العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

مقالات

سير الزمن: رحيل أحد أعمدة جمعية الهلال وأكثرهم نشاطًا في الأعمال التطوعية والإنسانية

الراحل صادق الشهابي.

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الخميس ٠٧ ٢٠١٧ - 01:00

«صادق عبدالكريم الشهابي»


بالأمس القريب غيب الموت واحدا من أعز الناس وأصدق الناس وأوفى الناس، إنه الصديق الصدوق والمخلص والوفي الودود، رحل إلى دنيا الآخرة إلى رب غفور رحيم بعباده، رحل بعد صراع طويل ومرير مع المرض، كان خلالها صابرًا مؤمنًا راضيًا بقضاء الله ومشيئته، لقد تعودت ان أسأله من وقت لآخر عن صحته وكان يردد على مسامعي دائمًا هذه الكلمة، الحمد لله الحمد لله والشكر له أنا بخير، كان يردد هذه الكلمة من نفس راضية بما كتبه الله له، لكن وكما يقولون تقدر وتضحك الأقدار، نعم. انه القدر المحتوم والمكتوب الذي لا مفر منه أسأل الله العلي القدير ان يجازيه خير الجزاء. 

والآن ماذا علي أن أقول في حق هذا الرجل بعد أن فارقنا إلى مثواه الأخير. اذن لنرجع إلى الماضي لنستعرض السنين التي كنا فيها معًا. لقد جمعنا العمل تحت مظلة وزارة الصحة أعواما طويلة، حينذاك عرفت بومحمد عن قرب أكثر وأكثر، وذلك من خلال مشاركتنا معًا في العديد من الاجتماعات والفعاليات المحلية أو المؤتمرات الدولية في مختلف البلدان والمواقع، ومن خلال هذه التجمعات عرفت في الراحل العزيز الصدق والاخلاص والأمانة معًا وهو يؤدي دوره أو واجباته ليست من خلال هذه التجمعات أو المؤتمرات بل عرفت فيها بومحمد من تلك السفرات العائلية التي جمعتنا سويًا والتي كان فيها نعم الصديق الوفي والمعين. 

أما في محيط العمل فكان -وكما يعرف عنه الكثيرون- ذا كفاءة فائقة ومقدرة عالية في كل ما كان يوكل إليه من مهام وواجبات إدارية أو فنية، وكما هو معلوم لدى الجميع فإن المرحوم قد عمل سنين طويلة في وزارة الصحة، ثم انتقل بعد مضي فترة من الزمن إلى وزارة العمل بجانب مشاركاته المتعددة في مختلف المؤسسات كعضو -مثلاً- فعال في مجلس الشورى وبعض المجالس الأخرى منها إدارة المستشفى الأمريكي وغيرها من المؤسسات أو الجمعيات الأخرى وكان دوره في كل هذه المواقع في مستوى المسؤولية والسمعة الطيبة. وبعد مرور فترة من الزمن اسندت إليه حقيبة وزارة الصحة، وقد تخوف الناس حينذاك من ضخامة هذه المسؤولية الكبرى وهي تحميله مهام هذه الوزارة المتشعبة، لكن بومحمد ومع مرور الأيام أثبت للناس كل الناس جدارته ومقدرته في تحمل هذه المسؤولية بكل ثقة واطمئنان والسير بهذه الوزارة إلى بر الأمان. كان سلاحه الاخلاص والصدق والتعافي غير المحدود في تأدية واجباته الملقاة على عاتقه، كان يقول لي ان الأوراق والملفات التي كان يحملها معه إلى بيته ليطلع عليها ليلاً أكثر مما هو موجود على مكتبه صباحًا، ذلك على المستوى الحكومي أما على المستوى التطوعي وبالأخص في جمعية الهلال الأحمر البحريني، فكان له دور بارز ومميز وكبير في هذه الجمعية فاق كل الحدود والتصورات، منها انه خصص له مكتبا في الجمعية ليؤدي مختلف الأعمال والواجبات صباحًا، أعني كل صباح حتى على حساب صحته. ذلك حدث بعد تقاعده. لقد مثل الجمعية في جميع المؤتمرات الدولية والمحلية، وكان بحق على مستوى المسؤولية وأكثر، انه منتهى الاخلاص والتفاني في هذا العمل التطوعي الخيري. 

كلمة حق أخيرة أود أن أذكرها ويعلمها كثيرون من الناس غيري ان الأخ العزيز الراحل كان عزيز النفس نظيف اليدين عفيف اللسان نزيها في مناصبه أو أعماله، لم تلمس يديه طيلة مسيرته وهو يتنقل من موقع لآخر أقول لم تلمس يديه أي شيء مما حرمه الله أو خالف القانون بل عاش شريفًا نظيفًا نزيهًا صافي القلب حتى مماته، وكما قلت من قبل لقد تحلى بكثير من الصفات الحميدة منها السمعة الطيبة والإخلاص والأمانة والصدق في العمل بجانب التفاني في حب وطنه ومواطنينه. ولا ننسى ونحن في نهاية هذه الكلمة انه ترك ورائه ذرية طيبة. 

ترك أولاده وهم يحملون أعلى الشهادات العلمية والاخلاق العالية. ترك زوجة أصيلة مخلصة تفانت في خدمته ورعايته والاهتمام به طيلة حياته. 

أسأل الله العلي القدير أن يلطف بعبده ويسكنه فسيح جناته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news