العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

سفر وسياحة

المطاعم الشعبية.. ثقافة القديم تعـود للرواج.. وتتصدر وجهات السياح والبحرينيين

كتبت: زينب إسماعيل: تصوير: جوزيف

الأحد ٢٠ ٢٠١٧ - 01:00

باتت شعبية المقاهي الشعبية تعاود إلى السطح مجددا بعد أن خفّ بريقها كمقهى يقدم الشاي والحمص وما شابه، ووسطا لتبادل أطراف الحديث، وأصبحت من الملتقيات المفضلة للعائلة البحرينية والعوائل الوافدة وحتى السياح الأجانب من مختلف الجنسيات، حتى لم يبت غريبا أن ترى الأسر الأمريكية أو الأوروبية تجتمع في أحد تلك المقاهي لتناول وجبة فطور بحرينية بامتياز.

وتتنوع تلك المقاهي في مستواها بين فخمة تختلف في الخدمة التي تقدمها عن تلك الموجودة في المنطقة الشعبية كالمنامة، وبالتحديد داخل سوقها القديم الذين يحتضن عددا من تلك المطاعم التقليدية المتفرقة على شوارعها.

ويغلب في تصميم تلك المطاعم، إجمالا: سواء القديمة أو الحديثة الفخمة منها «الستايل» الشعبي وأثاث المقاهي وكذلك المشروبات والمأكولات والألعاب الشعبية التي تقدم فيها باعتبارها حافظة للتراث البحريني القديم وحامية له من الاندثار. ولا يقتصر تقديمها للوجبات الرئيسية على الفطور فقط، بل هناك أطباق الغذاء والعشاء، ضمن أسلوب تقليدي بحت أحيانا أو أسلوب تقديم مبتكر وعصري أحيانا أخرى.

تنتعش تلك المقاهي خلال موسم الشتاء، في الأغلب، حيث تتوزع كراسيها الخشبية خارج المحل ليستمتع الزوار باعتدال الطقس حينها، لكنها لا تخلو من الرواد بتاتا حتى في الصيف، إذ تختلف نوعية الجنسيات باختلاف الأيام والإجازات والمواسم أو حتى خلال ساعات اليوم الواحد.

معظم المقاهي التقليدية في السوق بدأت عملها بتقديم القهوة العربية ثم توسعت لتشمل تقديم عروضها الفريدة الخاصة للزوار، من أول مقهى في البحرين يبتكر الآيس كريم الخاص به وحتى المقهى الذي تديره أسرة محلية والذي تخصص في وجبات الإفطار البحرينية، فإن العديد من الأماكن التي تم إلقاء الضوء عليها تزاول نشاطها منذ أجيال وأثناء استكشافك سوف تتبين السر الذي أبقاها تعمل كل هذه المدة الطويلة. 

تعود نشأة المقاهي الشعبية في المنامة إلى سنوات طويلة، وكانت في السابق مجرد خيام، لا تكييف، ولا وسائل راحة كالتي تنتشر الآن، مرتعا لكبار السن والمتقاعدين والشباب لتبادل أطراف الحديث وتدخين الشيشة والقدو.

 

قهوة حاجي.. الشاهد الأبرز منذ الخمسينيات.. ومحطة الوزراء والمسؤولين

في الشارع إلى باب البحرين، وبالتحديد في الطريق الملاصق لمسجد خنجي في شارع الحكومة يستقر المقهى الذي يعد الشاهد الأبرز على ملامح سوق المنامة القديم خلال خمسينيات القرن الماضي، قهوة المسيلة أو «قهوة حاجي»، والأخير الاسم الأكثر شهرة من الأول.

يقوم أول مقهى في السوق بتقديم الوجبات المطهوّة، ويعود إلى مالكه الأب حاجي، يتولى إدارته حاليا، إلى جانب الأب، اثنان من أبنائه، زهير وأحمد الذي تخلى عن وظيفته في أحد البنوك التجارية خلال تسعينيات القرن الماضي لينضم إلى والده حتى لا يُغلق المقهى التراثي.

أحمد ومن خلفه صور تذكارية للسوق، اصطفت لتنقل ذكريات ذلك الزمن الجميل، يقول في حديث لـ«أخبار الخليج» «كنت طفلا صغيرا عندما انضممت للمهنة بجانب والدي، كان منزلنا يقع في فريج الفاضل القريب من المقهى، نستخدم الدراجة الهوائية للانتقال إليه. افتتح المقهى في محل واحد وهو الآن يضم 8 محلات متلاصقة، يزداد عددها كلما ترك أحدهم دكانه ليترك السوق بعد مرور الزمن وقلة المدخول».

