العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

حول العالم في يوم واحد

بقلم: أليشا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

السبت ٠٢ ٢٠١٧ - 00:30

غالبًا ما ترتبط الصورة التقليدية للمسافر المرفّه بذلك الشخص الذي يتمتع بالإمكانيات المالية الكبيرة وأسلوب الحياة المترف، ولكن المواطنة الأمريكية الفرنسية رافايل عياش من مدينة القاهرة بمصر، تحاول جاهدة تغيير ذلك المفهوم كي تجعل روعة السفر في متناول الجميع. 

لا تتاح الفرصة أمام معظم سكان هذا الكوكب لرؤية بلدان أخرى أو حتى مدن أخرى خارج أوطانهم. ولهذا السبب أسست عياش مؤسستها غير الربحية «سفرّني» كي تمنح كثيرين من الأطفال الفقراء في المدينة فرصة التعرف إلى الثقافات المختلفة والحصول على خبرات جغرافية. تهدف مؤسسة «سفرني» إلى تعريف الأطفال من جميع الخلفيات على ثقافات العالم من خلال الخبرات الافتراضية التفاعلية، من دون الحاجة إلى الانتقال خارج القاهرة.

وعن هذا الموضوع تقول عياش: «الهدف الرئيسي لـ«سفرني» هو تعزيز الصداقات بين الثقافات المختلفة. نود أن يكوِّن الأطفال صداقات جديدة مع أطفال من جميع أنحاء العالم»، مضيفة «ونأمل أن يشعر الأطفال، من خلال تكوين هذه الصداقات مع أطفال آخرين حول العالم، بالفضول والإثارة تجاه التنوع والاختلاف بين الشعوب بدلا من الخوف منها».

كما تقول إن فرص كثيرين من الأطفال المصريين في التواصل والتبادل الهادف مع أشخاص من ثقافات مختلفة ضعيفة أو شبه منعدمة. ولمواجهة التحديات الجغرافية والمالية المتعلقة بالسفر إلى بلدان جديدة، طورت «سفرني» مغامرات  سياحية «حسية وملموسة»، بحسب وصفها.

وتضيف عياش التي كانت تعمل سابقًا في مجال الإنتاج الإعلامي، «تمنح مغامرات السفر عن طريق المحاكاة الأطفال الفرصة للتفاعل الثقافي الهادف مع أشخاص من ثقافات مختلفة». 

وتحت مسمى «سفرني»، تشرك عياش العديد من الجهات المعنية  كمجتمع الأجانب في مصر، والمتطوعين من الجامعات المصرية، ومنظمات المجتمع المدني، جميعًا في إطار واحد مع الأطفال.

يعزز إطار عمل «سفرني» التفاعل بين الأطفال والمعلمين من مختلف الثقافات، إضافة إلى ورش العمل التعليمية حيث يقوم الأطفال بتذوق الأطعمة، وطرح الأسئلة، والرقص وتعلم الأناشيد.

يتألف المنهج حاليًا من «مواسم سفرني»، حيث يمتد كل موسم لثلاثة أشهر لكل مجموعة أطفال. وتشمل هذه المواسم مغامرة سفر عن طريق المحاكاة لوجهات مختلفة مرة أسبوعيًا أو مرة كل أسبوعين.  

تقول عياش إن كل يوم أو كل رحلة من رحلات سفرني تضم عددًا من الأنشطة. أولاً، هناك قاعدة صارمة بعدم إصدار الأحكام على الآخرين بشكل عام. في بداية كل رحلة يدور الأطفال حول مجسم للكرة الأرضية ويحددون موقع مصر وكذلك البلد المتجهين إليه، بعد ذلك، يصعد الأطفال إلى الطائرة. 

تقول عياش إنه تم تصميم جدران المكان بنوافذ مشابهة لنوافذ الطائرة من أجل محاكاة تجربة قريبة من الواقع قدر الإمكان، كما يُمنح الأطفال جوازات سفر وبطاقات صعود للطائرة تحاكي الجوازات والبطاقات الحقيقية. ويقوم اثنان من «الطيارين» بقيادة الطائرة ويكونان مسؤولين عن 10-15 طفلا.

