العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

فوزي بجائزتين في الهند تجربة مريرة وجميلة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ ٢٠١٧ - 10:45


أول بحرينية تصمم المجوهرات الرجالية.. وخليجية تمتلك متجرا إلكترونيا للذهب والماس.. مصممة المجوهرات أمل الماجد لـ«أخبار الخليج»:


مع إطلاق كل مجموعة من تصاميمها في عالم المجوهرات، تضيء سماء مملكتها بومضة أمل في خطوة نسائية جديدة نحو النجاح والتميز، وبرغم براعتها في تقديم مصوغاتها للمرأة، فإنها قررت أن تكون أول بحرينية تقدم صياغة خاصة لمجوهرات الرجال.

مصممة المجوهرات أمل الماجد، توجهت إلى أمريكا لدراسة تصميم المجوهرات، بعد أن تخصصت في مجال هندسة الكمبيوتر وعملت به مدة ثلاث سنوات، حيث أدركت بعد تجربتها العلمية والعملية أهمية الأخذ بالنظرية التي تقول «اعمل ما تحب حتى تحب ما تعمل»، والتي تمثل وصفة ناجحة لتحقيق الأحلام على أرض الواقع.ولقد كان لها السبق في كثير من المجالات، فهي أول من أطلق مجموعة منظفات للمجوهرات بالبحرين، كما أنها أول بحرينية وخليجية تمتلك متجرا إلكترونيا لتجارة الذهب والماس، لذلك صعدنا معها سلم النجاح، في حوار امتلأ بالذكريات الجميلة والطموحات المفعمة بكل حماس، وذلك في السطور التالية:

متى بدأ مشوار التميز؟

مشواري مع التميز بدأ منذ الطفولة، وبتشجيع من والدي على الانخراط في مختلف الأنشطة الفنية والرياضية، كعزف الموسيقى والسباحة والقراءة وكنت من المشاركات بصفة دائمة في المعارض الثقافية والفنية، إلى أن برزت لدي هواية الرسم، فقررت الالتحاق بدراسة هندسة الكمبيوتر، ولكني لاحقا أدركت أن اختياري كان خطأ.

لماذا كان اختيارا خاطئا؟

لقد اخترت هندسة الكمبيوتر لرواج هذا التخصص في ذلك الوقت، حيث كان يتناسب مع معدلاتي المرتفعة، نظرًا إلى تفوقي الدائم في الدراسة، ولكنه مجال صعب يناسب الرجل بدرجة أكبر، ومع ذلك أفادني كثيرا في تعلم فن الجرافيك، الذي دفع بي نحو التميز في التصاميم بشكل عام.

وكيف تغير المسار؟

بعد التخرج عملت مدة ثلاث سنوات في هذا المجال، ولكني لم أجد نفسي فيه ولم يُرضِ طموحي، لذلك قررت أن أخوض تجربة تصميم المجوهرات فتوجهت إلى المعهد الأمريكي للأحجار الكريمة، بهدف الدراسة الاحترافية في هذا المجال المحبب إلى نفسي بشدة، حيث كنت دوما أهوى ارتداء المجوهرات، ثم فكرت أن أتزين بشيء منها يخصني ومن صنعي شخصيا فحصلت على الدبلوما وعدت لأخوض تجربة جديدة من الصفر.

وماذا عن تجربة الدراسة في أمريكا؟

كانت تجربة جميلة رغم مشقتها، ولعل أجمل ما فيها أن الدراسة وضعت شرطا لتخرجي وهو ابتعاثي لدولة ما للمشاركة في مسابقة للحصول على الشهادة، وقد وقع اختباري حينئذ على دولة الهند، وقد كانت تجربة مريرة وجميلة في نفس الوقت.

