العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

المؤمن بين السراء والضراء (1)

الجمعة ٢٥ ٢٠١٧ - 10:48

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

إن المؤمن يتقلب في الحياة بين السراء والضراء والخير والشر والسعة والضيق والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والحب والكراهية... الخ، إلى غير ذلك من المتناقضات التي توجد في الحياة، والمؤمن الذي آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره، في سائر أحواله، وفي كل تقلباته، وجميع شؤون حياته، وما يتعلق بدنياه وآخرته... يعيش حياته لله وبالله ومع الله، لأنه يعلم يقينا أن مقاليد الأمور بيد الله، فيظل ثابتا على دينه، راسخا على عقيدته، مقتديا بنبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان يطلب من ربه في دعائه أن يثبت قلبه على دينه. عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مثبت القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالوا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها. رواه ابن ماجة والترمذي والحاكم، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قلت: يا رسول الله، إنك تدعو بهذا الدعاء، قال: يا عائشة، أو ما علمت أن القلوب أو قال: قلب بني آدم بين إصبعي الله، إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالة قلبه». رواه أحمد 

إن حياة المؤمن حافلة بالخيرات والبركات والمصائب والابتلاءات، كيف لا؟ وقد وطن النفس على الثبات على الإيمان واستقبال نعم الله بالشكر والابتلاء بالصبر، عن صهيب رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكان خَيرًا لهُ». رواهُ مُسْلِمٌ. وعند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: يا رسول الله ومم تضحك؟ قال: عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير؛ إن أصابه ما يحب حمد الله، وكان له خير، وإن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن». 

كما هو واضح فإن الراوي الصحابي الجليل صهيب بن سنان ويقال له الرومي فقد نسب للروم لأنه عاش بينهم بسبب الأسر لكن هو عربي «نمري» كان من المستضعفين الذين عذبوا من المشركين بمكة، كان كذلك من السابقين في دخول الإسلام وكان من المهاجرين إلى المدينة المنورة، وبسبب الهجرة ضحى بماله وكل ثروته من أجل رضا الله وأن يلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ,وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة:207] والمراد يبذل نفسه في طاعة الله، ولعظيم مكانته في الإسلام أوصى عمر رضي الله عنه أن يصلي صهيب عليه وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام لهم. نعود إلى الحديث النبوي الشريف, ولنعلم أن التعجب يكون في الاستحسان ويكون كذلك في الاستهجان، ومن فصاحة وبلاغة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجمل ثم فصل وذلك للعصف الذهني وإثارة انتباه السامعين والمعنى «أنَّ المؤمنَ الكاملَ في الحالَينِ عَلَى خَيرٍ هُوَ عِنْدَ اللهِ إِنْ أصَابتهُ نِعْمَةٌ بَسْطٌ وَرَخَاءٌ في الرِّزْقِ وغيرِ ذلكَ يَشْكُرُ اللهَ وإنْ أصَابَتهُ ضَرَّاءٌ أيْ بليةٌ ومُصِيبةٌ يصْبرُ ولا يَتسَخّطُ عَلى ربِّه بلْ يَرْضَى بقَضَاءِ ربِّه فيكونُ لهُ أجْرٌ بهذِهِ المصيبةِ. ومَعْنَى الشكْرِ هو أنْ يَصْرِفَ الإِنسَانُ النعَمَ التي أعْطَاهُ اللهُ فيمَا يحبُّ اللهُ ليسَ فيمَا حَرَّمَ اللهُ، وليسَ الشكرُ مجرد أنْ يفرحَ الإنسانُ بالنعَمِ التي يَنَالُها ويقولَ إذا فَرِحَ الحمْدُ للهِ والشكرُ للهِ، لا يكونُ العبدُ بهَذا شَاكرًا للهِ». فعند النعمة ومصادر السعادة والفرح والسرور والنجاح والتفوق والترقية ورغد العيش والمال والولد والجاه والسلطان والمنصب.. المؤمن يشكر الله بقلبه ولسانه وجوارحه أما شكر القلب فإنه يعلم يقينا أن ما أصابه من نعمة فمن الله ويشكر بلسانه من خلال الحمد والشكر والثناء على المنعم جل وعلا، وبجوارحه يؤدي حق الله فيؤدي الزكاة ويقدم الصدقة ويساهم في المشروعات الخيرية التي يعود نفعها على الفرد والمجتمع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news