العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

بالفن تغلبت على محن الحياة ونادمة على عدم دراسته

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣٠ ٢٠١٧ - 11:29

بدأت مشوارها العملي من المرحلة الابتدائية.. شاركت في معارض محلية ودولية.. الفنانة التشكيلية مريم عبدالله ناس لـ«أخبار الخليج»: 


الفن هو المتنفس الوحيد لتفريغ الطاقة السلبية بداخلي، وهو سلاحي لمواجهة الحياة بكل آلامها وأزماتها، وبه أنسلخ من العالم وأحلق في السماء، فقد عشقته منذ نعومة أظافري، ووجدت نفسي فيه، ومؤخرا فقط قررت احترافه، بعد أن أصبحت لي بصمة خاصة في عالمه الساحر.

هكذا تقول الفنانة التشكيلية المتميزة مريم عبدالله ناس، والتي تعكف حاليا على تحويل مذكراتها التي تدونها منذ المرحلة الابتدائية إلى كتاب يرصد أهم محطات حياتها، وتتوقف فيه عند أجمل ذكريات عمرها وخاصة مع والدها رحمه الله، والذي كان له أبلغ الأثر في مسيرتها وطبيعة شخصيتها.

مسيرتها الحافلة بالأحداث والإنجازات تؤكد أن الأحلام لا تضيع، وليس لها عمر، هي فقط بحاجة إلى إرادة وصلابة لتحقيقها على أرض الواقع، ولعل أهمها حلم مشاركتها في معرض البحرين للفنون التشكيلية، الذي رأى النور مؤخرا، بعد أن داعبها طويلا في يقظتها قبل منامها.

فكيف تحقق الحلم؟ وما هي تفاصيل الرحلة؟ وماذا وراء مسيرة النجاح والإنجازات؟ وأسئلة أخرى حاولت «أخبار الخليج» الوقوف على إجاباتها في الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بالفن؟

لقد تعلقت بالفن بشدة منذ طفولتي، وكانت البداية في المرحلة الإعدادية بالرسم على البورسلين، وقد تعلمت أصوله على يد الفنانة هدى الساعي، وحاولت أن أطور من موهبتي التي اكتشفتها بنفسي بالدراسة والاطلاع على تجارب الآخرين، في الوقت الذي لم يشجعني أحد من الأهل على ذلك فحلم أبي رحمه الله لي كان مختلفا تماما. 

وماذا كان حلم الوالد لك؟ 

كان المرحوم والدي يقدر الفن بشدة بل ويقتني الكثير من الأعمال الفنية في البيت، وكنا نحرص في سفراتنا العائلية على زيارة المتاحف والاطلاع على الفنون العالمية، وكان حلم حياته أن يعمل كافة أبنائه معه في شركة المقاولات التي يملكها، لذلك قررت دراسة إدارة الأعمال الدولية، ولم أقدم على دراسة الفن ولكني ندمت على ذلك لاحقا.

ما هو تأثيره على شخصيتك؟ 

أبي علمني كيف أصبح شخصية قوية ومستقلة وخاصة منذ أن وافق على دراستي بأمريكا، وتركني في الغربة مسؤولة تماما عن كل شيء، الأمر الذي صقل شخصيتي خاصة، وكم تمنى أن أدرس المحاماة، إلا أنني توجهت إلى دراسة إدارة الأعمال وبعدها تزوجت وعملت إلى جانبه في مجال الموارد البشرية والعلاقات العامة مدة ثماني سنوات، تعلمت منه خلالها معاني كثيرة في الحياة وانقطعت خلالها عن الفن تماما، ثم تركت عملي وتوجهت إلى البيزنس الخاص.

وماذا كان أول مشروع؟

أول مشروع خاص لي كان عبارة عن صالون تجميل وكافيه، وقد أنجزت فيهما الكثير، ثم واجهت أكبر صدمة في حياتي، حين مرض والدي، وهنا قررت العودة إلى الفن من جديد، لينتشلني من تلك الأزمة التي كادت تعصف بي، والتي تزامنت مع صدمة ثانية لا تقل في شدتها عن الأولى.