وما هو وجه الجمال؟

جمال التجربة يكمن في أنني فزت بجائزتين في مجال تصميم المجوهرات للرجال والأطفال، ونلت المركز الأول من بين عشرين مشاركا، وكنت العربية الوحيدة المشاركة في هذه المسابقة، كما أنها صقلت شخصيتي ومهارتي في الوقت نفسه، وكان شيئا مبعثا على الفخر، وخاصة أن الهند تشتهر بصناعة المجوهرات، وتعلمت فيها تقنيات ومهارات جديدة وخاصة في مجال النقوش واستخدام الأحجار الكريمة.

ووجه المرارة؟

تجربتي في الهند من أصعب التجارب التي مررت بها في حياتي، فقد اضطررت خلالها إلى السكن في منطقة فقيرة جدا، وكانت الحياة صعبة جدا ولا تتوافر فيها مواصلات غير الموتور سيكل، كما أن الطعام كان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة إلي حتى المناخ كان سيئا بسبب الأمطار الموسمية، وأذكر أنني خلال الثلاثة أيام الأولى امتنعت عن الطعام والنوم والحديث، وقد مكثت هناك تسعة أسابيع، وشاهدت بنفسي كيف يعيش هؤلاء في فقر مدقع.

وعن أي شيء الجائزتان؟

الجائزة الأولى نلتها عن تصميم مجوهرات للرجال مستوحاة من الملابس التراثية البحرينية، عبارة عن «كبك» على شكل البشت، ودبوس لربطة العنق على شكل مبخرة، وأسجل هنا فخري بأن أكون أول بحرينية تقوم بتصميم المصوغات الرجالية، والجائزة الثانية كانت خلخالا للأطفال مطرزا بحجر مرجان. 

وكيف أثرت هذه التجربة على شخصيتك؟

هذه التجربة الصعبة غيرت شخصيتي، ومنحتني القوة، والقدرة على التحمل، وجعلتني أشعر بالنعمة التي نعيش فيها في بلدنا، والتي يجب أن نحمد الله عليها كل يوم، كما أصبحت شخصية مغامرة، وساعدني على ذلك أيضا زوجي، الذي ساندني ودعمني كثيرا، ولا أنسى موقفه حين كنت بالهند وشعر بأنني أمر بأزمة نفسية، فقرر أن يأتي إلي وحاول أن يخرجني من هذه الحالة الصعبة، وبالفعل نجح كثيرا في مساعدتي على التكيف على ذلك الوضع. 

متى بدأ إطلاق مجموعاتك؟

بعد العودة من الهند بدأت أشارك في معارض المجوهرات المختلفة، وتعرفت على مصممات عديدات، وأتقنت المهنة، ثم أطلقت أول مجموعة خاصة بي، وكان ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت كثيرا في توفير الوقت والجهد رغم أنها علمتنا الكسل بعض الشيء، وقد حققت لي شهرة واسعة، وجاء رد الفعل تجاهها ليفوق كل التوقعات، وكانت عبارة عن مشغولات فضية في البداية، ثم قررت طرح مشغولات ذهبية.

بماذا تتميز مجموعاتك؟

مشغولاتي تناسب كل المناسبات، وأحاول أن أطرح مجموعتين كل عام، وهي تتميز باستخدام اللؤلؤ، وصدف اللؤلؤ بصفة خاصة، وبعد عشر سنوات من مشروعي، يمكن القول إنني حققت طفرة مهنية خلال الثلاث سنوات الأخيرة على النت، وأصبحت اليوم أمتلك أول متجر خليجي إلكتروني لبيع الذهب والماس، بدلا من محل خاص، الذي يستلزم نفقات عالية، كما أنني أسعي حاليا للعرض لدى دور المجوهرات الشهيرة.

وما هي أفضل مجموعة؟

لقد أطلقت مجموعة «تولين» بمعنى إضاءة هالة القمر، وكان الطلب عليها كبيرا، وهي قريبة جدا من ذوقي الخاص، واستخدمت فيها صدف اللؤلؤ والأحجار مع الذهب.

