العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

الثقافي

مهرجان الريف التاسع يعيد الروح إلى المسرح الكوميدي الهادف

السبت ٠٢ ٢٠١٧ - 00:30

كتب المحرر الثقافي:

أعاد مهرجان الريف المسرحي التاسع «ليالي الريف الكوميدية» الروح من جديد إلى جسد المسرح البحريني الكوميدي الهادف الغائب عن عشاقه ومحبيه والمبتعد منذ أعوام عديدة عن جمهوره ومريديه، والمتواري بكل ثقله ونبله خلف أروقة وخشبات ومهرجانات المسارح البحرينية الأهلية، فأنعشه بمجموعة من الأعمال المسرحية الرائعة والهادفة، في الوقت الذي بث فيه وهج الحياة ونبض الأمل من جديد، بما قدمه للجمهور المتعطش للأعمال المسرحية الكوميدية من تجارب ذات قيمة فنية عالية جدا في مضمونها وفي طريقة عرضها الجميل وطرحها الهادف، إضافة إلى ما احتوته الأعمال المشاركة في المهرجان من صدق في مخاطبتها واحترامها للجمهور وبلاغة في الكلمة وعمق في النصوص ذات القيمة الفنية الرفيعة، سواء على مستوى المحتوى وأسلوب البناء الدرامي أو على مستوى ما حملته في طياتها من قيم فنية وأهداف نبيلة وقضايا مجتمعية لامست الواقع المعاش.

فكانت هذه التجربة الناجحة بكل المقاييس التنظيمية والفنية عبر منفذ حدود النسخة التاسعة لمهرجان مسرح الريف، المجتهد والمتنوع أصلا في أنشطته وبرامجه الفنية، والذي اختار القائمون على تنظيم المهرجان ثيمة الكوميديا لتكون بمثابة نقطة التحول الجديدة، ولتشكل محطة إنعاش للأمل وبداية لانطلاقة من نوع آخر، وحيث شكلت هذه التجربة الفريدة من نوعها ما يشبه الخطوة الجبارة للمصالحة والتقارب مع الجمهور المتعطش لفن مسرح الفرجة، الذي لم يفوت الفرصة الذهبية وحضر بكثافة عالية جدا وتقاطر على الصالة الثقافية من الجهات الأربع وملأ المدرجات واستمتع على مدى أسبوع بكل ما قدم من عروض مسرحية راقية، وتفاعل مع نجوم المسرح ممن سبق أن كانت لهم تجارب مسرحية وفنية سابقة، ومن المواهب الشابة والواعدة التي شقت طريقها بنجاح إلى عالم التمثيل المسرحي وبرزت بشكل لافت في أول ظهور لها على خشبة المسرح.

وأقام مسرح الريف الذي تأسس في عام 2005 مهرجانه المسرحي التاسع للأعمال الكوميدية «ليالي الريف المسرحية» تحت رعاية سيدة الثقافة معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، وذلك على صالة البحرين الثقافية خلال الفترة من 23 إلى 28 أغسطس الماضي، وقدم المهرجان مجموعة كبيرة من الموهوبين الشباب وصغار السن والمبدعين من الفنانين الأكاديميين البارزين وآخرين متمرسين وذوي خبرة واسعة في مجال التمثيل وعلى مستوى الإخراج المسرحي والسينوغرافيا والمؤثرات الصوتية والأزياء وغيرها من عناصر المسرح، إضافة إلى ما قدمته هذه التجربة الجديدة لمسرح الريف من جوانب فنية عديدة ومهمة تأتي من صلب العمل المسرحي الناجح.

واشتمل المهرجان على خمسة عروض من داخل البحرين ومن المملكة العربية السعودية، وبعد أن كانت ست تجارب مسرحية مع العرض القادم من جمهورية السودان الشقيقة، الذي لم يوفق طاقمه في الحضور إلى البحرين في الوقت المناسب بسبب ظروف حجوزات الطيران التي جاءت على عكس ما يريده الإخوة في السودان وفي اللجنة المنظمة للمهرجان، وكانت عائقا أمام دخولهم هذا العرس الفني، ومع عدم اكتمال حضور الأشقاء من السودان وتسجيل مسرح الريف استقطاب أول عمل مسرحي سوداني إلى البحرين، يكون الجمهور بذلك قد خسر واحدا من الأعمال الكوميدية، التي كان الجميع في انتظارها بشوق وحب كبيرين، وكان من الممكن أن تسجل التجربة السودانية حضورا فنيا مغايرا، وتكون إضافة قيمة جدا في المهرجان وفرصة للجمهور البحريني للتعرف على فن المسرح الكوميدي في السودان، لولا أن اللجنة المنظمة عوضت جمهور المهرجان بعرض فلكلوري بالتعاون مع المسؤولين في النادي السوداني بمملكة البحرين.

