العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

أول امرأة رئيسة لنقابة التربويين بالبحرين والخليج.. أمين مساعد المنظمة العربية للتربية.. صانعة الأحلام.. صفية شمسان لـ«أخبار الخليج »:

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٣ ٢٠١٧ - 10:13


السياسة أفسدت حياتنا وأفقدتنا الثقة في بعضنا البعض


هي صاحبة باع طويل في مجال التربية، يمتد إلى أكثر من خمسة وثلاثين عاما من العمل والكفاح والعطاء، لذلك استحقت أن تكون أول امرأة تصبح رئيس نقابة التربويين بالبحرين والخليج، وأن تفوز في حلبة المنافسة على منصب الأمين المساعد لمنظمة التربية العربية التي ساهمت في تأسيسها.

التربوية المخضرمة، صفية شمسان، جل اهتمامها هو النهوض بالعمل النقابي، الذي ترى أن السياسة قد أفسدته أحيانا، وأفشلته في أحيان أخرى، وهي تؤكد أن إصرارها على النجاح هو سلاحها الوحيد في مواجهة التحديات التي دأبت على تحويلها إلى فرص، وما أكثرها خلال هذه المسيرة المشرفة.

«أخبار الخليج» استرجعت معها شريط ذكريات رحلة النجاح والعطاء والمتعة والعناء، وذلك في الحوار التالي:

كيف تم انتخابك رئيسة للنقابة؟

تأسست نقابة التربويين البحرينية بناء على رغبة حوالي 18 معلما وإداريا من المدارس الخاصة، وكان ذلك أواخر 2013، بعد سنوات طوال من الحلم بهذا المشروع ومن الكفاح من اجل يرى النور على أرض الواقع، وقد انضممت إلى النقابة على اعتباري موظفة من القطاع العام، وحين أجريت الانتخابات فزت فيها برئاسة النقابة، وكانت خطوة مهمة للغاية في حياتي.

ماذا كان وراء فوزك؟

لقد سعدت كثيرا بهذه الثقة الشديدة في المرأة البحرينية، والتي رسخها ودعمها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، فهو من أتاح لي هذه الفرصة، كما أن المجلس الأعلى للمرأة استطاع بجهوده الطويلة أن يمكن المرأة البحرينية على مختلف الأصعدة، هذا إلى جانب عامل رئيسي آخر وهو أن المرأة البحرينية بطبيعتها مناضلة من أجل الحصول على حقوقها، لذلك نالت الكثير منها.

ما هي طبيعة عمل النقابة؟

نقابة التربويين تندرج تحت الاتحاد الحر للنقابات، وقد تأسست من قِبل العاملين في القطاع الخاص، بترخيص من وزارة العمل، وأنا أشعر بفخر شديد بأن أكون أول سيدة في الخليج تترأس نقابة التربويين، علما بأن هناك نقابة كويتية حكومية مماثلة بالمنطقة.

إلى أي مدى تنتشر ثقافة العمل النقابي بمجتمعنا؟

للأسف ثقافة العمل النقابي في مجتمعنا مازالت ضعيفة، وهي بحاجة إلى نشر وتكثيف التوعية بها، ولذلك كان إنشاء النقابة في حد ذاته حلما كبيرا استمر سنوات طويلة، علما بأنها تعتبر كيانا رقابيا وحقوقيا ضروريا تواجده على الساحة، وقد جاءت لتلبي حاجة فعلية وملحة للعاملين في هذا القطاع، واستجابة لصرخاتهم في كثير من الأمور المهمة التي تتعلق بهم.

وما هو أهم إنجاز تحقق؟

أول إنجاز سعيت لتحقيقه هو خفض ساعات التمهن، والتي ترتبط بعمليات الترقية، وعطلت من التطور الوظيفي للكثيرين سنوات طوال، وقد تمكنا من تحقيق ذلك بعد نضال شديد، حتى أصبح بالإمكان احتساب الدورات المهنية ضمن ساعات التمهن، أما الإنجاز الثاني المهم فهو تطبيق مبدأ الاستفادة من المتطوعين في أعمال إدارية في مجال التعليم كمعلم مساعد أو صف.

وما هو المقترح القادم؟

أسعى حاليا إلى تقديم مقترح بشأن تجديد مسابقة الوظائف العليا، ودخول الجانب الميداني في التقييم، هذا فضلا عن التركيز على مساواة المرأة بالرجل في هذا المجال وذلك من خلال عمل لجنة المرأة والطفل بالاتحاد التي تبذل جهودا رائعة في هذا الشأن، في إطار التركيز على تمكين المرأة بشكل عام في الحقل التربوي.

ما هو أهم تحدّ يواجه المرأة في هذا الحقل؟

يمكننا القول إنه لا توجد تحديات بمعنى الكلمة تواجه المرأة في الحقل التربوي، بل يمكن التأكيد على وجود نوع من المنافسة بين المرأة والرجل والذي يمثل في حد ذاته نوعا من التحدي، ويكفينا فخرا أن عدد المعلمات يفوق عدد المعلمين في المجال التعليمي، ولكن تظل المرأة التربوية بحاجة إلى برامج اجتماعية وثقافية تكرس قيمة العمل النقابي التطوعي، وتستقطب إليه عناصر فاعلة من الممكن أن تترك بصماتها عليه. 

في رأيك متى تفشل أي نقابة؟

أي نقابة يتم تسييسها تتعرض للفشل، وللأسف الشديد يمكننا القول إن السياسة قد أفسدت الكثير في حياتنا، وأثرت سلبا على العمل النقابي، فأدت إلى تراجعه أحيانا، وإلى إفشاله في أحيان أخرى، لذلك سعينا إلى تأسيس المنظمة العربية للتربية، للعمل بنهج مختلف بعيدا عن السياسة تماما، وقد فزت فيها بمنصب الأمين المساعد، من بين مرشحين من 13 دولة عربية.

