العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

رسائل

قراءة في حرب 5 يونيو 1967 بعد مرور 50 عاماً

المؤلف: جي لارون

الجمعة ٠١ ٢٠١٧ - 10:56

اندلعت حرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل يوم 5 يونيو 1967 لتحط أوزارها بعد ستة أيام فقط. رغم أن تلك الحرب كانت خاطفة ولم تدم سوى أقل من أسبوع إلا أن تداعياتها لا تزال تعيش مع دول وشعوب الشرق الأوسط حتى اليوم. 

قبل أسابيع قليلة صدر كتاب جديد بعنوان «حرب الأيام الستة: تدمير الشرق الأوسط» من تأليف الباحث والمحلل جي لارون وقد تزامن صدروه مع مرور خمسين سنة كاملة على تلك الحرب التي لاتزال تداعياتها ترخي بظلالها على الشرق الأوسط والعالم العربي، بل والعالم. 

المؤلف محاضر مختص في العلاقات الدولية وقد درس في الجامعة العبرية وجامعة ماريلاند وجامعة نورث وسترن، إضافة إلى جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة وقد ألف أيضا عدة كتب أخرى نذكر منها على سبيل المثال «جذور أزمة السويس».

 كتب المؤلف يقول في مقدمة كتابه «أسبوع واحد في شهر يونيو 1967 أعاد رسم خريطة الشرق الأوسط»، وهو يعتبر أن كثيرا من الأكاديميين والباحثين قد ركزوا في الكتب التي ألفوها والدراسات التي أنجزوها على تطورات تلك الحرب الخاطفة ومن ثم تداعياتها العميقة على مدى العقود الماضية غير أنهم لم يركزوا بالقدر الكافي على أسباب اندلاع تلك الحرب. 

يرفض المؤلف تلك الأطروحات التي تعتبر أن حرب الأيام الستة التي اندلعت في 5 يونيو 1967 كانت ناجمة عن مجرد «احتكاك إقليمي» وهو يرى أن السبب الحقيقي يعود إلى دور السياسات الأمريكية والسوفييتية في خضم الازمة الاقتصادية التي كانت تعصف بالعالم في تلك الفترة، إضافة إلى أن عودة سوريا كطرف مركزي في الصراع قد زاد من حدة التوتر وعجل بالحرب التي شنتها إسرائيل يوم 5 يونيو. 

يؤكد المؤلف في كتابه أن حرب يونيو 1967 هي التي عجلت بانهيار القومية العربية، كما أنها كانت إيذانا ببداية تنامي التيارات الإسلامية المتطرفة التي سعت لاستغلال حالة الفراغ التي خلفاتها انتكاسة القومية العربية جراء الحرب. 

اعتمد مؤلف هذا الكتاب على كثير من المصادر الأرشيفية التي ساعدته على إعادة فتح ملف حرب يونيو 1967 والغوص في أسبابها وتقييم نتائجها وتداعياتها التي لا تزال حتى اليوم تشكل العالم الحديث.

كثيرة هي المؤلفات التي تطرقت إلى حرب الأيام الستة في يونيو 1967 غير أن تلك الحرب قد كتبت في أغلب الأحيان من زاوية إسرائيلية بلغة فيها كثير من الحماسة ونشوة التفوق على الجيوش العربية. أما مؤلف هذا الكتاب فهو يسعى للنظر إلى تلك الحرب التي غيرت الخريطة الاستراتيجية مع مراعاة التوازن في تناول الأحداث التاريخية والتعمق في تحليل الأسباب والنتائج. 

كانت الحرب خاطفة فعلا، فقد أخرج الاسرائيليون الجيش السوري من مرتفعات الجولان ودمر القوة الجوية المصرية واحتل شبه جزيرة سيناء واحتل الضفة الغربية وقطاع غزة وانتزع القدس الشرقية من الأردن بعد أن هزم جيشها. 

في الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة صدر عديد من الكتب الأخرى التي تحدث بعضها بلغة احتفالية عن الانتصار الباهر الذي حققته إسرائيل فيما تحدث آخرون عن خمسين سنة من الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية. 

تمكنت إسرائيل بفضل تلك الحرب من مضاعفة كتلتها الجغرافية ثلاث مرات بين عشية وضحاها، كما أصبحت تتحكم في حياة أكثر من مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. مرت خمسة عقود كاملة فيما ازداد الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي شراسة وتعمقت مأساة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت نير الاحتلال والذي يدرك اليوم أن العالم تناساه ونسي قضيته، وخاصة في ظل الفوضى العارمة التي غرق فيها العالم العربي. 

