العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

صادق الشهابي.. القلب الطيب الذي فقدناه..!

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ٠٢ ٢٠١٧ - 00:30

أصعب أنواع الفقد هو فقد الرجال..!

وأسخن أنواع الدموع هي الدموع التي يذرفها وجدان وطن على واحد من أنبل رجالاته. 

وأعترف اليوم أن فقد الصديق النبيل ورفيق الدرب الطويل المرحوم صادق عبدالكريم الشهابي لا يعتصر قلبي ووجداني فقط، بل يستهلك قدراً كبيراً من طاقتي حتى على الحزن.

كان صادق الشهابي بالنسبة إلي وإلى كثيرين ممن عرفوه: شقيق روح، وصنو ضمير، وأليف وجدان، ورجلاً يشرق معه العمل بالعطاء، وتضيء معه الصداقة بالوفاء واكتمال القيم العظيمة والأخلاقيات السامية.. وكان رجلاً صافي المودة للناس وللوطن وأهل الوطن وأرضه وصحته وسمعته وصورته الإنسانية الأصيلة والزاهية.. عرفته سنوات طويلة منذ جمعتنا اللبنات الأولى لمشروع إنشاء مستشفى السلمانية والمكاتب الأولى لوزارة الصحة في بداياتها المشرقة بالرجال الرجال والمعطائين الأفذاذ الذين كانوا يرون في التعب من أجل البحرين أعظم وسام، وفي السهر من أجلها أعظم كرامة وأعلى شرف وأهم وظيفة وأرفع منصب..!

عرفته على مدى عقود أربعة من الزمان تقريباً، فكان على الدوام نقي السريرة، عفيف النفس واليد واللسان، ومستعداً دائماً للعطاء والعطاء والمزيد من العطاء.. وكانت جمعية الهلال الأحمر البحرينية تأخذ جل وقته ليس لشغله منصب الأمين العام فيها، بل لشعوره بأنها تملأ كل فراغات شغفه بالعمل الإنساني والتطوعي وخدمة الوطن وأهله.. وترضي فيه قدرته الدائمة على المبادرة والعمل بصمت وأريحية عالية واستعداد للمشاركة في كل تجمع يلتقي لخير الوطن، والمسير في كل طريق يؤدي إلى إسعاد المتعبين ومؤازرتهم والتخفيف عنهم.

في فقد الصديق العزيز، المرحوم بإذن الله صادق الشهابي، تفقد البحرين ابناً باراً من أطيب أبنائها، وقلباً من أنقى وأصفى القلوب النابضة بحبها والمتدفقة شغفاً بأرضها وترابها وأهلها.. ويفقد الوطن رجلاً وازناً من خيرة رجالاته، وتفقد الصحة البحرينية خادماً من أخلص خدامها، ووزيراً ريادياً في إخلاصه وعطائه وشغفه بالعمل العام المثمر والبعيد عن ضجيج الإعلام وماكينات الشهرة والاستعراض.

وكم يعز على النفس أن تنعى شقيقها.. وكم يعز على الروح أن تفقد أليفها.. وكم يعز على نخلة العطاء أن تفقد جذراً راسخاً من جذورها وفرعاً مورقاً دائماً من أجمل فروعها وأنضر أغصانها.. وكم هو فقدان الرجال، مؤلماً لكل شيء فينا حتى للهواء الذي نتنفسه وللماء الذي نشربه وللساعات التي سوف تكون ثقيلة بعدك يا صادق العزيز.. يا صادق العطاء.. يا صادق المودة والمواقف الوطنية الجلية والجليلة..!!

عرفت صادق الشهابي عمراً من عمر، وكنا زميلي عمل ورسالة وقضية في وزارة الصحة، وفي جمعية الهلال الأحمر، وفي مجلس الشورى، وفي المستشفى الأمريكي، وفِي نادي الخريجين وفي مواقع عديدة من مواقع العمل العام والتطوعي، فكان أكثر من رفيق درب وأقرب من شريك قضية.. ولقد عرفته فأكبرت فيه دائماً تلك الروح المتوقدة بجذوة العطاء، المضمخة بعسل الإنسانية، المشرقة بالتصالح الطيب والإيجابي مع النفس ومع كل الأشياء الجميلة والأصيلة من حولنا..! 

كان صادق الشهابي رجلاً مفعماً بالوطن، مفعماً بالبحرين الطيبة الودودة التي تنبت أرضها أصالة ورفعة وإنسانية.. ومع إنني رافقته عمراً من عمر، كما أسلفت، فقد كان دوماً قادراً على أن يدهشني بقلبه الرقيق وروحه العذبة وهو يتحول إلى مارد من بأس وعزة وتصميم عندما تتعلق الأمور بالوحدة الوطنية أو بالتعايش بين أبناء البحرين وأهلها على أرضهم الواحدة وفي نسيج مجتمعهم الواحد..! فقد كان رحمه الله داعية وحدة وطنية، ورسول تعايش ووئام، وكان ينحاز دائما إلى التسامح والمراعاة والتعاطي المسؤول مع مختلف شؤون الوطن وقضاياه ومعضلاته.

رحم الله صادق الشهابي.. فقد كان وطناً في رجل، وكان قلباً طيباً يمشي على الأرض، وضميرا يتنفس الهواء، وكان ابنا طيبا بارا لوطن بار طيب وشعب بار طيب ورسالة بارة طيبة..!

 

في الشأن الوطني: رسوم السجلات.. والقرار الحكيم..!

حسناً فعلت وزارة الصناعة والتجارة حين انحازت إلى الحكمة وقامت بتأجيل تنفيذ قرار زيادة رسوم ممارسة الأنشطة التجارية والصناعية..! هذه الزيادة التي أزعجت الناس كافة وألقت حجراً في مياه السوق البحريني الراكدة.

وكل الشكر لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر على توجيهاته السديدة في هذا الخصوص وفض الاشتباك الحاصل بين القطاع التجاري والصناعي والوزارة.. وحبذا لو يتذكر المسؤولون أن القرار الصائب هو القرار الحكيم..!

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news