العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

بريد القراء

أخطــــر أنــــواع الصــــراعــــات

الأربعاء ٠٦ ٢٠١٧ - 11:13

شهد عالمنا أنواعا مختلفة من أخطر الصراعات السياسية والاقتصادية وأعنفها، منها ما يتخذ شكلا دوليا ومنها ما له طابع إقليمي. وأيا تكن أسباب هذه الصراعات أو نتائجها وأيا يكن المنتصر أو الخاسر فيها فإنها تعبير عن تضارب مصالح المتصارعين السياسية أو الاقتصادية الذي ينتهي –غالبا- بحوار يجمع المتصارعين يتم فيه تقديم رؤية تراعي مصالح جميع الأطراف السياسية والاقتصادية. ما يحقق تقاسما مقبولا لكعكة السلطة أو الثروة مثار الصراع.  غير أن أخطر أنواع الصراعات على الإطلاق هو تحول أي من الصراعات الدولية أو الإقليمية إلى صراع ديني أو طائفي تكمن خطورته في صعوبة تحديد أطرافه الفاعلة وعدم القدرة على السيطرة عليه واحتوائه لاتساع رقعته وتجذره في النفوس حقدا وثأرا وانتقاما. ما يقوض الأمن والاستقرار ويقضي على مقومات التعايش المجتمعي ويثير الفوضى وينزع الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع وبينها وبين القانون وسلطة الدولة. ويزداد الصراع الديني أو الطائفي ضراوة وفتكا حين يتحول إلى صراع محلي نتيجة تأجيجه من قبل الذين يعدون أنفسهم أوصياء الله على عباده في الأرض من خلال الاستقطاب الديني والطائفي وسوق الفتاوى. وتصنيف الناس بناء على مواقفهم تجاههم، وتوظيف الدين توظيفا سياسيا نفعيا يحقق مصالحهم ويخدم سياستهم.

مما لا شك فيه أن محاولة أضفاء الصبغة الدينية أو الطائفية على أي من الصراعات السياسية أو الاقتصادية من قبل الأطراف المتضاربة مصالحها هي نزعة قديمة جديدة تقوم فكرتها  على إثبات الوجود والدفاع عن فكرة البقاء التي  تهدف إلى إقناع المترددين من المناصرين والموالين سياسيا بشرعية ما يقومون به وأن الحقيقة المطلقة التي يدافعون عنها ليست تعبيرا عن مصالحهم فحسب ، بل تستمد شرعيتها  من شرعية ربانية لها أثرها العميق في النفوس ولا تحتمل الجدل ولا تقبل القسمة على 2،وتتطلب الاصطفاف في سبيل الوصول إليها ، وذلك من خلال العزف على وتر  مشاعرهم وعواطفهم وغريزتهم الدينية، وسوق الأدلة والحجج المادية والمعنوية والفتاوى التي تؤثر في نفوس هؤلاء المترددين، ومن ثم  حشدهم إلى الفناء. ونوع من التبرير ومحاولة إضفاء الشرعية السياسية والدينية والطائفية على ما تقوم به الأطراف المتصارعة.

الصراع الديني أو الطائفي هو أخطر أنواع الصراعات طويلة الأمد التي قد تستغرق سنوات وسنوات من التفاني لاستمراره عبر الأجيال وعدم اعترافه بالجغرافيا فضلا عما ينتج عنه من عواقب وخيمة  لا تحمد عقباها على المستويات كافة. ومن هنا فإن الدول مدعوة إلى مكافحة الاستقطاب الديني والطائفي ومحاربة الأحزاب التي تغلف برامجها السياسية بلدين لتجد قبولا مجتمعيا  كون هذه الأحزاب تسعى إلى تحقيق مصالحها وغاياتها السياسية باتخاذ الدين وسيلتها ومن ثم فهي  أشد ضررا على السياسة والدين معا لجمعها بين المدنس والمقدس والجهل بمبادئ اللعبة السياسية وما يترتب عليها من قرارات ومواقف قد لا تتفق مع ما يدعون إليه أو يزعمون التزامه من مبادئ وقيم دينية .

محمد علي صالح

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news