لعل ما يلفت الانتباه أن قلة فقط من هذه الكتب التي صدرت على مدى العقود الخمسة الماضية تركز على الحرب نفسها، فيما تركز أغلب المؤلفات الأخرى على اليوم السابع لما بعد نهاية الحرب – وهو اليوم الذي لايزال العرب يعيشونه حتى اليوم مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي الذي يذكرها كل يوم بهزيمة 1967، وهذا اليوم السابع الذي يعيش في ذاكرة العرب سيظل يؤرق العرب.

يبين المؤلف في كتابه كيف أن تاريخ حرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل قد خضع بدوره للعديد من المراجعات على مدى العقود الخمسة الماضية. ففي سنة 1997 على سبيل المثال، وفي الذكرى الثلاثين للحرب، تقرر فتح أرشيف الدولة الاسرائيلية أمام الباحثين. أتاحت تلك الخطوة إصادر سيل من الكتب الجديد التي تتطرق إلى جوانب عديدة من حرب يونيو 1967. نذكر على سبيل المثال كتاب «ستة ايام من الحرب» وقد ألفه مايكل أورينز وصدر سنة 2001 وكتاب توم سيجيف بعوان «1967» وقد صدر سنة 2007. 

لقد أسهمت هذه المراجعات الجديدة التي تضمنتها هذه الكتب التي صدرت مؤخرا في تبديد «أسطورة طالوت وجالوت» التي أحيطت بإسرائيل خلال شهري مايو ويونيو من سنة 1967. لم يعد ينظر إلى إسرائيل على أنها اللاعب الضعيف والسلبي في الأحداث، والتي تجد نفسها مهددة بمحرقة – هولوكوست – جديد والتي تضطرها الظروف الى القيام بحرب استباقية – هي حرب الأيام الستة في يونيو 1967. 

على عكس تلك الصورة الرومانسية فقد صورت الكتب الجديدة إسرائيل على أنها كانت سنة 1967 مدفوعة باستراتيجية توسعية واستعمارية مبيتة، كما أنها تحينت الفرصة واستغلت ثغرات السياسات المصرية والسورية التي أسماها المؤلف «سياسات حافة الهاوية». 

يندرج كتاب «حرب الأيام الست: تدمير الشرق الأوسط، الذي ألفه جي لارون، ضمن هذه الإصدارات الجديدة التي تعيد كتابة تاريخ الفترة التي سبقت حرب يونيو 1967 ما بين اسرائيل والعرب. فقد ركزت هذه الكتب الجديدة على التعمق في تحليل الظروف والعوامل الاقتصادية والجيوسياسية، التي جعلت اندلاع الحرب أمرا شبه حتمي. ففي إسرائيل، ومنذ قيام الدولة في أعقاب صدور قرار التقسيم، تبنى الجيش الاسرائيلي «عقيدة هجومية» بهدف استغلال كل الفرص المتاحة من أجل تغيير حدود إسرائيل حتى تكتسب الدولة الوليدة، التي قامت على ارض فلسطين التاريخية، العمق الاستراتيجي اللازم بدلا من الاكتفاء بالحدود الهشة التي كرستها اتفاقية الهدنة التي أنهت حرب 1948 بين إسرائيل والعرب. 

يعتبر ديفيد بن جوريون مؤسس دولة إسرائيل، وقد قال ذات مرة ان الحدود الموروثة عن اتفاق الهدنة الذي أنهى حرب 1948 «لا تحتمل» – بمعنى أنها تشكل خطورة كبيرة على وجود الدولة الاسرائيلية. 

يقول المؤلف إن ديفيد بن جوريون كان يقول في العلن إن «إسرائيل دولة صغيرة محاصرة من جيرانها الأقوياء». لكن في حقيقة الأمر، فقد كان بن جوريون خلف الأبواب المغلقة ينظر إلى كامل الشرق الأوسط على أنها منطقة مترامية الأطراف ومليئة بالفرص السانحة، وما على إسرائيل إلا أن تستغل تفوقها العسكري من أجل توسيع حدودها واكتساب العمق الاستراتيجي اللازم. 

كتب المؤلف يقول: «عندما جاءت اللحظة التي تحينتها إسرائيل عمل الجنرالات على تهميش القادة المدنية الحذرين من أمثال رئيس الوزراء ليفي آشكول ونفذوا ضربات قاسية وخاطفة دمروا من خلالها القوة الجوية المصرية والسورية على الأرض خلال ساعات قليلة فاستطاعت إسرائيل بذلك أن تكسب حرب يونيو 1967 حتى من قبل أن تبدأ». 