ماذا عن المنافسة؟

حين بدأت مشروعي كنت من أوائل البحرينيات في هذا المجال، وكانت المنافسة محدودة، ولكن اليوم أصبحت شديدة بسبب تزايد عدد المصممات في السوق، ولكن يظل لكل مصممة لمساتها الخاصة والمميزة عن غيرها، فأنا مثلا أتميز باستخدام الذهب عيار 18 في كل تصاميمي، وذلك مع الماس واللؤلؤ.

ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك؟

في البداية كنت أبحث عن ورش صياغة المجوهرات بنفسي، وأضطر إلى السير بمفردي في دواعيس البحرين حتى غير الآمنة منها، وأطرق أبوابا عديدة، وكنت أشعر بخوف شديد، ومع ذلك لم تحول هذه الصعوبة بيني وبين المواصلة. 

كيف يتم تنفيذ التصاميم؟

هناك ورش مختصة أتعامل معها، ولكنني أشرف على الصياغة بنفسي، ويحزنني أن تلك الورش مقصورة على العمالة الآسيوية تقريبا، كما أنني أقوم بشراء الذهب من البحرين، وأستورد الأحجار الكريمة، لأنها تتوافر في الخارج بشكل أكبر وبأسعار أقل.

ما هي الأمنية الحالية؟

أتمني أن أنشئ معهدا لعلوم المجوهرات بالبحرين، لتشجيع العمالة البحرينية على الخوض في هذا المجال، وإتقانه وخاصة أنه لا يوجد هذا التخصص في المملكة بعد أن توقف من خلال معهد البحرين للتدريب، وأن البحرين تتميز بسمعة عالية بالذهب واللؤلؤ، وأنا سعيدة بأنني أنظم حاليا دورات لتصميم المجوهرات لبعض الراغبين من الجنسين.

هل سرقك عملك من أسرتك؟

عملي سرقني من حياتي الاجتماعية، ومن صداقاتي، حتى أنني خسرت بعض العلاقات بسبب انشغالي، ولكني كنت دوما أقول لنفسي إن الحياة قصيرة، ولا بد أن أنجز، وأترك بصمتي فيها، ومع ذلك لم أسمح بأن يأخذني طموحي العملي من أسرتي، وأدين لزوجي بتشجيعي على التوسع في مشروعي وفي مساعدته لي في إدارته.

هل يمثل الرجل أحيانا عقبة أمام نجاح المرأة؟

الرجل قد يمثل عامل نجاح بالنسبة للمرأة وأحيانا أيضا عامل انكسار، حين يخشى من نجاحها أو يغار منها أو عليها، وفي النهاية يعتمد هذا الأمر على شخصية الرجل نفسه.

ما هي أهم قيمة تحرصين على غرسها في أبنائك؟

أنا لدي بنتان وأتمنى أن أكون قدوة لهما، وأن أحقق لهما ما تفخران به أدبيا وماديا، فهما كل حياتي، ولعل أهم شيء أحرص على تعلمهما إياه هو أن تعمل كل منهما في المجال الذي تحبه، وأن تبتعد عن الانجرار وراء العقلية العربية التي تؤمن بأن هناك كليات عليا وتخصصات مرموقة يجب الإقبال على دراستها حتى لو لم نكن نحبها، وهذا ما حدث معي، فقد أضعت خمس سنوات من عمري في دراسة تخصص لم أحبه والعمل به، وأحاول أن أتفاداه مع بناتي، فالإنسان إذا أحب مجال عمله، يستطيع أن يحقق فيه كل طموحه وأن يصل إلى العالمية. 

ما هي الخطوة القادمة؟

لقد أطلقت مؤخرا أول مجموعة لمنظفات المجوهرات بالبحرين، والتي تتعلق بكيفية العناية بها، وصيانتها، وهو أمر متوافر في الدول الأخرى ونفتقد الوعي به في مملكتنا وأشعر بالفخر بأن يكون لي المبادرة في هذا المجال والقيام بعملية التوعية به.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news