العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

«من وحي الإسلام» الفنون الإسلامية: صناعة السجاد ونسج الزرابي (7)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠١ ٢٠١٧ - 11:38

‭{‬ ثامنًا: صناعة السجاد المغربي والأندلسي:

أولاً: في المغرب العربي يمثل السجاد اليدوي مكانة خاصة رغم التقدم الصناعي والفني في مهنة السجاد، بل ويزيد أيضًا من قيمة السجاد المعنوية والمادية حيث يتميز بارتفاع الثمن، ويعد من التحف الفنية الجميلة التي تقتنى في المنازل والصالات الثقافية، ويصنع عادة بالأنوال القديمة التقليدية.. ويستعمل في صناعته الخامات الطبيعية كأصواف الخرفان وشعور الأغنام ووبر الإبل إلى جانب الأقطان والحرير الطبيعي، وتستخدم في النسيج الألوان النباتية المتوافرة والمنتجة من أوراق النباتات والزهور وشيء من الخضار الورقية، ويسمى السجاد والزل في الدول المغاربية وتونس تحت اسم الزرابي ومفردها (زربية) وتتركز مراكز الإنتاج للسجاد اليدوي في مدينة فاس ومراكش والرباط.

أما صناعة السجاد اليدوي المغربي فقد تأثرت بالنماذج الأندلسية العربية الإسلامية التي كادت تنحو إلى الاختفاء معظم تحفها الأصلية مما يتعذر معه إيضاح معالمها ومميزاتها.. كما تأثرت الصناعة في العصور الحديثة بالنماذج الفنية الأناضولية التركية.

وبالرغم من ارتفاع أثمانه وطغيان الآلة على المهارات والإبداعات الفنية والمهن التراثية ما زال السجاد الإسلامي المنسوج والمحاك يدويًا يتسم بالإقبال عليه ويحتفظ بقيمته التاريخية، ويزداد جمالاً وقيمة عامًا بعد عام، وكانت الصناعة مزدهرة في الأندلس والمغرب العربي منذ القرن السادس الهجري أي (الثاني عشر الميلادي) بل من قبل هذا التاريخ وكذلك الحال في تونس.

‭{‬ اختلاف العقد في السجاد:

في السجاد المغربي نرى الخميلة تتكون من الرقعة، لأنها ليست إلا تنوعات خرجت بها خيوط الرقعة من مستوى الرقعة نفسها، والمعروف أن نوع العقدة تختلف باختلاف البلدان ولا شك أن هناك فارقًا بين العقدة المغربية والعقد الأخرى كالفارسية والتركية.

ففي العقدة الفارسية تلتف الخصلة فيها وراء خيط واحد من السدى ولا تلتف حول جاره وإنما تحتضنه من تحت احتضانًا وفي كلا الحالين (التفاف واحتضان) ينتهي طرفاهما فوق الرقعة في مكانها من الخميلة، وأما العقدة التركية فتلتف الخصلة الواحدة من الصوف فيها حول خيطين متجاورين من السدى بحيث تجمع بينهما من أعلى ثم يدور طرفاهما غائصين في مستوى الرقعة وراء هذين الخيطين ثم يجتمعان فينفذان بينهما صاعدين وهكذا.

‭{‬ ثانيًا: السجاد الأندلسي:

اشتهرت صناعة السجاد في بلاد الأندلس، خلال القرنين الخامس والسادس بعد الهجرة، ولكن أقدم ما نعرفه من السجاجيد الأندلسية يرجع تاريخها إلى القرن الثامن الهجري، ومنه النوع المعروف باسم (السيانا جوج) وكنموذج معروف من هذا النوع سجادة كانت محفوظة في الجناح الإسلامي من «متحف برلين الألمانية».

