العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

في أسباب تفوق دول «النمور الآسيوية» في التنمية

بقلم: حيدر رضي

الجمعة ٠٨ ٢٠١٧ - 01:00

سؤال قد يطرح نفسه، ما أسرار نجاح وتفوق دول جنوب شرق آسيا أو ما تسمى (النمور الآسيوية) على صعد التنمية والاقتصاد وغيرها؟

في تصورنا أن ثمة عوامل ساعدت على ذلك، وهي عوامل ليست بالمستحيلة على دول أن تعمل بها، ولكن هذه الدول قد تبنتها وعملت بها فصارت ناجحة، ومن هذه العوامل وأولها وأهمها (التعليم)، فهذه الدول قد اهتمت بالاستثمار برأس المال البشري، إضافة إلى نوعية راقية من التعليم.

خذ مثالا على ذلك، أن التعليم الثانوي في (سنغافورة) و(كوريا الجنوبية)، من أفضل النظم التعليمية في العالم!! ولربما يتفوق على التعليم الثانوي في الولايات المتحدة!! والسر في ذلك ما يتلقاه الطالب هناك من مناهج ومواد دراسية في (العلوم البحتة) وبخاصة في (الرياضيات) و(الفيزياء)، وكذا ما يحصل عليه من (معلومات عامة) تفيده في صقل مواهبه وتنمية إبداعاته. (انظر: ما لا نتعلمه من شرق آسيا، مصطفى كامل السيد). 

وتحتل (شنغهاي) بالصين وسنغافورة المرتبتين (الأولى) و(الثانية) في تعليم الرياضيات والعلوم، وتتراجع (الصين) إلى المرتبة الثالثة في تعليم القراءة، لتقفز (كوريا الجنوبية) إلى المقدمة، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نزلت إلى المرتبة الحادية والثلاثين في تعليم الرياضيات، والرابعة والعشرين في تعليم (العلوم البحتة)، والحادية والعشرين في تعليم القراءة. (انظر: المصدر نفسه).

من جانب آخر، فإن دول (النمور الآسيوية) قد أعطت مكانة خاصة لـ(المعلمين)، وكذا طرائق (إعدادهم) بتكوين علمي ومهني ممتاز، ففي سنغافورة مثلا يخضع هؤلاء للإعداد بمراكز عالية وطنية، ويقضون قرابة (100) ساعة سنويا، تخصص للإعداد والصقل وتطوير القدرات العلمية والمعرفية والمهنية، علاوة على ما يتلقونه من حوافز ومكافآت، بغية تشجيعهم.

ومن المفارقات، أن دولة مثل (فيتنام) بالرغم من ظروفها الاقتصادية، وارتفاع مستوى الفقر بها، فإنها قد سجلت صعودا، حيث وصلت إلى المرتبة الـ(17) من بين (65) دولة ولربما قد تفوقت على المملكة المتحدة بإمكانياتها الاقتصادية والتعليمية!! (راجع: لماذا التعليم في دول جنوب آسيا يحصد المقدمة، محسن زردان).

وبانطباعات أستاذ جامعي قضى بضع سنوات للتدريس في كوريا الجنوبية، حيث يقول: أنى نظرت إلى التعليم وجدت أنه مفتاح التقدم للحاضر والمستقبل، ويؤمن الكوريون بأن التعليم مسؤولية الجميع، وهناك وزارة واحدة للتعليم العام والجامعي، تدعى (وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية)، وهناك أنشطة إضافية للطلاب في الرياضة والموسيقى ولكل مدرسة شعار ولكل فصل (شعار)، يعملون بكل جهد على تحقيقه. 

ويهتم (الكوريون) باللغة الإنجليزية، ويبدأ الدوام المدرسي من الساعة الثامنة والنصف صباحا حتى الرابعة أو الخامسة، ويتولى الطلاب نظافة المدرسة والفصول الدراسية، فيما عدا (الحمامات) التي يوكل أمرها إلى شركات القطاع الخاص.

وهناك (ثانويات) متخصصة للطلبة الموهوبين، حيث توجد ثانويات (اللغات الأجنبية) أو (الفنون) أو (العلوم البحتة). (انظر: لماذا تفوقت كوريا الجنوبية، عصام رفعت).

يذكر أن دول جنوب شرق آسيا، قد تحالفت مع بعضها البعض، تحت مسمى (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، وقد شكل ذلك قوة سياسية واقتصادية كبرى.

وجدير بالذكر أن أولى محاولات لتشكيل هذه الرابطة كان سنة 1961م بين (ماليزيا) و(تايلاند) و(الفلبين) ولكنه قد فشلت بسبب الصراع بين (الفلبين) و(ماليزيا) حول منطقة (صباح)، وانفصال سنغافورة عن ماليزيا سنة (1965)، وكذا ما خلفته حرب فيتنام في دول المنطقة.

ويلاحظ أن تصادف تشكيل وتأسيس الرابطة متزامنة مع أوج (الحرب الباردة) بين (الاتحاد السوفيتي) من جهة و(الولايات المتحدة الأمريكية) من جهة أخرى، الأمر الذي أدى بالولايات المتحدة الأمريكية إلى تشجيع هذه الدول من أجل محاصرة الصين والمد الشيوعي بالمنطقة، مخافة أن ينتشر. (انظر: دول جنوب شرق آسيا قطب اقتصادي في تطور متصاعدtaalimbac.blogspot.com ).

وثمة عامل آخر يضاف إلى ما قلناه، هو عامل (التخطيط الاستراتيجي) المحكم، وهذا ما سنأتي إليه لاحقا في لقاءات أخرى إن شاء الله تعالى، هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل. 

 

 S-HAIDER64@hotmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news