العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

بسواعد نسائية.. ثقافة الاختلاف تنهي الخلاف!!

أطلق المجلس القومي للمرأة بالقاهرة مؤخرا مبادرة نسائية في غاية الأهمية بعنوان «صانعات المستقبل»، لذلك استحقت أن نتوقف عندها جملة وتفصيلا.

المبادرة عبارة عن تجنيد حوالي مائتي سيدة من الواعظات والراهبات، للقيام بحملة بعنوان «صانعات المستقبل» بهدف الوصول إلى مائة ألف سيدة في القرى والنجوع، وذلك للتوعية بمبدأ القبول بالآخر، أو لتكريس ثقافة الاختلاف! 

هذه الخطوة بالطبع لم تأت من فراغ، بل جاءت لحل مشكلة آخذة في التفاقم والتغلغل داخل المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، وهي تتعلق بقيمة الاختلاف والتعايش مع الآخر، ليس فقط بين معتنقي الأديان المختلفة بل داخل الدين الواحد، وكان من الذكاء والحكمة محاولة الوصول إلى المرأة المصرية البسيطة في عقر دارها، للتوعية بأهمية هذه القضية الخطيرة.

المبادرة تحاول إعادة الروح الجميلة التي سادت المجتمع المصري عهودا طوالا، لم يفرق خلالها بين مسلم أو مسيحي، من خلال الشراكة بين سيدات المساجد والكنائس، الأمر الذي يؤكد قيمة الاختلاف واحترامها، فضلا عن محاولة التعرف على المشاكل التي تعانيها الأسر في تلك القرى ومحاولة الإسهام في حلها من خلال جهود المجلس.

من القضايا المهمة التي يعمل عليها هذا الفريق النسائي، بخلاف مسألة الوحدة الوطنية، هي محاولة إعادة الأخلاق إلى المجتمع المصري، والذوق الفني، وقيمة العمل، وهي محاولة للخروج بديننا من إطار افعل ولا تفعل، أي الانتقال من أسلوب الترهيب، إلى سياسة الترغيب. 

لا شك أن هدف الوصول إلى تلك المرأة الريفية والقروية كان صائبا لأنها عادة لا تخرج إلى المجتمع، وترفض التغيير، وغالبا ما تكون محبطة من ضيق المعيشة، وتضخم مسؤولية توفير لقمة العيش، لذلك ونظرا إلى صعوبة مخاطبتها عن بعد، لم يكن هناك مفر من التواصل معها مباشرة لتسجيل الهدف.

وكان المجلس القومي للمرأة قد قام مؤخرا بتنظيم حملة مشابهة بعنوان «ساندي بلدك» حين فزع المجتمع من جراء سلسلة من القرارات الاقتصادية التي اتخذت مؤخرا، وقد حققت هذه الحملة الهدف إلى حد كبير حين أشعرت النساء وأسرهن بحجم المشكلة التي تعيشها البلد في المرحلة الحالية، وأهمية الوعي بها، وضرورة التعايش مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة في محاولة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي. 

الجميل في تلك المبادرات أنها من وإلى النساء، فالوصول إلى المرأة القروية للتوعية بالقضايا الإنسانية أمر في غاية الأهمية، وذلك لتأثيرها الشديد على أفراد أسرتها، ومن ثم على مجتمعها، وقيام سيدات داعيات إسلاميات وخادمات للكنيسة بهذه المهمة الصعبة والمعقدة إنما جاء ليعكس اللحمة الوطنية، التي تبعثرت خلال السنوات الأخيرة على أيدي الفكر المتطرف الذي قتل روح التسامح والمحبة بين طوائف المجتمع. 

فشكرا للمجلس القومي للمرأة المصرية، الذي أراد لبلده أن يقف على قدميه من جديد، بتكريس ثقافة الاختلاف التي من الممكن أن تنهي كثيرا من الخلاف، وبسواعد نسائية!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news