وما هي تلك الصدمة؟

الصدمة الثانية كانت وفاة أخي في حادث، وقد توفي أبي بعدها بشهرين رغم صموده في وجه المرض عشر سنوات، الأمر الذي كسرني ودفعني إلى الانعزال مدة عامين كاملين توقفت خلالهما حياتي بشكل عام، وقد أنقذني فني من الاستمرار في هذه الحالة البائسة واستأنفت حياتي من جديد وتقربت إلى الله سبحانه وتعالي بدرجة كبيرة واستطعت اجتياز هذه المرحلة، وخاصة من أجل أبنائي، وكل هذه الأحداث مدونة في مذكراتي الخاصة.

متى بدأتِ في كتابة تلك المذكرات؟

أنا أدون مذكراتي من المرحلة الابتدائية، وأسجل فيها كل شيء يتعلق بحياتي، ولم أطلع أحدا عليها حتى اليوم، ولعل أهم ما فيها هو قصتي مع والدي، ومشواري في الحياة، واليوم أحلم بتحويلها إلى كتاب.

وما هي رسالتك من خلال الكتاب؟

الرسالة التي أرغب في توصيلها من خلال كتابي، هي تأكيدي على أنه لا فرق بين المرأة والرجل، سواء في الحقوق أو الواجبات، فالمرأة قادرة على شق طريقها في الحياة بنفس مهارة ومقدرة الرجل، فهكذا تربيت، وهكذا تعامل أبي مع أبنائه.

هل تؤمنين بالمساواة المطلقة؟

نعم أؤمن بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، فقد عملت بشركة والدي جنبا إلى جنب إخوتي، ولم أشعر بفرق في الأداء أو المهارة بيننا، ولكني أؤكد هنا أنه برغم كل المكتسبات التي حققتها المرأة إلا أنها مازالت تفتقد إلى بعض الحقوق، وذلك بسبب المجتمع الذكوري الذي مازلنا نعيش به.

من صاحب القرار في أسرتك؟

الحياة تسير في بيتي بديمقراطية شديدة، والقرار مشترك بيني وبين زوجي وكذلك أبنائي، وبشكل عام يمكن الجزم بأن شخصية وعقلية الرجل الشرقي تغيرتا كثيرا، وصار هناك نوع من التفاهم والتقارب بينه وبين المرأة إلى حد كبير نسبيا. 

ما هو أهم سلاح للمرأة؟

أهم سلاح للمرأة هو العلم، وليس المقصود هنا حصولها على الشهادات العلمية فقط، بل تمتعها بمختلف معارف الحياة التي تجعل منها شخصية قوية قادرة على العطاء والإنجاز، وهذا هو سر قوتي شخصيا فقد علمني أبي كيف أصبح شخصية قوية كما ساعدتني الغربة على ذلك وجعلتني أخطط لكل شيء في حياتي، فكل خطوة أخطوها محسوبة، وحين أشعر بالتعب من كثرة الحسابات، أجد في الفن ملاذا لي للخروج من هذا العالم.

ما هو الفن بالنسبة إليك؟

الفن هو المتنفس لي في الحياة، وممارسته تنسيني همومي ومشاكلي، وهو يفصلني عن العالم من حولي لساعات طوال خلال اليوم، وقد حاولت أن أصنع لنفسي لمساتي الخاصة في عالمه، بعد أن قمت بدراسة عدة كورسات على الإنترنت في هذا المجال.

وما هي لمستك الفنية الخاصة؟

حتى تصبح لي لمسة فنية خاصة بي مررت بتجارب عديدة، وعملت بأسلوب مختلف عن المدارس الفنية، حتى وجدت نفسي في لون محدد، وهو أن أترك للمتلقي حرية قراءة أعمالي بأحاسيسه الخاصة وترجمتها بمشاعره، من دون أن أفرض عليه ذلك، وهو أسلوب لا يهتم بالتفاصيل كثيرا، وهذا ما دفع البعض إلى ترشيحي للمشاركة في أول معرض.

