العدد : ١٤٤٨٩ - الخميس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٩ - الخميس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

رأي أخبار الخليج

ماذا بعد كل هذا.. يا قطر؟!

يومًا بعد يوم، تتكشف حقائق مذهلة أمام الرأي العام حول حجم التآمر القطري على أمن واستقرار البحرين، وضلوعها في دعم وتمويل مخطط الانقلاب على نظام الحكم في البحرين.

وبعد أن تمت أمس إذاعة نص المكالمة الهاتفية بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم آل ثاني مع الأمين العام السابق لجمعية الوفاق المنحلة علي سلمان، بات واضحًا للجميع مدى خطورة المؤامرة التي استهدفت أمن واستقرار البحرين خلال أزمة عام 2011م.

فهذه المكالمة كشفت لنا ليس فقط تآمر قطر مع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة ضد البحرين، ولكن أيضا ضد قوات «درع الجزيرة» الخليجية التي جاءت لمساعدة البحرين على الحفاظ على أمنها واستقرارها ووضع حد لأجواء الاضطراب التي كان المتطرفون ومن يساندهم يريدون تأجيجها وتصعيدها في عموم البحرين.

ولعل من المفارقات المذهلة أن دولة قطر رفضت دخول قوات «درع الجزيرة» إلى البحرين بحجة أن ذلك يعد تدخلاً في شؤون داخلية لدولة خليجية، ثم نكتشف بعد ذلك أنها لا تريد هذا التعاون الخليجي مع البحرين لأنه سوف يساعد على وضع حد للتآمر القطري مع المتطرفين في البحرين وسعيهم لقلب نظام الحكم في البلاد!

من هنا، في ضوء هذه الحقائق الساطعة، وبعد أن صبرت مملكة البحرين طويلاً على هذه الجرائم القطرية، وكانت تأمل أن تراجع قطر أخطاءها وترعى حقوق الأخوة الخليجية والعربية وعلاقات الجوار، ناهيك عن الروابط الاجتماعية والأسرية التاريخية بين البلدين، فإن من حق مملكة البحرين بعد رفض قطر تغيير ومراجعة سياساتها العدائية تجاه البحرين أن تتخذ من الإجراءات القانونية والسياسية ما يكفل حماية أمنها وحقوقها السيادية، ويضع حدًّا للتجاوزات القطرية.

وفي هذا السياق، وبعد أن كشفت المكالمة الهاتفية بين حمد بن جاسم وعلي سلمان فصلاً جديدًا من فصول التآمر القطري - «الوفاقي» ضد سيادة وأمن واستقرار البحرين، بالإضافة إلى ما تكشف سابقًا من تمويل قطري لعمليات وجرائم إرهابية داخل البحرين، وعمليات تجسس ومحاولة تهديد الهوية الوطنية للبحرين بعمليات تجنيس قطرية متعمدة، فإنه يصبح من المنطقي أن تتخذ البحرين إجراءات حاسمة لمعاقبة هؤلاء المتآمرين.

فمن حق البحرين الآن ملاحقة المدعو علي سلمان قانونيا وقضائيًا لضلوعه في جريمة التخابر مع دولة أجنبية ضد أمن واستقرار البلاد، وهو ما يعد جريمة خيانة عظمى، وخاصة أنه ينسق صراحة مع مسؤول كبير في هذه الدولة الأجنبية لتصعيد الاضطرابات ضد قوات الأمن في البحرين وضد قوات «درع الجزيرة» الخليجية الشقيقة.

ومن حق البحرين أيضا -استنادا إلى هذه الأدلة الموثقة- ملاحقة حمد بن جاسم شخصيا لتورطه في جريمة التآمر ضد البحرين وتحريضه على القيام بأعمال إرهابية؛ لأنه يتحدث صراحة عن التصعيد الأمني بإثارة القلاقل لإفشال مهمة «درع الجزيرة» في البحرين وزيادة الاضطرابات وأعمال الشغب وصولاً إلى إسقاط نظام الحكم في البحرين، وهو الهدف الذي أعلنه صراحةً قادة مثيري الشغب في «الدوار».