لقد نجحت إسرائيل فعلا في تنفيذ تلك الاستراتيجية التي خططت لها مسبقا واستطاعت من خلال حرب الايام الستة الاستباقية في يونيو 1967 أن تسيطر على الأراضي العربية الممتدة ما بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن – وهو ما يسميه اليهود في أدبياتهم التوراتية «أرض إسرائيل الكبرى» – أدت تلك الحركة التوسعية بطبيعة الحال إلى نشأة الحركة الاستيطانية التي تغلغلت في الدولة اليهودية وباتت تتحكم في حكوماتها وتؤثر في صنع قراراتها فيما تعزز الحركة الوطنية الفلسطينية وجودها على الجانب الآخر. 

تشير آخر الأرقام الاحصائية الى أن ما لا يقل عن 650 ألف مستوطن يهودي أصبحوا يعيشون في الضفة الغربية والقدس بعد أن ظل عددهم يتزايد منذ حرب يونيو 1967 التي أفرغت الأرض من أجل توطين اليهود. أما عدد الفلسطينيين فإنه يصل إلى مليونين وسبعمائة ألف نسمة يعيشون في الأراضي المحتلة.

تسببت حرب الأيام الستة لسنة 1967 أيضا في تقويض التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على مدى العقود الماضية. وقد تعمق هذا الوضع في الوقت الراهن بسبب الحروب والصراعات التي تمزق العالم العربي، ما زاد في تعزيز الموقف الاستراتيجي الإسرائيلي. 

رغم أن إسرائيل قد أعادت شبه جزيرة سيناء إلى مصر لاحقا في إطار معاهدة كامب ديفيد للسلام، المبرمة سنة 1979 مع القاهرة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ورغم أنها أعدت قطاع غزة أيضا في إطار اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين والمبرم سنة 1993، فإنها لا تزال تحتل الأراضي الفلسطينية والعربية التي استولت عليها قبل خمسين سنة، على غرار مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية والقدس الشرقية التي احتفل اليهود سنة 1967 بما يسمونه «توحيدها للمرة الأولى منذ 2000 سنة». 

رغم أنه كتب الكثير عن هذه الحرب التي قوضت الخريطة الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط على مدى عقود كاملة، فإن المؤلف أنس الرغبة في وضع هذا الكتاب وهو يعتقد أنه قدم الإضافة وتعمق في بعض الجوانب التي لم تلق حظها من التركيز والاهتمام، على الرغم من أهميتها الكبيرة لبيان أسباب وتداعيات حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب. 

يركز المؤلف على القادة العسكريين الإسرائيليين الذين أداروا حرب الأيام الستة في شهر يونيو 1967 من أمثال موشي دايان وآرييل شارون وإسحاق رابين الذي أصيب بانهيار عصبي عشية الحرب، والذين ينظر إليهم على أنهم هم الذين «حولوا إسرائيل إلى سبارتا حديثة، في إشارة إلى مدينة سبارتا التاريخية».

يؤكد المؤلف أن هؤلاء القادة العسكريين يدركون جيدا أنه لم يكن هناك أي خطر داهم يتهدد وجود دولة إسرائيل وقد فرضوا – بحسب المؤلف - رأيهم على رئيس الوزراء المدني «الضعيف» ليفي أشكول وأقنعوا الحكومة الإسرائيلية المنقسمة على نفسها بضرورة توجيه الضربة الاستباقية الأولى – وهو ما حدث يوم 5 يونيو 1967. 

يتطرق المؤلف إلى تلك التقارير الصحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة، وأنها دعت الوحدات الاحتياطية الى الالتحاق بالجيش؛ التقارير الصحفية قالت أيضًا ان خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء.

كتب المؤلف يقول: «لم تكن حرب يونيو 1967 حرب الضرورة بل كانت حرب الاختيار. كانت حربا استراتيجية، طموحة» مخطط لها منذ فترة طويلة ونابعة من العقيدة العسكرية الهجومية التي ظلت تتبناها الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها في أعقاب حرب 1948 التي اندلعت بعد صدور قرار منظمة الأمم المتحدة والقاضي بتقسيم فلسطين». 

 لم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية، كما أنها قامت بضم القدس والجولان الى حدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 19911 بمبدأ «الأرض مقابل السلام».

يقول المؤلف إن هؤلاء الجنرالات الذين قادوا حرب 1948 ثم حرب يونيو 1967 تشبعوا بالصهيونية وأشربوا عقيدتها حتى الثمالة، وخاصة منها مبدأ «أرض الميعاد» علما أن معدل أعمار الجنرالات الذين كانوا يشكلون هيئة أركان الجيوش لم يكن يتجاوز 43 سنة. 

