العدد : ١٤٤٩١ - السبت ٢٥ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٩١ - السبت ٢٥ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

فضل الكويت.. نستفتح بالذي هو خير: «ولا تنسوا الفضل بينكم»

عاطف الصبيحي

الجمعة ٠١ ٢٠١٧ - 11:49

وبالتجاوز عن السياق التي نزلت به هذه الآية فنحن هنا معنيون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذه واحدة من القواعد القرآنية الربانية تحثنا على الاعتراف بفضل أصحاب الفضل، ومما قالته العرب قديمًا وما أجمل ما قالت: «إذا صنعت المعروف فاستره وإذا صُنع لك المعروف فانشره» وعليه فإن هناك بيتا من الشعر يتسرب عنوة من الذاكرة ليثبت حضوره في هذه المُقدمة ويتيه بجميل معناه الذي يتضمنه مع تصرف بسيط به لا يخل بالمعنى ولا أذكر قائله:

اذكروا للكويت فضل نعمتها  لا يشكر الله من لا يشكر الناس.

قبل ربع قرن من الزمن كانت الأيام عجافا والعُسرة المادية هي عنوان المرحلة بلا مُنازع وسيدة الموقف (أقولها بلا وجل ولا خجل) صادفت زميلا، له نصيب من اسمه (إحسان الطيطي) لا أتفوق عليه إلا بالسِن فقط كان يقضُم الكُتب ويهضمها على أحسن ما يكون الهضم.. في تلك السنين العجاف لفت نظري إلى إصدارات الكويت الشهرية وعلى يديه وبمشورته كان اللقاء الأول مع مجلة العربي «الشهرية» وهل هناك من لا يعرف مجلة العربي، فكان هذا الفضل الأول للكويت ولمن أرشدني إلى العربي الكويتية وبتداول الأيام والعجف يأبى أن يغادرنا شرعنا بتداول سلسلة عالم المعرفة الأثيرة إلى نفسي ووجداني وبسعر زهيد لمن أراد أن يحيا لا أن يقتصر على العيش لأننا وُجِدنا لنحيا بالفكر والتأمل لا لنعيش بالطعام فقط فنتشابه مع الأنعام بإرادتنا إن لم نكن أضل سبيلا بحسب التعبير القرآني.

يقول الروائي البرتغالي جوزيه ساراماجو الحائز لنوبل للآداب: «الكاتب يبدع بلغته أدبًا قوميا أما الأدب العالمي فيبدعه المترجمون» ومن بمقدوره التجاوز عن روائع الأدب العالمي المُنتقاه والمترجمة إلى العربية بدعم ورعاية وزارة الإعلام الكويتية ناهيك عن أعداد كثيرة من سلسلة عالم المعرفة مترجمة من لغات عِدة إلى العربية وفرتها لنا دولة الكويت ولم تكتف الكويت بهذا ففاضت علينا بدورية شهرية رصينة تدعى «الثقافة العالمية» وكل ما فيها يرتقي إلى مرتبة البحث العلمي الرصين، أبحاث مترجمة بعناية بحسب ما أرى.

من الصعب أثناء الحديث عن إسهامات الكويت في الخلق الثقافي لبناء الأمة أن نتجاوز عن مجلة «عالم الفكر» التي تعتبر مَعينا مُعينا للمُتخصص والمُهتم بتثقيف نفسه أُفقيا بشكل عام، ولم يغب عن بال القائمين على هذا المشروع الثقافي العظيم الفن الرصين فأنتجت لنا دورية متخصصة بشؤون الفن «جريدة الفنون» بشتى مجالاته والتي توقفت عن متابعتها منذ زمن لظروف الترحال والسفر طلبًا للرزق في مملكة البحرين المغروزة في الوجدان، كذلك الروايات العالمية المُترجمة تلك هي إبداعات عالمية. الطفل العربي الصغير كان له نصيب من هذه المكارم الكويتية الكبيرة بأفعالها ونتاجها الثقافي لكل من أراد أن ينفك من أسر العيش إلى رحاب الحياة وهل هناك حياة لمن لا فكر له ولا رأي؟ ولا يفوتني أن أُعرج على احتضان الكويت لأعلام الثقافة والفكر في ربوعها لأعوام طويلة من مثل محمود محمد شاكر، وأحمد بهاء الدين وغيرهم الكثير الذين لا تحضرني أسماؤهم في هذه اللحظة. كويتنا كالنحلة تُعطي ولا تُحدث نفسها بالمقابل، فهي لا تعمل بالعقل الأدواتي والحسابي المهووس بالمردودية الآنية، لأن مشروعها بنائي مستقبلي لا يحفل بالمادي... والآن وبعد هذه المدة الطويلة عندما أستذكر تلك الأيام التي كنا ننتظر فيها صدور الخيرات الثقافية من الكويت، فإنها توقظ شغفًا مُعتقًا بالمُهج والأرواح لتلك الأيام التي كنا نبتهج لاقتناء تلك الثروة الثقافية بالزهيد من المال وهو ضمن المُستطاع. لذا ففؤادي مملوء بالعرفان للكويت وتسربت منه هذه السطور للتي أهدتني مكتبة غنية بالعناوين المختلفة على مدى ثلاثة عقود، ولكن يأبى الحزن والأسى إلا أن يطل برأسه وتفيض المرارة من عمق الوجدان على قلة الاهتمام بهذه الذخيرة الصالحة الصادرة عن الكويت لكل الأزمنة والتي تجعل من البشر أُناسًا بالمعنى الذي أراده الله منا وإلا ما معنى ومغزى أن يحثنا ربنا سبحانه على العلم في آيات كثيرة من القرآن بدءًا من «اقرأ باسم ربك الذي خلق» والتيه الذي نحن فيه أننا نعيش ماضيا رائعا وواقعا ضائعا.. واقعا صافعا ينفي الروح وبانتفاء الروح تنتفي عنا صفة الإنسانية والأهلية للاضطلاع بالدور المنوط بنا كورثة وحملة للكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل من الحكيم الخبير. وأخيرًا: صديقنا المتمرد ناجي العلي الذي عاش في الكويت وعاشت به يقول: «أنا منطقة مُحررة ليست مُجيرة لأي نظام أو مؤسسة» وأنا على منوال ذلك الفنان المُشرد أقول: ما كتبت تلك الكلمات وما سطرت تلك السطور إلا عرفانًا مني بالجميل وعملاً بالخُلق الذي تضمته الآية الكريمة «ولا تنسوا الفضل بينكم» وبأعلى ما عندي من صوت وبلا أدنى خجل ولا وجل ولا حتى طمع أقول إن الكويت أسهمت بشكل كبير وفعال بخلق جيل يتبعه جيل من المثقفين العرب، وعني شخصيا رفعت الكويت عنت شراء الكتب والمجلات الجليلة بمحتواها العلمي.

فلأشكرنكم ما حييت فإن أمت

فلتشكرنكم أعظمي في قبرها 

شكرًا كويتنا وشكرًا لمن هداني وأرشدني إلى هذا الدرب درب النور.. شكرًا إحسان ولا أقوى إلا على الشكر والعرفان.

Alsubahi65@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news