العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

الاسلامي

قرية مسلمة في أمريكا!

الجمعة ٢٥ ٢٠١٧ - 10:50

(الإنسان ارتقى ماديا ونسى أن يرتقى روحيا)

بقلم: ا. د. أمين عبداللطيف المليجي

ربما يصاب الإنسان بالحيرة والدهشة أحيانا وذلك عندما يقرأ أو يسمع خبرا مثيرا، فقد قرأت أن هناك قرية مسلمة في أمريكا تبعد عن نيويورك حوالي ثلاث ساعات، هذه القرية تقطنها 40 عائلة مسلمة فقط، وتسمى إسلامبيرج تأسست عام 1980. هكذا يقول الخبر، ولكن لماذا الحديث عن هذه القرية؟ ولم ذكرت، كما يقال –رب ضارة نافعة- فقد سلط الضوء عليها وعرفنا بها، فتكملة الخبر تزيل الحيرة، لأن الأمر يتعلق بكره مسلمي هذه القرية، ليس لشيء ولكن لمجرد أنهم مسلمون، انهم ارادوا الهروب من الجريمة والعنصرية، سبحان الله كأننا نقرأ عن قصة هجرة المسلمين الأوائل من بطش مشركي مكة في القرن الأول الهجري، ولكن نحن في القرن الخامس عشر الهجري والقرن الحادي والعشرين الميلادي، وهو القرن الذي كان من المفترض أن تنعم فيه البشرية وترتاح من الصراع والقتل، لأن البشرية وصلت فيه إلى مراحل من التقدم والعلم غير مسبوقة، وصل الإنسان فيه إلى كل أنواع التقدم التي لم تخطر على بال أحد، حتى يسعد بها ولكنه مازال يشقى ويشقى، لأن الحقيقة المؤلمة هو أن الإنسان قد ارتقى ماديا إلى أقصى درجات الرقي ومازال يرتقي، ولكنه نسى أن يرتقي روحيا وانسانيا، فكانت المفارقة العجيبة التي انحدرت بالإنسان وهو في قمة تقدمه لكى يكون في جاهلية أولى وعصور ما قبل التاريخ حجرية كانت أو حديدية أو غيرها، عندما كان الإنسان يحبو لكى يكتشف المكان الذي يعيش عليه ويكتشف ما فيه لكي يعيش، عصور كان الإنسان يقتل الإنسان وربما يأكله، وها نحن اليوم وصل بنا الحال إلى ذلك، تفرقة عنصرية بغيضة يمارسها الجنس البشري على نفسه، وقتل وتشريد، وقد كتبت مقالة عنوانها –لماذا نحن نكره- سؤال اجابت عنه سيدة أمريكية، حيث اكدت اننا نكره لأنهم تعلموا ذلك حيث التفرقة في اللون والجنس بين البشر هذا ابيض وهذا اسود وهذا كذا وهذا كذا، فكما قلت قمة العلم التي وصلت بالإنسان إلى قمة التقدم العلمي في كل شيء ومازال يبحث ويجتهد إلى الأفضل ماديا، ولكنه لم يبحث ولم يهتم بالبحث في القيم الروحية والإنسانية، فانحط بها إلى درجات دنيا، بحيث نجد من تخرج من أعرق جامعات العالم وتخصص في أدق التخصصات العلمية، نجده يحمل عنصرية وكرها لفئة معينة من الناس، أو لدين معين أو للون معين، عجبا لك أيها الإنسان، هذا ما سوف يتعرض له مسلمو هذه القرية الفار أهلها من العنصرية والطائفية، فتكملة الخبر عن القرية يؤكد ما نقول، فسوف تأتي إلى القرية جماعة كارهة للبشرية كارهة لأنفسها، لكى يسخروا ويتحرشوا بالمسلمين في القرية، ويسرد الخبر سلسلة من الكره الذي يملأ قلوب البعض، وهم قليل، كما نقول دائما، فإن أصحاب الفكر المتطرف قليل، ولكن صوتهم يسمع، وأفعالهم يشار إليها، ودائما ما يترك الناس الثوب الأبيض الجميل ويبحثوا فيه عن نقطة سوداء، فليس كل المجتمع الأمريكي مثل هؤلاء المتطرفين، وهم لا يمثلون نسبة واحد في المئة بل أقل، كما نقول دائما عن من تطرف من المسلمين بأنهم قليل ويمثلون أقل من واحد في المئة من ملايين المسلمين، فلا يعقل أن نقول بأن كل المسلمين متطرفون ولا يعقل أن نقول بأن المجتمع الأمريكي متطرف وكاره مثل هؤلاء الكارهين، بل أن الكثير لا يرضى بذلك، وذكرنا ذلك من قبل، وفي سياق الخبر الذي نحن بصدده فإن القرى المجاورة لهذه القرية خرجوا تأييدا للمسلمين في القرية، ورفضا لما سوف يقوم به هؤلاء الكارهون، وكم من أحداث وقعت للمسلمين هناك وكان المدافع من غير المسلمين الأمريكيين ومنهم من دفع حياته ثمنا لذلك. عموما البشرية اليوم في حاجة إلى مراجعات لما وصلت اليه من تقدم مادي ومن تخلف روحي وانساني قبل فوات الأوان، حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه لأن أي مصيبة سوف تصيب البشرية كلها، ولن ينجو منها أحد. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news