وما هو ذلك النهج؟

تم وضع النظام الأساسي لهذه المنظمة بحيث يتركز جل عملها في الأمور التربوية، من دون اللجوء إلى أي نوع من عمليات التسييس، وبالفعل نجحت في ذلك ووصل عدد أعضائها إلى 16 نقابة، وأربعة مراكز بحثية، ومع ذلك تسمح تلك الهيئة بتوفير مساحة سياسية محدودة ضمن أنشطتها ولكن يظل ذلك من منظور تربوي، يضع مصلحة التربويين في المقام الأول، كما يتفق الجميع داخلها على مبدأ الوطن قبل وفوق أي شيء وعلى ترك السياسة لأهلها، وعلى أهمية أن يكون التعليم محايدا.

ما هو سبب تأزم العمل النقابي بالبحرين لفترات طويلة؟

سبب تأزم العمل النقابي بالمملكة لفترات طويلة كان تسييس هذا العمل الذي أوجع الجسم النقابي بأكمله، والعمل أحيانا ضمن أجندات خارجية، كل ذلك أفسد علينا أمورا كثيرة وأدى إلى تراجع الجهود النقابية، إلى أن أصبح ترمومتر الوطن هو الأعلى والأغلب على أي شيء آخر. 

كيف ترين رحلتك التربوية بعد كل هذه السنين؟

رحلتي الطويلة في حقل التربية والتي تمتد إلى أكثر من خمسة وثلاثين عاما أراها رحلة جميلة وشاقة وممتعة، بحلوها ومرها، فقد حققت خلالها أحلاما عريضة، ويمكنني هنا التأكيد على شيء مهم وهو إذا توفر لنا الدعم المادي والمعنوي المطلوب والكافي فإنه بإمكاننا تحقيق المزيد والمزيد من الطموحات التي لا تتوقف بالطبع. 

ما هو حلمك الضائع؟

يمكنني الجزم بأنه ليس لدى حلم ضائع، فأنا حين أفشل في تحقيق حلم معين أصنع غيره، فدائما أحلامي متجددة ولا تتوقف، لذلك وبسبب هذا الإصرار على المواصلة والنجاح، حصلت مدرستي على أول جائزة امتياز للأداء من قبل هيئة ضمان الجودة، وأنا في النهاية إنسانة متصالحة مع نفسي، وأشعر بالرضا دوما، وهذا في رأيي من أهم عوامل النجاح والتوفيق في أي مهمة يسعى أي شخص لإنجازها. 

وما هو حلمك القادم؟

أحلم اليوم بأن تصبح نقابة التربويين الخيار الأول للتربويين، وبأن أخدم وطني من خلالها في جميع المجالات التطوعية، وأن ينضم لعملنا أكبر عدد من العناصر النشطة في هذا المجال.

كيف تواجهين التحديات؟

بالطبع، المشوار لا يخلو من التحديات ولكنها مهما تعددت ووصلت صعوبتها فأنا أسعى دوما إلى تحويلها إلى فرص، صحيح أن التحدي في البداية يؤلمني ويوجعني، وقد يوقفني فترة، إلا أنني سرعان ما أبحث عن مخرج، وعن سبيل آخر، وأكبر مثال على ذلك هو إصرارنا ونجاحنا في تكوين هذه النقابة، ويقيننا أن ما نقوم به من جهد هو شيء أساسي ومهم للغاية بالنسبة إلى المجتمع التربوي.

وماذا كانت أصعب محنة؟

أصعب محنة تعرضت لها حين فقدت والدي، الذي كان يمثل مصدر إلهامي، وقيمة كبيرة في حياتي، فقد مررت بأزمة نفسية شديدة حينئذ، ولكني حين توقفت مع نفسي قليلا تمكنت ولله الحمد من تجاوزها وتخطيتها بعد فترة تأمل دفعتني إلى المواصلة، بإصرار وعزيمة أكثر من ذي قبل.

ما هي أهم قيمة حرصتِ عليها خلال مشوارك؟

أهم قيمة حرصت على السير بها خلال مسيرتي هي قيمة إتقان العمل، وهي قيمة وطنية ودينية في الوقت ذاته، أراها متوافرة في هذا الزمان إلا أنها بحاجة إلى إنعاش، وأتمنى أن تتحول إلى شرط أساسي من شروط الترقيات والمكافآت بالنسبة إلى أي شخص، وأنا أؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن العمل الصالح والمتقن يفتح لنا أبوابا كثيرة.

في رأيك ما هي مشكلة الجيل الحالي تربويا؟

أنا أرى أن مشكلة الجيل الحالي تتمثل في ندرة القدوة من حولهم، وافتقاد الشخصيات الملهمة لهم في كثير من الأحيان، حيث أصبح أمام هذا الجيل أن يواجه عناء في إيجادها واكتشافها، على عكس أيام زمان حيث كان توفرها شيئا سهل المنال بالنسبة لجيلنا.

ما هو حصاد المشوار؟

حصاد المشوار بالنسبة إلي يتمثل في مدى شعوري بالرضا عن النفس، وعما حققته خلال مسيرتي، وبمردود هذا اجتماعيا، ورغم أننا نفتقد إلى صحيفة الإنجازات، وإلى آلية محددة للإثابة حيث عادة ما يكون التكريم آنيا أو وقتيا، إلا أنني سعيدة للغاية تجاه تأدية رسالتي على أكمل وجه، ومهما كان الطريق معبدا وشائكا، إلا أنه كان بالنسبة إلي ممتعا ومجزيا إلى أقصى درجة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news