العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

الثقافي

نـــبــــــض .. إنه فن المسرح يــــــا ســــادة!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠٢ ٢٠١٧ - 00:30

على صالة البحرين الثقافية انطلقت فعاليات مهرجان مسرح الريف في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي والتي امتدت حتى الثامن والعشرين من نفس الشهر تحت عنوان «ليالي الريف الكوميدية» وبمشاركة متنوعة لعدة نصوص صبت جميعها في الروح الكوميديا الهادفة.

ولأن المسرح يُسمى بأبي الفنون، دليل رفعة ومكانة المسرح في المجتمعات وليس من السهل الاستغناء عنه.

فمن الأهمية لهذا الفضاء الشاسع الذي ليس لنا البعد عنه أن نقول كما قيل: «أعطني خبزًا ومسرحًا أعطك شعبًا مثقفًا» فالشعوب تقاس ببعد ثقافتها وبفضائها الفني في مجالات أحياء الفنون والتعامل معها على إنها رسائل ذات أهمية قصوى في الارتقاء بالمجتمعات.

ففي كل منا نحن البشر روح تشكل لوحدها مسرحا عن طريق المعايشة والأحداث التي يمر بها إنسان هذه المجتمعات.

فالتقليد لحالات تعتري كل فرد من المجتمع تعس في اتجاه معرفتها حركة فاعلة لمسرح متداخل في تعاطيه، بين محادثة منولوجية وأخرى خارجية متفاعلة باندماجها في المجتمع.

ومنذ فجر التاريخ أي منذ حضارة الفرس والرومان والإغريق الذي شكل ملاحم بطولة ذات اتصال روحي وعبادي، كانت الرسائل نابعة من واقع الصراع الإنساني في بروز وجوه الشر والخير، عبر سمات هذا الفن لتدخل ضمن مناهج التعليم المعرفي ضمن بطولات ومهرجانات تقيمها هذه الشعوب عبر تنافس الخير والشر وايهما ينال حظوة تسمو به ضمن فضاء لعبة الرياضة المسرحية.

ولأن معرفتنا نحن العرب لهذا الفن جاءت متأخرة، ما أثّر فينا بشكلٍ كبير، لكنه لم يتأخر في اندماجنا ومحبتنا له.

فالمسرح يسهم في تمثيل الواقع ويضع يده على أكثر القضايا الملتصقة بالإنسان، مما يعطيه صفة المعلم الأول في إبراز قضايا المجتمعات التي يعاني منها إنسانه ويسهم في وضع الحلول لها. 

وفي هذا العام جاءت فعاليات مهرجان الريف المسرحي تحت عنوان «ليالي الريف الكوميدية» كعنوان للمهرجان، وجاءت روح العمل جادة من قبل أعضائه ومنتسبيه، وفي أول عروضه التي جاءت بعنوان لمسرحية «دبلو» للمؤلف المسرحي والقاص حسن بوحسن ومن اخراج حسن منصور وتمثيل مجموعة من أعضاء المسرح ومنتسبيه.

وكان التحدى رهان: هل يعيد مسرح الريف الجمهور لصالة العرض؟ 

بالفعل رهان مسرح الريف نجح في إعادة جمهور المسرح الذي ملأ ليلة الافتتاح صالة البحرين الثقافية، وكان الأجمل هو العرض المسرحي الذي نجح في إعادة البسمة للمشاهد، وهي الرسالة التي نهجتها العروض الأخرى المشاركة فعاليات المهرجان.

ولأن المهرجان سر حكاية التحدي للريف المسرحي، جاءت الكوميديا الهادفة لتأكد أنها لم تسقط من معادلة الفنون، بل تسيدتها.

ولكن الالتباس عند بعض من يقرأ الكوميديا بمعنى التسلية واختلاط المفهوم الفني كرسالة فنية وعنصر من عناصر الدراما الجادة في لمسة لروح الفكاهة، فالجدية تعني أن الكوميديا فن من فنون التراجيديا الهادفة والتي تعني «الجذل» عبر المفهوم الإغريقي. 

والتي عنت بمعنى العفوية المسلية الخالية من الضنك والتعب «Komoidi».

وأخيرًا أقول: إنه المسرح يا سادة، حاجتنا له كحاجتنا للهواء والماء، فبدونه تكون الحياة أقسى.

والجميل أن يظل بيننا من يدفع بهذا الفن ويعزز من رسالته، فهل نعي ما يعيه المسرح، إنه فن المسرح يا سادة، سماواته ارض وحياة وماء وهواء، ومن يقول: غير ذلك، خارج عن معادلة الحب، فشكرًا لمسرح الريف الذي يصر كل عام أن تكون نوافذ الحب مشرعة دون أن يرجع للوراء، لأنه مؤمن أن الحياة لا تكتمل بعيدًا عن الفنون وأجملها فن المسرح.

a.astrawi@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news