متى كانت أول مشاركة؟

أول مشاركة فنية لي كانت في معرض «آرت باب» بلندن، الذي ترعاه الأميرة سبيكة، وقد شاركت بلوحة واحدة، وشجعني كثيرا على ذلك زوجي وأبنائي، وبالفعل كانت مشاركة قوية كبداية، ثم جاءت الخطوة الثانية التي أعتبرها أهم نقطة تحول بالنسبة إلى مسيرتي. 

ما هي نقطة التحول؟

قبول مشاركتي في معرض البحرين للفنون التشكيلية بالمتحف الوطني كانت نقطة فارقة في مشواري ومثلت انطلاقة قوية لي نحو الاحتراف، وكان ذلك إنجازا كبيرا، وقد شاركت بثلاثة أعمال حازت على إعجاب وتقدير الجميع وتم بيعها والحمدلله، وقد ساعدني كذلك عملي التطوعي الفني في التعريف بي من خلال المزادات التطوعية التي كنت أشارك فيها، بعدها جاءت لي فرصة المشاركة الثالثة.

وما هي تلك الفرصة؟

المشاركة الثالثة كانت في معرض «آرت باب السنوي» في مارس الماضي حيث عرضت 14 عملا فنيا، وبيعت كلها، وكانت ردة الفعل بالنسبة إلي مفاجأة حيث انهالت علي الطلبات من داخل البحرين وخارجها.

من هو مثلك الأعلى فنيا؟

أكثر فنان قمت بدراسة ومتابعة أعماله هو الألماني «جرارد ريكتور» وقد سرت على نهجه الفني مع إضافة لمساتي الخاصة والتي تتماشى مع مدرستي وأراها قريبة إلى نفسي. 

هل سرقك الفن من أسرتك؟

لم يسرقني الفن من أسرتي، لأنني أضعها في المرتبة الأولى دائما، حيث أمارسه في الوقت الذي لا يتواجد فيه أبنائي وزوجي بالبيت، كما أنني أتفرغ لعائلتي في الإجازات، وعموما أنا إنسانة بيتوتية للغاية، وكثيرا ما تفوتني العديد من الفعاليات بسبب ذلك، فأنا أفضل التواجد مع أولادي أكثر من أي شيء آخر، وبسبب هذا التقارب بيننا انتقل إليهم الحس الفني بالفطرة وأصبح لديهم لمساتهم الفنية، كما أنهم يشجعوني كثيرا على هذا العمل.

ما هي نصيحتك لأبنائك؟

نصيحتي إلى أبنائي دوما أن يلتزموا في صلاتهم أولا وثانيا أن يفعلوا الشيء الذي يحبونه حتى ولو لم (يؤكل عيش) كما يقال عن الفن على سبيل المثال، فطريق النجاح لأي إنسان يكون ممهدا إذا عمل بالمجال المحبب إلى نفسه والذي يتماشى مع ميوله.

الخوف على الجيل الحالي من ماذا؟

الخوف على الجيل الحالي من الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى، فإذا كان هناك خشية من الله فسوف تسير الحياة بكل سلاسة، وبذلك أيضا يمكن التصدي لأي سلبيات تؤثر على تربية الأبناء وخاصة تلك التي تنتج من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، ولذلك قمت بتوفير مدرب حياة لأبنائي يوضح لهم دينهم ويقربهم منه اعتمادا على أن الدين أخلاق ومعاملة.

هل ابتعد الآباء عن الأبناء اليوم؟

نعم لقد ابتعد الآباء كثيرا عن أبنائهم اليوم وذلك بسبب انشغالهم ومسؤولياتهم المتضاعفة يوما بعد يوم، وفي ذلك دمار لهذا الجيل، لذلك أدعو كل أم بصفة خاصة إلى الاقتراب من أبنائها وإقامة علاقة صداقة معهم.

ما هو حلمك القادم؟

أتمنى أن أطور من فني وأن تصبح لي بصمة في هذا العالم الجميل، ولا يفوتني هنا أن أشيد بمعرض «آرت باب» الذي أسهم في إنعاش وازدهار الفن البحريني، وساعد على إيصاله إلى العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news