يقول المؤلف إن هؤلاء الجنرالات كانوا يقدرون أن طائرة من كل عشر طائرة عسكرية لن تعود من مختلف جبهات الحرب ضد مصر أو سوريا والأردن، علما أن عدد قتلى إسرائيل في حرب يونيو1967 لم يتجاوز 697 على كل الجبهات، أما السوريون فقد انسحبوا بسرعة من جبهة الجولان وتركوها للجيش الإسرائيلي، لذلك فإنه لم يقتل سوى 450 من السوريين، فيما قتل أكثر من 10000 من الجنود المصريين.

لقد أفرزت حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب عدة تداعيات أمنية وعسكرية وتكتيكية واستراتيجية مهمة لاتزال تملس تبعاتها حتى اليوم. فقد تسببت الحرب في نقل مركز السلطة من مصر إلى إسرائيل، كما أدت الانتكاسة الكبيرة التي أصيب بها العرب إلى انهيار منظومة القومية العربية، الأمر الذي ترك حالة من الفراغ الإيديولوجي وهو ما وفر الأرضية الخصبة لتنامي القوى الاسلامية الرجعية والتيار القومي البعثي كما بدأت تظهر ايضا عدة مليشيات طائفية محلية. 

أما على الصعيد الدولي فقد أبدت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي على حد السواء اهتماما كبيرا بحرب الأيام الستة في يونيو 1967- علما أن البعض قد اعتبرها حربا بالوكالة لحساب موسكو وواشنطن في خضم الحرب الباردة. 

لعبت الظروف الاقتصادية ايضا دورا كبيرا في حرب يونيو 1967. لم تستطع مصر في شهر يناير 1967 تسديد ديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي. أما إسرائيل فقد كانت تواجه بدورها توترات داخلية متصاعدة ما بين فصيل يقوده مؤسس دولة إسرائيل وأول رئيس وزراء وزعيم حزب العمل الاسرائيلي ديفيد بن جوريون الذي وجد نفسه في مواجهة خصومه. فقد كان ديفيد بن غوريون يعتبر أن حدود إسرائيل قبل حرب يونيو 1967 «لا تحتمل» – أي لا يمكن الدفاع عنها باللغة العسكرية والاستراتيجية وكان بالتالي من أشد المتحمسين للحرب ضد العرب وتوسيع رقعة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل. 

رغم أن القارئ يجد نفسه يحاول أن يفهم ما يعنيه المؤلف بين السطور فإنه يسعى إلى الربط ما بين الأحداث التي رافقت حرب يونيو 1967 والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية اليوم وهي ليست بمعزل عن الانتكاسة بل هي نتاج لتلك الهزيمة التي كانت بمثابة الزلزال الذي غير موازين القوى وقوض المشهد العربي من دون رجعة. 

كتب المؤلف جي لارون يقول: 

«لا يكون المؤرخ وحده أبدا عندما يختلي بنفسه. فهو حتى عندما يكتب على حاسوبه وهو يجلس وحيدا في غرفته فهو يتفاعل في الحقيقة مع بقية المؤرخين الذين الذي كتبوا عن نفس الموضوع. لقد تطرق المؤرخون السابقون إلى مختلف جوانب حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب كما أنهم أسهوبوا في مناقشة وإعادة مناقشة كل نقطة وقدموا البراهين والأفكار المضادة. يجب على المؤرخ أن يجد لنفسه صوتا وقولا وسط تخمة الأصوات ويقدم الاضافة. تلك كانت وضعيتي سنة 2014 عندما بدأت تأليف هذا الكتاب حول حرب يونيو 1967. 

«لقد كنت أدرك أنني عندما أبدأ في الكتابة عن حرب الأيام الستة في يونيو 1967 فإنني كمن يمشي في حقل ألغام. فرغم مرور خمسين سنة كاملة على تلك الحرب فهي لا تزال حاضرة في كل الأخبار وعلى الأرض. فإسرائيل لا تزال تحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما أن المستوطنات لا تزال تتوسع كما أن إسرائيل لاتزال تحكم قبضتها على مرتفعات الجولان وهي جميعها تمثل إرث حرب الأيام الستة. إذا كانت الحرب الاستباقية التي شنتها إسرائيل يوم 5 يونيو مبررة، وأنها كانت مهددة بحرب وشيكة من الجيوش العربية التي كانت تريد أن تدمرها وتقضي على وجودها، فإنها قد يسهل اليوم على الأقل القول بحقها في الابقاء على ما استولت عليه بالقوة العسكرية. في الحقيقة، فإن حرب الأيام الستة لم تكن حرب الضرورة بل كانت حرب الاختيار وقد خطط لها القادة العسكريون طويلا ووضعوها في خططهم الاستراتيجية، وقد بيتوا النية على مباغتة الجيوش العربية باسم «الخطر الداهم» من أجل التوسع والسيطرة على الأرض العربية وإطلاق المشروع الاستيطاني الذي لم يتوقف حتى اليوم».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news