ومن السجاجيد الأندلسية تعزى إلى القرن التاسع الهجري نوع يمتاز بزخرفته من أشكال هندسية مثمنة تضم في قوامها رسوم نجوم كثيرة بالأطراف الأرضية حمراء وإطار السجادة باللون الأزرق الداكن.. وكان لنزوح العرب والمسلمين من مدينة غرناطة في عام (1492م) الأثر البليغ في هذا الفن العريق والذي أصبح فيما بعد يعد من الصناعات الأوروبية، وقد رحل الكثيرون آنذاك من الصناع المسلمين للسجاد من الذين قدموا من القاهرة ودمشق وبغداد وبلاد فارس والذين عملوا في صناعة السجاد في الماضي في مدن الأندلس في ملقة وغرناطة ومرسيه وقرطبة.

‭{‬ تاسعًا: السجاد من عدة بلدان:

اولاً: السجاد الهندي: يعود تاريخ السجاد في القارة الهندية إلى عهد المغول الذين اجتاحوا المناطق الهندية عام 1510م، حيث أقدم الأباطرة المغول على استقدام نخبة من الفنانين الحرفيين من جميع أنحاء الإمبراطورية الإسلامية، وتشجيعهم على الاستقرار ثم توطيد صناعتهم بها، وكانت الأكثرية الغالبة من الحرفيين من الصناع الإيرانيين،لذلك كانت السجاجيد المغولية في القرنين (العاشر والحادي عشر الهجري) متأثرة بزخارف السجاد الإيراني وألوانها ودقة صناعتها.

ونجد في المتاحف العالمية والمجموعات الفنية أمثلة من منتجات السجاد الهندي في هذا المجال، وبعد ذلك استطاع الصناع المغوليون التحرر من التأثيرات الإيرانية.. وقاموا باستخدام الأسلوب المغولي الخاص البحت، وتقوم رسوماته على المناظر الطبيعية والطيور والزهور ومناظر الصيد إلى جانب الحيوانات الخرافية على سطوح معظم السجاد.

‭{‬ ازدهار السجاد أيام العباسيين: 

ومن الملاحظ أن في المشرق الإسلامي، وخاصة في العصر العباسي الثاني بدأت تزدهر صناعة السجاد اليدوي، فتميزت قوامها بكتابات الخط الكوفي وصور الفيلة والطيور بالإضافة إلى الزخارف النباتية.. فاشتهرت عند المغول والسلاجقة في خراسان ومدن الهند كثيرًا من الألوان المميزة كالأصفر الفاقع والأزرق القاتم والأخضر الغامق والأرجواني والأحمر القاني مع المناظر الطبيعية والحيوانات الخرافية وحفلات الصيد البري والقنص.

وكانت السجاجيد الهندية ذات الطرز المغولية والسلجوقية بسبب هجرة صناع السجاد إلى الهند بعد الفتوحات الإسلامية الباهرة على يد السلاطين الغزنويين والسلاجقة المغول ينتجون سجادهم بالطرز المغولية ذي القوام والزخارف النباتية والألوان الجميلة المتجانسة وأغصان الأشجار المورقة المستخدمة في رسوماتهم.

‭{‬ ثانيًا: السجاد في أفغانستان: 

كانت أفغانستان مصدر إنتاج وفير للسجاد المصنوع من الصوف، وهو سجاد متميز ببساطة التصميم، وعدم البهرجة في الألوان حيث لا يخرج عن اللون الأحمر والأزرق والبيج العاجي، وأحيانًا الأسود وهو اللون المفضل عند الفئات الاجتماعية الأوروبية لما له من خيوط أفقية ورأسية بسيطة تناسب فرش منازلهم وحيث اختياراتهم التقليدية والسعي إلى اقتناء الأنتيكات الغربية كما تتطلب أذواقهم.

‭{‬ ثالثًا: السجاد في تركمانستان:

ينسج الحرفيون في التركماستان السجاد اليدوي البدائي في مناطق السهوب الأوراسية، ومن خصائص هذا النوع هي استنباط رسوم ثابتة وألوان متجانسة، واستخدام أجود الأصواف من الخرفان والماعز من حيث نعومته ولمعانه ومتوسط طول وبرته للنسج.. والواقع أن الإقبال على السجاد التركماني يكاد يكون ليس بالكثير، وأشكاله مرغوبة لدى الأفراد المحليين وينتج بكميات معقولة، وهناك اختيارات مناسبة في تبني أشكاله الزخرفية الفريدة، والحرفيون التركمان مشهورون في هذه الصناعة اليدوية منذ زمن بعيد.

