العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

مطلب شعبي وإرادة ملكية جادة في إصداره

بقلم: المحامي حسن أحمد بديوي

الخميس ٠٧ ٢٠١٧ - 01:00

تعليق على قانون الأسرة رقم (19) لسنة 2017 


لقد كان ومازال صدى صدور قانون الأسرة الموحد تلبيةً للمطالب التي نادَى بها شعب مملكة البحرين منذ زمن من أجل دعم وحدة الأسرة البحرينية كركيزة أساسية من ركائز المجتمع التي أكد عليها دستور مملكة البحرين في المادة (5) وتفاعلاً مع مبادئ الميثاق الوطني واستكمالاً للبُنى التشريعية بإيجاد قانون الأسرة الذي هو ركيزة المجتمع واستقراره الأسري والاجتماعي والتنموي مما ينعكس بالضرورة على جميع الأنشطة والتطبيقات التشريعية الأخرى سواء كانت مدنية أو جنائية، ولقد لاقى هذا القانون من لدن صاحب الجلالة ملك مملكة البحرين المصادقة عليه تأكيداً لاسهامات المجلس الأعلى للمرأة في هذا الشأن، فبصدور قانون الأسرة الموحد قد تجلت واضحة الحقوق والواجبات الأسرية لكل من المرأة والرجل على حد سواء وأًصبحت الحقوق التي قد تكون محل منازعة فيما بينهما محسومة نصاً وقانوناً وخاضعة لتطبيق نصوص القانون بروح التفاهم او التصالح او الود بين الرجل والمرأة وبقية أفراد الأسرة.. ومن جانب آخر فإن أي منازعة امام المحاكم في هذا الشأن سوف تكون محكومة بنصوص قانون الأسرة الواجب التطبيق على هذه المنازعات من تاريخ سريان القانون سواء على القضايا التي لم تحسم او التي سيستجد نظرها أمام المحاكم الشرعية، حيث أكد قانون الأسرة من خلال مادته (4) سريانه على جميع المنازعات التي تدخل في ولاية المحاكم الشرعية.

وبناءً على ذلك فإن ما ينتهي إليه القضاء من احكام ابتداء استناداً إلى هذا القانون سوف تكون قابلة للطعن عليها بالاستئناف ولمراقبتها والتأكد من تطبيق احكام القانون عليها دون الخضوع لأحوال الاجتهاد المختلفة والمقررة في احكام الشريعة الإسلامية التي يختلف فيها الرأي والفهم من قاض الى آخر ومن مدرسة فقهية الى أخرى، كما أن الأحكام النهائية التي سوف تصدر بموجب هذا القانون سوف تكون قابلة للطعن عليها بالتمييز أمام محكمة التمييز لمراقبة تطبيق القانون وتفسيره وصحة ملاءمة اسبابه مع عدم الإخلال بحق الدفاع خلال سريان مراحل التقاضي، وإن هذا القانون قد رسم طريق تنفيذه الودي والإصلاحي والنفسي والاجتماعي مع توافر حالات التنفيذ الجبري المتعلقة بإلزام المنفذ ضده بسداد نفقات الزوجية أو الأولاد وغيرهم.

كما أعطى القانون أولوية الحصول على النفقات المحكوم بها وتفضيلها على سائر الديون والحقوق بما فيها ديون الدولة في تنفيذ أحكامه, فبإصدار قانون الأسرة الموحد والعمل به نكون في مرحلة متكاملة في المنظومة التشريعية المتعلقة بأحكام الأسرة وحفظ حقوق المتقاضين نساءً كانوا أو رجالا أو أطفالا بشكل واضح لا لبس فيه، الأمر الذي نرتئي معه تهنئة المجتمع البحريني والأسرة بشكل خاص والسلطة القضائية والمحامين الذين سوف يستنيرون بنصوص أحكام هذا القانون بمطالبتهم بالحقوق والواجبات بشكلٍ واضح وجلي امام جميع درجات المحاكم المختصة بنظر قضايا الأسرة.. وبالقدر الذي أحسن معه المشرع صنيعاً في قانون الأسرة لنا وطيد الأمل بأن تستكمل التشريعات المعززة لقانون الأسرة وعلى الأخص (الوصية الواجبة) التي سوف تستكمل معها احكام عدالة توزيع الميراث فيما يتعلق بميراث الأسرة حينما يموت الابن أو الابنة قبل والدهما أو والدتهما ولديهم أولاد محرمون من ميراث جدهم أو جدتهم بسبب واقعة وقت الوفاة السابقة لوالدهم قبل وفاة الجد أو الجدة، ولقد أوردت التشريعات العربية والخليجية أحكاما خاصة بالوصية الواجبة إذا لم يوص الميت للفرع (ولده) الذي مات في حياته أو مات معه أن يحصل بمثل ما كان يستحقه هذا الولد أو البنت ميراثاً في تركته لو كان حياً عند موته وفقاً للشروط بألا يكون وارثاً وألا يكون الميت قد أعطى بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له فيتوجب أن تكون له هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، وأولاد الابناء ومن أولاد الظهور وإن نزلوا وذلك في حدود الثلث, فإن هذه الوصية الواجبة التي نؤكد على اهمية وضع تشريع لها يتكامل مع قانون الاسرة الموحد ومعمول بها في جمهورية مصر العربية ودولة الكويت ودولة الامارات إذ ستخلق روح المودة والمساواة بين الابناء والبنات في ميراثهم من جدهم أو جدتهم بحيث لا يكون هناك مجال لتطبيق المثل المتعارف عليه من مات أبوه أو أمه قبل جده أو جدته يضع يده على خدّه حسرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news