وانطلق مهرجان الريف المسرحي التاسع بتقديم العرض الأول لمسرحية «دبلو» تأليف حسن بو حسن وإخراج حسن منصور وإنتاج مسرح الريف، وتناول هذا العمل واحدة من القضايا المهمة والحساسة جدا، حيث ناقشت مسرحية دبلو على خشبة المسرح قدوم أحد الغرباء عن البلد والعاري تماما بكل ما في العري من رمزية فنية ومدلول على عدم امتلاكه أي رصيد من المال أو الأخلاق، إضافة إلى دهائه وخبثه في استغلال مجموعة من فاقدي البصر، الذين يمثلون شريحة واسعة من مجتمعهم ببساطتهم وعفويتهم وعوزهم وحاجتهم إلى من يشفق عليهم ويحن عليهم بعمل شريف، ولأنهم فاقدو الهداية إلى الطريق القويم بين وحوش عراة فقد تحولوا إلى قطع قماش تستر بها عورات وفضائح المارقين والسارقين الحقيقيين.

وفي المسرحية الثانية التقى الجمهور مع تجربة «نزهة» تأليف الإسباني فرناندو أرابال وإخراج أحمد سلطان وإنتاج مسرح جلجامش، وناقشت هذه المسرحية مآسي الحروب وانعكاسها على بياض وجمال الحياة وما تتركه من آثار على حياة الناس وإبعادها المقاتلين عن أحبتهم. وتواصل مهرجان الريف المسرحية التاسع بتقديم مسرحية «خربشة» تأليف علي يحيي وإخراج محمد الحجيري وإنتاج مسرح الريف، وجسدت هذه المسرحية حالة الألفة والمحبة في المجتمع الواحد، والتي افتقدها الأبناء بسبب نشوء عادات وتقاليد عائقة. وجاء اليوم الرابع للمهرجان والتقى فيه الجمهور البحريني مع التجربة المسرحية السعودية «جنون بشر» تأليف وإخراج جميل الشايب ومن إنتاج فرقة أرين المسرحية من السعودية، وأكدت هذه التجربة القوية في المضمون والأداء نضج العمل المسرحي السعودي من خلال طرحها القوي لما تتسبب به مواقع التواصل الاجتماعي والإدمان عليها في خلق عديد من التناقضات والدوس على القيم الإنسانية النبيلة.

ونظرًا إلى ظروف حجوزات الطيران لم يتمكن أبناء السودان من الحضور إلى البحرين، وانتهى حلم الجمهور البحريني في متابعة العرض المسرحي السوداني «أحلام حلّة فوق» تأليف وإخراج عبدالرحمن مهدي وإنتاج فرقة البقعة المسرحية من جمهورية السودان. واختتم في الليلة التالية المهرجان بالعمل المسرحي «للحكايا خفايا» تأليف منى فخر وإخراج باسم المؤذن وإنتاج نادي الصم البحريني، والجميل في هذا العمل أن جميع الممثلين من ذوي الإعاقة السمعية، وقد حصلت هذه الشريحة من مجتمعنا الغالي على فرصتها للوقوف على خشبة المسرح. وتقدم رئيس مجلس إدارة مسرح الريف يحي عبدالرسول إلى معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بخالص الشكر والتقدير على رعايتها المهرجان، ومن جانب آخر أثنى عبدالرسول على دعم وتعاون الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مديرة إدارة الثقافة والفنون، مقدرا لها دعمها المهرجان وتذليلها كل العقبات والصعوبات، ومتمنيا نجاح كل الخطوات والأعمال التي يقوم بها المسرح. ومن جانبه أعرب حسن بو حسن عن بالغ سعادته بالنجاح المبهر والمشرف الذي حققه المهرجان، من حيث تقديمه مجموعة من الأعمال الراقية على المستويين التنظيمي والفني، والتي حازت رضا الجميع واستقطبت أعدادا كبيرة من الجمهور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news