أفضل من عالمه الحالي، عندما يلتصق بها.

وبذلك رأيت في المرأة ما أراه كل يوم في لمستها الحانية وفي تعاطيها بلغة الحب في اي عمل اقوم به، فابتعادها يعني لي الجفاف والتصاقها بي يعني لي الأمل، هذا ما جعلني أنحو نحوها لتطل علي من شرفة الأمل وتعيد لي ذاكرتي المغيبة.

وكما يقولون: «وراء كل رجل عظيم امرأة» وامرأتي هي عالمي الذي انظر إليه من شرفة لا تغيب عنها الشمس، ولا يبتعد عنها ربيع الحياة.

وان تكون ضمن اعمالي فهذا هو السر الذي لا يكتشفه الا من يرى في المرأة عالما من الأمل والجمال والحب العفيف. 

‭{‬ - في اكثر الأعمال لديك، يرى المشاهد في لوحاتك سكونا هادئا متمثلاً مرة في المرأة ومرة أخرى في الظواهر المختلفة مثل الشمس او الطير او النافذة، وكلها علامات ملتصقة كثيمة بارزة في كل اعمالك تقريباً، لماذا هذا التشابه؟ 

- أنا لا اعتبره تشابها، بل هو الخيط الذي أرى فيه كل الأشياء معلقة بحلم هذه الأشياء المختلفة، وكلها بالنسبة الي مقصودة، اريد منها أن تلفت المشاهد.

فالأمل لا يبتعد عنها ولا يفلت من عالمها الجمالي الا العيون المصابة بالرمد، فالجمال عبر هذه الثيمة المختلفة هو الرسائل التي اريد منها ما اريده من المشاهد أن يقرأها بعناية ويتأمل فيها بصدق، فسوف يكتشف أنها رسالة الخط عبر حكاية واحدة هي الأمل والطمأنينة التي يتمناها اي فنان، فمن يكره ضوء الشمس وهو يتسلل من قضبان النافذة، سوف يكره كل شيء جميل وحالم.

‭{‬ لقد سبقك بعض فناني الخط في تجسيد عالم الطير بالخط الاسلامي فلماذا تكرر هذه التجربة؟

- قلت لك سابقاً في سياق الحديث، أن يكون الفنان الاسلامي قد سبقني بفكرة ادماج الطير بالخط فإن ذلك لا يعني ه أن أتوقف ولا أنسج ما نسجوه ولو بشكل مغاير، لأني مؤمن بأن التغيير يأتي في سياق اي تجربة قد تنجح وقد تخفق! 

‭{‬ - بعد هذا المشوار الطويل مع الخط وجمالياته.. ما الذي تتمناه على الجمهور؟

- الفنان يسعد برأي الجمهور ولو كان سلبياً لأن في الرأي ما يعيد الفنان لشحذ الهمم والتنافس على الأفضل وهذا سر بقائي مع فني، واتمنى أن تكون تجربتي الحالية خير سفير لجمهور يقرأ العمل بصدق ويدع رسائله ضمن حكاياتي التي مازلت أصر عليها في مواصلة الفن وتقديم الأفضل.

بهذا اللقاء الجميل الذي تحدث فيه الفنان المخضرم عبدالشهيد خمدن عن معرضه الجديد، يتضح لنا ان الفنان خمدن دائماً في شحذ مستمر لذاكرته، لا يهدأ حتى يرى رسالته الفنية قد جمعت بين قلبين حبه للخط وجماليات التشكيل وبين جمهور مؤمن به كحكم يقيّم التجربة ويطرح معادلة الحب.

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news