وتوضح عياش: «عند الوصول إلى البلد الجديد، يُلقي الأصدقاء الأجانب بلغتهم المحلية التحية على الأطفال في الطائرة، ويعرضون عليهم صورًا عن بلدهم، ثم تبدأ بعد ذلك الأنشطة التفاعلية».

وتقول عياش إنها استطاعت من خلال وضع إطار للتواصل بين الثقافات، أن تنشئ بيئة قادرة على تمكين الأطفال وتغيير وجهات نظرهم تجاه العالم من خلال «تعليمهم احترام الاختلافات، والاحتفاء بالتنوع، وحب الاستطلاع، وزيادة مهارات التعاطف مع الآخرين، ومساعدتهم كي يصبحوا أكثر وعيًا على الصعيدين الاجتماعي والعالمي».

تأمل «سفرني» في نهاية المطاف أن تنجح في التخفيف من حدة المشاعر المعادية للأجانب والأفكار المتعصبة في المنطقة العربية، حيث تقول عياش: «عندما كنت أعمل في الإنتاج الإعلامي في إسبانيا، لاحظت أن معلم اللغة العربية كان يعاني كثيرا من العنصرية من قبل الإسبان. لقد كان الأمر مزعجًا بالنسبة إليه. في إحدى الحصص كان يحدثنا عن قصته وقلت له، «أنا آسفة»، فردّ قائلا: «لا يمكنك فعلا الشعور بالأسف، إذ لا يمكنك الإحساس بذلك حقيقة إلا إذا حدث هذا الأمر مع شخص يهمك - صديق مقرب أو فرد من العائلة».

تقول عياش إنها أدركت حينها أن التفاعل الوثيق وزيادة المعلومات يمكن أن يسهم في حل مشكلة الاختلافات وتعزيز الوحدة بين الثقافات المتنوعة.

وتوضح أيضًا: «أعتقد أن هناك أهمية كبيرة في تكوين صداقات بين أشخاص من ثقافات مختلفة، لأن ذلك من شأنه أن يخلق مشاعر التعاطف مع الآخرين، والتفهم والوعي».

في الوقت الحالي، يتم تمويل «سفرني» من خلال إدارات المسؤولية المجتمعية بالشركات المصرية، والمنظمات غير الحكومية المحلية. وتضم «سفرني» ستة موظفين رئيسيين، وشبكة هائلة من المتطوعين. 

وتقول عياش إن منهج «متذوق العالم» الذي قامت بإعداده قد تم توسيع نطاقه ليشمل فرق التدريب في برلين، وإسطنبول وطوكيو.  حيث تقول: «نعتقد حقًا أن عملنا هذا سيكون له أثر إيجابي على مستوى العالم - فجميع الأطفال الذين قابلتهم في «سفرني» أحبوا البرنامج، سواء كانوا يابانيين أو مصريين».

وتقول عياش إن من أهم ما تقوم به في هذا العمل هو رؤية مدى حماسة وفضول الأطفال تجاه الثقافات المختلفة. «نحن نُعلم الأطفال أنه عندما يواجهون صدمة ثقافية مثل رؤية طعام جديد أو ملابس جديدة، أن يستبدلوا التعليق بعبارة «إنه شيء غريب» بعبارة أخرى غير انتقادية مثل «أمر جديد»، أو «مختلف»، أو «إنها أول مرة أتذوق فيها ذلك!».

وتستكمل قائلة، «قمنا مرة بإجراء محادثة عن طريق «سكايب» مع فصل دراسي في كندا وكان لون شعر المعلم زهريا بحلاقة الموهاك، وعلق أحد الطلاب من جانبنا، «والله دي أول مرة أشوف كدة!».  

تقول عياش إن آخر برامجها يسمح للأطفال باكتشاف التنوع والاختلاف داخل مدينتهم: «خلال الأسبوع الماضي في القاهرة، قامت مجموعة صغيرة من الأطفال بزيارة مطعم سوداني محلي، ومطعم صيني، ومطعم هندي، والحي السوري (سوريا الصغيرة) ومؤسسة اليابان في القاهرة، «حيث قاموا بالتقاط الصور وإجراء المقابلات مع الناس في تلك الأماكن.  كان من المثير رؤيتهم وهم يستكشفون التنوع بكل حواسهم - لقد كان ذلك نجاحًا عظيمًا وعادوا وهم في منتهى الحماسة».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news