العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣٠ - الاثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٣٩هـ

الاسلامي

القرآن الكريم وبناء الحضارة

الجمعة ٢٥ ٢٠١٧ - 10:43

رُبَّ سائل يسأل:

ما شأن القرآن الكريم بالحضارة، ومشكلاتها، وأعمالها؟ 

ويضيف: إنّ القرآن الكريم إنما هو دين وعبادة، يذكر الناس بعباداتهم وواجباتهم تجاه ربهم!

والحقيقة الثابتة الخالدة أن القرآن الكريم لم يكن كتاب دين وعبادة حسب، ونقول:

إن القرآن الكريم يحمِّل الناس جميعًا مسؤولية بناء حضارة راسخة، والعزَّة، والكرامة، وعمارة الأرض على أسس راسخة، تكفل له التعامل مع وقائع الحياة بكل حزمٍ وعزمٍ والعيش معها في أمن وسلام، وعزة ورفعة.

وفي الحقيقة، إن محور الدين الذي ألزم الله به عباده بما فيه من نسكٍ وعبادات، إنما هو تزكية النفس الإنسانية، وتطهيرها مما قد يعلق بها عادة من الأدران والأضرار، يقول الله تعالى: «قد أفلح من تزكى» (الآية 14 – سورة الأعلى)، وقوله تعالى: «ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، وإلى الله المصير» (الآية 18 سورة فاطر).

إن تزكية النفس شرط أساسي ليتحمل الإنسان بناء الحضارة بصدق وجد، والعكس صحيح.

إذن، الوظيفة الحقيقية التي يحملها القرآن الكريم للإنسان هي عمارة الأرض، التي تشمل إقامة مجتمع إنساني سليم، وقد أقام وأشاد حضارة إنسانية شاملة، ليكون الإنسان بذلك مظهرًا لعدالة الله تعالى وحكمه في الأرض، ليس بالقسر والإجبار، إنما بالموعظة الحسنة والتعليم والاختيار.

يقول الله عز وجل: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها». (الآية 61 – سورة هود).

إن هذه الآيات ومثلها في القرآن الكريم كثيرة ومتعددة، تنطوي على تعريف صريح بالمهمة الأساسية التي كلفها الله تعالى للإنسان في حياته الدنيوية لينهض بها على الوجه الأكمل.

 فممارسة العمل بأشكاله وألوانه، والدفاع عن المقدسات والحرمات، وبذل الخير والمعروف، والكلمة الطيبة، ونشر وأداء الصلاة، والعمل باختصار بالأركان الخمسة التي جاء بها الإسلام العظيم.. هي في الواقع لبنات عظيمة الشأن، تحقق للإنسان في الدنيا والآخرة السلامة والرخاء، والعيش الرغيد، وإقامة وعمارة الأرض على أسس من المحبة والإخاء.. لذا فقد أوجبنا الله بأن نعمل، ونزكي أنفسنا للدفاع عن الأوطان والأنفس ولنؤدي أوامر الله تعالى، وتوصية رسولنا الكريم بكل دقة وإحكام، يقول تعالى:

ـ «وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله» (الآية سورة).

ـ «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا» (الآية – سورة).

ويقول رسولنا الكريم: «كل المسلم على المسلم حرام: ماله ودمه وعرضه». فهل وعينا ذلك؟ هذا هو الأمل والمأمول.

 محمود أحمد شقير

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news