العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تركيا تطرق باب المصالحة الفلسطينية

دخلت تركيا على خط المصالحة الفلسطينية باستقبالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا، وخلال المؤتمر الصحفي المشترك في أنقرة الذي جمعه مع نظيره التركي دعا الأخير إلى «ضرورة إنهاء الانقسام بين الفلسطينيين، باعتبار ذلك طريقا إلى حل القضية الفلسطينية»، مشددا على «ضرورة استعادة الوحدة الوطنية»، وهو موقف تركي «جديد»، وخاصة بعد تطور الأحداث في قطاع غزة وقيام حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالاستيلاء على السلطة في القطاع وإنهاء أنشطة مؤسسات الدولة الفلسطينية، حيث تعتبر تركيا أحد أكبر الداعمين لهذه الحركة الإسلامية، ولهذا فإن موقف أنقرة من السلطة الوطنية الفلسطينية لم يكن على ذلك المستوى من التطور أو الموازي لموقفها من حركة «حماس» على الرغم مما تظهره أنقرة من دعم صريح للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وصدامها المتكرر مع سياسة الكيان الصهيوني.

لنجاح أي وساطة يقوم بها طرف ثالث بهدف حل خلاف ما بين طرفين مختلفين، وهنا نعني تحديدا الخلاف السياسي بين السلطة الفلسطينية من جهة وحركة «حماس» من جهة أخرى، لنجاحها لا بد من توافر عامل الحياد وعدم الانحياز لأي من طرفي الخلاف، وأن يقف الوسيط على مسافة واحدة من الطرفين، بغض النظر عن قربه الآيديولوجي أو حتى السياسي من أي من طرفي الخلاف، هذا الشرط غير متوافر لدى الطرف التركي؛ إذ إن الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية تعد أقرب سياسيا وآيديولوجيا إلى حركة «حماس» منها إلى حركة «فتح» التي تمثل العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر والأهم فإن تركيا تبدي دعما وتعاطفا سياسيا مع حركة «حماس» أكثر منه مع السلطة الفلسطينية.

من الناحية النظرية فإن الوساطة التركية لإصلاح البيت الفلسطيني ليست بتلك الوساطة التي يمكن أن تحدث اختراقا مؤثرا في جدار الخلاف الذي استفحل بعد الانقلاب الحمساوي في قطاع غزة قبل ما يربو على عشر سنوات، ومع ذلك فإن الخطوة التركية ودعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة أنقرة والالتقاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوجان هي خطوة تركية محمودة ومقبولة أيضا، فتركيا مهما كانت لها مواقف غير محايدة من الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، إلا أنها تبقى دولة مؤثرة وتستطيع أن تلعب دورا إيجابيا داعما لجهود المصالحة الفلسطينية.

الوساطة وحدها لا تكفي لإنجاز المصالحة الفلسطينية، فهذه المصالحة تحتاج إلى خطوات عملية تمهد الطريق أمام الوسطاء للزج بجهودهم لإنجاحها، وفي مقدمة هذه الخطوات كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس التركي «تخلي حركة حماس عن الاستيلاء غير المشروع على الأجهزة الحكومية الفلسطينية، وتمكين أجهزة السلطة الوطنية من ممارسة دورها في قطاع غزة كما هو الحال في مدن الضفة الغربية المحتلة»، وهذا الموقف لم يلتفت إليه الرئيس التركي وذهب إلى التشديد على ضرورة المصالحة الفلسطينية، إذ إن الرئيس أردوجان يبدو غير مستعد لإغضاب حلفائه وأشقائه الآيديولوجيين في قطاع غزة.

في جميع الأحوال فإن أي مبادرة تستهدف ترميم البيت الفلسطيني وحل الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، ومنها بطبيعة الحال الخطوة التركية، هي مبادرات تصب في خانة الجهود التي تبذل من أجل تحقيق ذلك، فالخلاف الذي يضرب الجسم الفلسطيني وتصاعده إلى حد الصدام المسلح، كما حدث في قطاع غزة قبل عقد من الزمن، يصب بالدرجة الأولى وفي المقام الأول في صالح الكيان الصهيوني الذي عمل جاهدا وبكل الوسائل من أجل وقف أي خطوات نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين هدد قادته بوقف الاتصال بالسلطة الوطنية الفلسطينية إذا تصالحت مع حركة «حماس» التي يعتبرها الكيان حركة «إرهابية».

الآن وقد نزلت تركيا إلى ميدان الجهود الرامية إلى حل الخلاف داخل الصف الفلسطيني، بات مطلوبا منها ألا تكتفي بهذه الخطوة، وإنما تعمل على مواصلتها عبر تكثيف الجهود وتعدد اللقاءات مع المسؤولين الفلسطينيين بُغية حلحلة الخلاف فيما بينهم، وأن تتعاطى القيادة التركية مع الخلاف الفلسطيني من منطلق الحياد التام لكي تتمكن من اختراق جدار الخلاف القائم، إذا كانت تريد حقا أن تختم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فتركيا من خلال مواقفها المتكررة في أكثر من محفل دولي أظهرت تعاطفا ودعما قويين لهذه الحقوق، ويمكن لها أن تترجم هذا الدعم من خلال بذل مزيد من الجهود والخطوات من أجل إنهاء الخلاف داخل البيت الفلسطيني.

فالرئيس التركي أصاب عين الحقيقة حين أكد أن «إنهاء الانقسام الفلسطيني هو الطريق نحو حل القضية الفلسطينية»، هذا الحل يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء هذا الانقسام الذي قدم هدية مجانية للكيان الصهيوني، لكن هذه الوحدة لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود هذا الانقسام الخطير الآخذ في الاستفحال كلما تواصلت الممارسات الخاطئة من جانب أطراف الخلاف، وخاصة حركة «حماس» التي يبدو أنها غير مستعدة للتنازل عن «غنيمتها» الكبرى التي غنمتها خلال الانقلاب العسكري الذي نفذته في قطاع غزة. هذه حقيقة يجب على القيادة التركية أن تطرقها وهي تسعى إلى إحداث مصالحة فلسطينية فلسطينية، وأن تواجه حركة «حماس» بأخطائها من دون تغليب المصلحة الآيديولوجية على المصلحة الوطنية الفلسطينية.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news