العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

المؤمن بين السراء والضراء (3)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٨ ٢٠١٧ - 11:04

عن ابن عباس حول قول الله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع)، ونحو هذا, قال: أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء, وأنه مبتليهم فيها, وأمرَهم بالصبر وبَشّرهم فقال: (وبشر الصابرين)، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته، لتطيب أنفسهم فقال: (مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا) جاء في تفسير الطبري «ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، بشّر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نَهْيي عما أنهاهم عنه, والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي، مع ابتلائي إياهم بما أبتليهم به، القائلين إذا أصابتهم مصيبة: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). فأمره الله تعالى ذكره بأن يخصّ -بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد- أهلَ الصبر، الذين وصف الله صفتهم.

وأصل «التبشير»: إخبار الرجل الرجلَ الخبرَ، يَسرّه أو يسوءه، لم يسبقه به إلى غيره «ومما جاء في القصص أن أحد السلف كان أقرع الرأس, أبرص البدن, أعمى العينين, مشلول القدمين واليدين, وكان يقول: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق وفضلني تفضيلاً»، فَمَرّ بِهِ رجل فقال له: مِمَّ عافاك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول. فَمِمَّ عافاك؟

فقال: ويحك يا رجل! جَعَلَ لي لساناً ذاكراً, وقلباً شاكراً, وبَدَناً على البلاء صابراً!

إن الصبر من أبرز العطايا الربانية والمنح الإلهية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يستعفف يعفه الله, ومن يستغن يغنه الله, ومن يتصبر يصبره الله, وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر». رواه البخاري ومسلم. ومن صبر وتحمل أثابه الله على الصبر (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر:10]

أما عن فوائد الابتلاء فهي كثيرة, نتعرف عليها من خلال التأمل في بعض آي الذكر الحكيم وبعض الأحاديث النبوية الشريفة, فالاختبار ليميز الله أولئك المخلصين في أعمالهم, كما أن الابتلاء يحط الخطايا ويرفع الدرجات, وباب لدخول الجنة, قال الله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) [الملك:2] وقال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الكهف: 7] «إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد, وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء, فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب» عن أبي هريرة قال‏:‏ جاءت امرأة بها لمم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله: ادع لي‏،‏ فقال‏:‏ ‏‏إن شئت دعوت الله فشفاك، وإن شئت صبرت ولا حساب عليك‏؟‏‏، قالت‏:‏ بلى أصبر ولا حساب عليّ‏.‏ رواه البزار. وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «‏إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع‏»‏‏.‏ رواه أحمد، ‏وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه، فقالت عائشة‏:‏ لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏: «‏إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفعت ‏له‏ بها درجة‏»‏‏.‏‏ رواه أحمد, «النَّكْبَةُ: اسم مرَّة من نكَبَ/ نكَبَ عن: مصيبة مؤلمة توجِع الإنسانَ بما يعزُّ عليه من مالٍ أو حميمٍ»،وكلما زاد البلاء زاد الجزاء، فيا بشرى من يرضى بالقضاء ويصبر على البلاء, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء, وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم, فمن رضي فله الرضا, ومن سخط فله السخط» رواه الترمذي وابن ماجه, ولنعلم أنه كلما ارتقى المؤمن بنفسه وثبت على عقيدته وزاد إيمانه زاد بلاؤه. وعن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة أنها قالت‏:‏ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده في مساء فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه مما يجده من حر الحمى، فقلنا‏:‏ يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: «‏إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»‏‏.‏ رواه أحمد والطبراني. عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «‏إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغها‏»‏‏.‏ رواه أبو يعلى. وإذا وقع المؤمن في المصائب وأحاط به الابتلاء من كل جانب, ينبغي أن يسأل الله السلامة والعافية, لأنه سبحانه هو القادر وحده على جلب النفع ودفع الضر. عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى إنساناً به بلاء فقال‏:‏ «‏لعلك سألت ربك يعجل إليك البلاء‏؟‏‏»‏، قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏«‏فهلا سألت ربك العافية وقلت‏:‏ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار‏». ‏رواه الطبراني. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news