العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

إلى من بذل ولم ينتظر العطاء.... إلى خليفة بن سلمان

بقلم: زكريا إبراهيم الكاظم

الأحد ١٣ ٢٠١٧ - 01:13

 الوقوف أمام رجل الدولة راعي الوطن والشعب... أمرٌ لا يغيب عن الذاكرة، الرجل الذي جمع بين الجود والكرم لكل من سأل... والعزم والهمة لكل من طلب، هو أمرٌ لا يجتمع إلا في من كان همه الأول والأخير شعبه.

ولقد كُرمتُ أنا وعيالي يوم الأحد الماضي بالوقوف والسلام على صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، وكعادته مع بني وطنه وشعبه أحاطنا من فيض لطفه ومحبته، سائلاً ومتحسسًا عن همومنا واحتياجاتنا وتطلعاتنا، متفقدًا الغائب ومطمئنًا على الحاضر منهم.

ففي مجلس سموه يكبر الصغير ويسمو الفقير، يسود الفكر ويرقى الأدب ويوزن الحرف، في حضرته نتعلم دروس الحب والتسامح، فنون الحكمة وأبوابها، فقد شملني بكرمه الواسع ومعروفه الوافر ومشاعره الدافئة النبيلة فما ترك لي من حيلة إلا الشُكر من الأعماق.

كان سموه سعيدًا ومتطلعًا الى المزيد من النتائج المشرفة في النهوض بحياة مرضى السكلر في البحرين، اسعده كثيرًا ما اظهرته الاحصائيات من انخفاض معدل الوفيات بينهم، مشيرًا الى أن فقد أي إنسان يترك حزنًا في قلب سموه مشددًا على ان صون الأنفس وحفظ الأرواح هما من أعظم اولويات سموه وان حفظ ولو نفس واحدة هو إنجاز كبير, ألم يقل المولى عزّ وجلّ «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الأرض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيا النَّاسَ جَمِيعًا»، كان سموه حفظه الله سعيدا جدًا بالنتائج الطيبة التي حفظت حياة أبنائنا مرضى السكلر.

أخبرت سموه أنه قدّم للبحرين مركزًا نموذجيًا (مركز أمراض الدم الوراثية) الفريد والمتميز على مستوى الخليج والشرق الأوسط، من حيث تجهيزاته العالية، التي من بينها أجهزة استبدال الدم المتطورة والحديثة، والتي سعت البحرين بجهود سموه المباركة كي تكون بين الدول الرائدة في اقتنائها، لتتمكن من استخدام التقنيات الحديثة بل أحدثها على الاطلاق في سرعة الاستشفاء والنهوض من كل نوبة ألم والتباعد بين النوبات.

أخبرت سموه بأنني قمت خلال الاسبوع الماضي باستبدال كل دمي عن طريق هذه الأجهزة الحديثة وإنني غدوتُ سليمًا لقرابة 8 أسابيع قبل ان أُعيد عملية الاستبدال.

أما الخطة العلاجية التي بدأها الأطباء فهي جدولة هذا العلاج الذي يستهدف قرابة 5000 مريض بحسب احتياج كل مريض وما يقرره الطبيب، وهذا من شأنه أن يترك نتائج إيجابية من حيث انه سيخفض من عدد أيام مكوث المريض في المستشفى، ويزيد في متوسط العمر ويقلل من استخدام الأدوية الأفيونية والمسكنات الأخرى، وسيؤثر إيجابًا على الكلفة العلاجية فضلاً عن قدرة المريض على العودة سريعًا للاندماج في مجتمعه والاستمرار في العطاء سواءً في حياته العملية أو الدراسية.

إن وجود مثل هذه الأجهزة الرائدة والحساسة بلا شك سيزيد من استهلاك مخزون بنك الدم في البحرين، حيث إن مرضى السكلر يستهلكون حاليًا قرابة نصف المخزون في البنك بشكل يومي وسيظل هذا التحدي نصب أعيننا وأعين المسؤولين في وزارة الصحة والذي سيقفز معه استهلاك الدم إلى مستويات جديدة.

لقد أخبرت سموه الكريم أن أهل هذا البلد الطيب تطبعوا بطباع سموه وأخذوا من سجاياه الكثير، فالطيبة والكرم والخلق الرفيع والبذل والعطاء في الشدة والرخاء هو معدن هذا الشعب النبيل، وأننا على نهج سموه نسير، ويزيدنا فخرًا وحماسًا أن نهج سموه هو الإنسانية في أروع صورها، فإنسانية سمو رئيس الوزراء ثوب واسع يشمل جميع أبناء شعبه، من خصاله الطيبة نتعلم وفي مدرسته نزداد جمالاً ورفعة.

وأعلى درجات البذل والعطاء هو بذل النفس المتجسد في مشروع التبرع بالدم تطوعًا، وهو المشروع الإنساني النبيل الذي يحظى باهتمام كبير لدى سموه الكريم.

وقد أشرت خلال حديثي لسموه الى أن جميع حملات التبرع بالدم في البحرين التي بدأت منذ حوالي 18 عامًا لم يكتب لها النجاح إلا بدعم سموه، فلقد كان سموه حفظه الله الداعم الأول لكيس الدم والراعي له والدافع إليه، مقدرًا بشدة لما يحويه هذا الكيس من قيمٍ إنسانية رفيعة.

كان سموه حريصًا منذ اليوم الأول لانطلاق حملات التبرع بالدم على تحقيق مخزون استراتيجي زاد بفضل الله عن حاجاتنا بل وجعل البحرين في مواطن ريادة بتزويد الدول الشقيقة والصديقة بأكياس الدم في الحالات الطارئة الحتمية، وهو الدم الطاهر النقي الذي وفره شعب البحرين الكريم، مما حقق اكتفاء وطنيًا من دون الحاجة الى استيراد أكياس دم من الدول الأخرى والتي غالبًا ما يكون التبرع فيها من أجل المال.لم يقتصر النجاح في الوفرة والجودة بل تجاوزنا حدود الوطن فصارت البحرين محل إعجاب وغبطة وسرور الأشقاء بهذا الإنجاز فضلاً عن المواقع الرائدة والإشادات الدولية ومنظمة الصحة العالمية في مختلف المحافل.

في نهاية حديثي الذي طال أمام سموه الكريم واتسع صدره لي بكل حب، أخبرت سموه أننا نواجه تحديات صعبة في استمرار هذا العمل النبيل لهذا العام في استمرار حملات التبرع بالدم، وإننا نلتمس من سموه الكريم الدعم والتدخل في تذليلها وضمان استمرارها، وكان رد سموه في الحال بليغًا مؤثرًا حيث قال بحب شديد: (أنا لكم) وكل دعمي لاستمرار هذه الحملات.

أخجلني كرمك سيدي فهل يُلام شعبك على حبك...؟

وهل تركت لي يا سيدي من حيلة أخرى سوى أن أشكرك؟

ولو أنني قد أوتيت كل البلاغة... لما كنت بعد أي قول في شأنكم الا مقصرًا ومعترفًا بالعجز لكم عن واجب الشكر والتقدير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news