بدأت قصة المقهى عندما اختار الأب حاجي موقع المقهى القريب من باب البحرين لكونه الشارع الأكثر حيوية آنذاك، لما يتمتع به من حركة تجارية ملحوظة، فضلا عن قرب المقهى من فرضة المنامة، وهو ما يعد متنفسا للتجار والصيادين لأخذ استراحة قصيرة بين ساعات العمل خلال النهار.

ويتابع أحمد «كان المقهى يقدم أطباق النخي واللوبة والباجلة، إلى جانب أقداح الشاي، وأنواعا من أطباق البيض، ويظل مفتوحا حتى الساعة الثالثة مساء، وقت إغلاق السوق، ظل على هذا الحال حتى سبعينيات القرن الماضي، إلا أنه وبعد فترة من الزمن ومع تطور الحركة التجارية في السوق، قام والدي بتوسعة المقهى وبطلب ترخيص لتقديم أطباق أخرى ليكون بمثابة مطعم».

ويقول أحمد: «رواد المقهى مختلفو الأجناس والجنسيات، هم بحرينيون وخليجيون وسياح أجانب ووافدون مقيمون، بينهم أمريكيون وأوروبيون، وحتى وزراء ومسؤولين كبار». كما أنه مقصد للممثلين الخليجيين، بينهم الفنان المرحوم علي المفيدي، والفنان المعروف سعد الفرج وغيرهم من الفنانين الكويتيين والسعوديين من الجيل الحالي.

ويتابع أحمد «العوائل البحرينية والخليجية بدأت تتردد على المطعم بعد تطوير سوق المنامة، وهو الأمر الذي أسهم في إنعاش السوق مجددا». وبيّن أن «هناك وفود سياحية تصل المقهى عبر هيئة السياحة والمعارض، إذ يتوافد السواح إما كزوار للبلد أو كضيوف للهيئة». بيد أن أحمد يتذكر أيضا مساهمة وزارة الثقافة، وعلى رأسهم معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار في إعادة إحياء جدران أحد محلات المقهى، عبر ترميمها وإعادة هيكلها السابق القديم.

ولا تقتصر زيارات المشاهير على الفنانين فقط للمقهى الذي يتخذ في ديكوره أسلوب العمارة في خمسينيات القرن الماضي، بل إن الشيف العالمي وولفغانغ باك، زار المقهى قبل 7 أشهر والتقى حاجي الأب، للتلذذ بطعم الأطباق المقدمة على النمط التقليدي، إذ يقدم المقهى وجبات الإفطار خاصته، وكأنها معدة في البيت بالكامل. يتم تصنيع كل شيء من الصفر، بما في ذلك المربات والروب المحلي والجبن اللذيذ خاصتهم من بين أصناف أخرى عديدة ومتنوعة. هناك صنف مميز يومي دائمًا للغذاء، وأيام الأربعاء يوجد قوزي الضأن المميز. وهو أيضًا مكان ممتاز لتجربة الطبق البحريني التقليدي جدًا البلاليط المصنوع من النودلز والبيض.

 

مقهى عبدالقادر: شاي الزمن الأصيل

وفي المقهى الواقع خلف سوق باب البحرين، والذي يعود تأسيسه لعقود طويلة من الزمن، تمتد لخمسين عاما أو أكثر، حيث المقهى الذي لم يغيره أساليب الحياة العصرية، وقصص الأجداد ورواياتهم الممتعة عن ذاك الزمان الممتلئ بعبق الطيبة وبساطة أهله.

يتردد على المقهى زوار من مختلف الجنسيات والأديان والأعراق والأعمار على مكانٍ يرزح في عبق الماضي الجميل بألوانه الزرقاء المبهجة، ليتلذذوا بتناول كأس من شاي “عبدالقادر المطبوخ بحذر، والذي لا يزال محتفظا بأصالته، جنبا إلى جنب مع الأكلات الشعبية، كالنخي (الحمص المسلوق) والباجلة (الفول المسلوق) والجبود (الكبدة المتبلة والمطهوة). ويمتلك المقهى ويديره منذ بدايته اثنان من الإخوة هما الآن في سن الشيخوخة، هذه القهوة اللطيفة هي بالتأكيد واحدة من الجواهر الدفينة وتستحق زيارتها.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news