‭{‬ العقد المستخدمة في نسج السجاد: 

في بحث للمبدعين العرب بذكر العقد المستخدمة في نسج السجاجيد اليدوية حسب التسميات للبلدان المعروفة لديها فمنها عقد (السِنّة) أو العقدة العجمية في إيران، وعقدة (طرفان) أو العقدة التركستانية، وعقدة (جورديز) أو العقدة التركية نسبة إلى (مدينة جورديوم القديمة) وهناك عقدة خاصة بمصرنا الحبيبة تعرف (بالأنشوطات) حيث يبدأ تنفيذ العقدة من اليسار إلى اليمين على أربعة خيوط من خيوط السداه بدلاً من اثنين وفضلاً عن طريقة النسج على النول.

‭{‬ أسلوب طريقة العقدة:

كانت هناك طريقة يدوية أخرى لنسج السجاد الوبري هي طريقة (الكانافاه) وهي إحدى الطرق السهلة التي يتقنها معظم النساء ويطبقنها في بيوتهن حتى الآن وبالأخص في المناطق الريفية كما يلي: 

1- يلزم هذه الطريقة أن تكون الشبكة قوية، وأن يبدأ العمل في السجادة بنسج حافتها أولاً، ثم تعد ثقوب الكانافاه، وتجهز الغرز للوحدات الزخرفية المكررة، وحتى يوزع التصميم بدقة يجب ترقيم كل مكان يبدأ العمل فيه بغرزة من الصوف.

2- تحتاج عملية النسج ذاتها إلى إبرة منحنية ذات خطاف وسقاطة، ويلف الصوف المخصص للعمل على بكرة خشبية ذات مجرى وبحالة مستوية ومنتظمة ثم يقص الصوف من خلال المجرى.

3- كل عقدة من الصوف صغيرة تنسحب من عروة أو ثقب واحد من ثقوب الكانافاه،ثم تشد الأطراف من خلال الثقب بقوة مناسبة لتستقر تمامًا في مكانها، وتسمى تلك الطريقة (بالسنارة).

4- هناك طريقة أخرى تعرف «بطريقة الوبرة القصيرة» ويبدأ العمل فيها في النصف الأول من لوحة التصميم من (خلال التصميم) من اليسار إلى اليمين على الخيطين المتوازيين من خيوط الكانافاه حيث تمرر الإبرة تحت الفتلة السفلية للعين الأولى من عيون شبكة الكانافاه.

5- تسحب فتلة الصوف مع ترك طرفها ثم يقبض على الطرف بإبهام اليد اليسرى ثم تمرر الإبرة تحت الفتلة العليا للعين من عيون الكانافاه مع ترك الصوف إلى اليمين مع الإبرة.

6- يسحب الصوف وتصبح الفتلة ممسوكة بالعقدة الأولى، ويمرر الصوف بعد ذلك على سدابة خشبية ثم تعمل الغرزة الثانية، وتصبح الغرزتان بعد ربطهما بإحكام عقدة ثابتة وينتج بعد قطع الصوف طرفان متساويان ويؤدي إلى نسج السجادة بالشكل المطلوب حتى تتم في النهاية.

 

(الهوامش:السجاد الإسلامي..فن وعراقة:مع المبدعين العرب، السجاد المملوكي: الأستاذة إلهام رفعت – مجلة روز اليوسف 2015م، الفن الإسلامي: الأستاذ عبدالعزيز الصعب مارس 2006م،السجاد الإسلامي: الموسوعة العربية،السجاد الإسلامي دقة في الصناعة وجمال في الألوان: الأستاذ مجدي عثمان القاهرة 2016م).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news