لقد بات واضحًا للجميع أن البحرين كانت أكثر الدول التي تضررت من المخططات التآمرية القطرية، وفي الوقت الذي كانت فيه دول الخليج الشقيقة تسعى إلى مساندة البحرين على استعادة الأمن والاستقرار فيها، كانت قطر تلعب دور «حصان طروادة» من داخل مجلس التعاون لإشاعة الفوضى والاضطرابات في البحرين، وقامت في ذلك بالتنسيق مع قيادات شيعية عراقية موالية لإيران بإيعاز من القيادات الإيرانية بهدف استمرار تأجيج الاحتجاجات وأعمال الشغب في داخل البحرين.

ومن الواضح أن ذلك التآمر القطري كان وراءه مخطط كبير لتحقيق أهداف قطرية أنانية هدفها تدمير اقتصاد البحرين والإضرار أيضا بمكانة الإمارات الاقتصادية، أملا في أن يتيح ذلك لقطر إمكانية البروز لتحتل الصدارة خليجيًّا كمركز اقتصادي ومالي في المنطقة.

لهذا، رأينا أن قطر رفضت أيضا الإسهام في برنامج الدعم الخليجي الذي قرره قادة دول مجلس التعاون لدعم اقتصاد البحرين على مدى عشر سنوات بعد أزمة 2011م، الأمر الذي يظهر بجلاء حقيقة سوء النوايا القطرية تجاه البحرين، في حين يتحدث حمد بن جاسم مع علي سلمان في «المكالمة الهاتفية» عن الثقة الكبيرة بينهما، وكيف أن قطر صادقة تمامًا في تعاملها مع المتطرفين والقوى الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار البحرين.

وقد تبين هذا الصدق في التآمر في حجم التمويلات المالية القطرية بملايين الدولارات للعمليات الإرهابية التي نفذها المجرمون واستهدفت رجال الأمن في البحرين.

وفي ضوء ذلك، لا يمكن التساهل أو التسامح مع هذه الجرائم القطرية، ويجب أن يُلاحق كل من تورط فيها قضائيًّا أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ لأن ما قام به حمد بن جاسم بالذات في حق البحرين يفرض وجوب ملاحقته ووضعه على قوائم الإرهاب، ومحاكمته دوليا كمجرم حرب ارتكب جريمة كبرى بحق دولة شقيقة ذات سيادة.

وإلى الذين يحاولون تبرير جرائم التآمر القطرية ضد البحرين، ويتباكون على الإجراءات العقابية التي اتخذتها الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب بمقاطعة قطر، نقول لهم: ماذا بعد كل ما فعلته قطر لإيذاء أشقائها والإضرار بأمنهم القومي؟

هل يمكن غض النظر عن كل هذه الجرائم والممارسات المشينة التي لا يمكن أن تصدر إلا عن الأعداء؟

وهنا نتساءل: أي سياسة مغامرة لجأت إليها قطر من دون حساب العواقب؟ هل كانت قطر تتصور أن ترتكب كل هذه الجرائم والموبقات بحق أشقائها ثم تفلت من أي عقاب؟

لذلك نقول، إن مقتضيات العدالة تفرض أن يلقى كل من تورط في هذا التآمر المشين جزاءه حتى لا تتكرر مثل هذه المؤامرات في المستقبل.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتوجه بتحية تقدير وإكبار إلى رجالات وزارة الداخلية، وعلى رأسهم معالي الوزير، على جهودهم الكبيرة في كشف أبعاد هذه المؤامرة، ودورهم الوطني المشهود في حماية أمن واستقرار البلاد.

فتحية شكر وامتنان وإجلال من كل المواطنين والمقيمين على أرض هذا الوطن لهؤلاء البواسل الأوفياء الساهرين على حماية أمن واستقرار البحرين.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news