العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية.. شعـــــــــــرٌ بيـــــــن مفهـــــــوميــــــن

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٢ ٢٠١٧ - 00:30

أتذكر يوم بدأنا نشر القصائد (العامية) في بداية منتصف الستينيات من القرن الماضي قيل لنا إن هذه ليست قصائدَ عامية، بل قصائد شعبية، ومع مرور الوقت والزمن اختلطت المفاهيم والذين فسَّروا المَعْنيين هم أيضًا التزموا الصمت ولم يعد بمقدورهم أن يقدموا تفسيرات أو إيضاحات أخرى، وحتى هذا اليوم نحن نقرأ في الصحافة العالمية والمجلات الدورية أن (الشعر العامي) لا يختلف عن (الشعر الشعبي) إلاَّ في أمور فكرية أو ما يقال عنها (قومية).

لذلك وقع هذا الشعر الجميل بين مفهومين متناقضين على الورق، فإن فسرته بالمفهوم العامي قالوا لك إنك متقوقع، وإن أحلته إلى المفهوم العامي اتهمت بأنك تحارب اللغة العربية (الأم) وتسعى إلى تدميرها. إننا في مثل هذه المواقف التفسيرية المتناقضة لا نعرف من هو صاحب هذه الفكرة، وأتذكر أن المرحوم الصديق والروائي المعروف عبدالله علي خليفة قال لي: «لا فرق بين المفهومين، لكن الفرق يكمن في اللهجة؛ فالإنسان العربي يمتلك كثيرا من اللهجات، وبالتالي فإن تفسير العامية مرتبط باللهجة التي يتناقش بها عامة أهل البلد العربي الواحد، أما الشعبية فهي التي تتخاطب بها الشعوب العربية فيما بينها».

ما ذكره الزميل المرحوم عبدالله علي خليفة صحيح إلى درجة ما، لكنه في الوقت نفسه يتناقض بين العامي والشعبي.

فالعامي في بلد كالمغرب أو الجزائر أو بعض دول شمال إفريقيا باستثناء مصر لا يمكن لأي مثقف عربي يستمع إلى قصيدة عامية مغربية أو تونسية أو جزائرية أو ليبية أو حتى سودانية، بما فيها الموريتانية أو جزر القُمُر، إلاَّ ويتلكأ في فهم المنطق العامي لهذا البلد العربي أو ذاك. وحين تتحدث باللهجة الشعبية الدارجة في كل دول العالم العربي فمن المؤكد أن المتحدث الجزائري لا يمكنه أن يسترسل في الكلام الشعبي لبلده أمام الخليجيين، والسبب يعود إلى اختلاط اللهجات؛ لأن معظمها متأثر باللغات الأوروبية، وخاصة الاستعمارية منها بالذات. لكن الذي يجعلنا نتحدث في فكرة كهذه ونقول إن الشعر العامي الذي يعم (الفكر العالمي) هو ما يُكتب لعموم الشعوب من دون تحديد الجنسيات، فالعامية عامية البلد والشعبية لمختلف أنحاء العالم.

والمرحوم الزميل عبدالله علي خليفة اختلفت كثيرًا معه في تفسير هذا المفهوم الذي لم يكن شائكًا، والدليل على ذلك أن قصيدة شعرية إماراتية عامية يجد بعض مثقفي الدول الخليجية صعوبة في فهمها وهضمها واستيعابها باستثناء (النغمة الإيقاعية)، لكن الفهم العام (لاحظ العام) معلوم؛ لأنه جزء من العامية وليس الشعبية.

بين يدي الآن عديد من القصائد (العامية) لشعراء جزائريين ومغاربة وغيرهم، لكنني لا أفهم ماذا يقصدون، وإن أسمعتهم قصائد بحرينية عامية لن يستوعبوا هم أيضًا المعاني والمضامين.فالعامية (لهجة) خاصة بالبلد، لكن (الشعبية) تعم العالم؛ فالشعوب تتحدث باللغات العالمية وهي الشعبية، وعلى هذا الأساس كنت في صراع مع المرحوم عبدالله علي خليفة، لكنه في نهاية المطاف اقتنع بما أقول، ولو كنا في تلك الفترة نمتلك الوسائل التقنية الحالية لكنا قد أنتجنا ما يُفيد الثقافة العامة.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news