العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عودة إلى شائعات التقاعد!!

في البداية أقترح أن يخصص مجلس النواب مع بداية دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الرابع للسلطة التشريعية جلسة خاصة -وكاملة- لمناقشة «قضية التقاعد والمتقاعدين.. ما لها وما عليها»، بحضور المسؤولين وكل من لهم علاقة بأوضاع التقاعد والمتقاعدين على أرض البحرين.

قد يقول قائل.. هناك قضايا أهم يجب أن ينشغل بها مجلس النواب في دور الانعقاد الأخير.. وأنا أقول ليس هناك أهم وأخطر من قضية التقاعد والمتقاعدين.. ذلك لأنها واحدة من أهم القضايا الإنسانية والوطنية والاقتصادية والمعيشية والحياتية.. ناهيك عن أنها قضية تحتاج إلى وقفة عدالة وإنصاف.. وخاصة أن الأقوال والشائعات المتضاربة قد تزاحمت في الآونة الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى حدوث نوع من الذعر على الساحة المحلية بين قطاع بشري كبير.

لم أسمع أو أرَ قولا أهم مما قيل حول أن التضحيات في هذه الآونة يجب أن تبدأ من أعلى إلى أدنى وليس بدءًا من الأدنى نحو الأعلى.. بمعنى أن التضحيات المطلوبة لمواجهة الأوضاع يجب أن تبدأ من كبار المسؤولين والموظفين وأصحاب الدخول العالية نزولا نحو رواتب ومعاشات تقاعدية ودخول محدودة لمن هم في الطبقة أو الفئة الوسطى.. ثم بعد ذلك يحظر الاقتراب ممن تحوم رواتبهم الوظيفية أو التقاعدية حول الحدود الدنيا لا من بعيد أو من قريب!

أقول ذلك لأن الشائعات تكاد تكوي الآن المتقاعدين والموظفين وتقلب كياناتهم وتزلزل أعصابهم وتنغص حياتهم.. مثل التفكير في شطب كل ما له علاقة بالمزايا التقاعدية وعلى رأسها مكافآت نهاية الخدمة ورفع سن التقاعد.. ورفع نسبة الاشتراكات الشهرية.. وأكثر من كل ذلك فإنه يتردد أن مثل هذه الإجراءات العدوانية ستصدر بأدوات قانونية مفاجئة.

صحيح أنا مع أن كل هذا الذي يُقال هو مجرد شائعات مُختلقة أو محض هراء.. لكن هذا لا يمنع أن تكون للسلطة التشريعية من خلال التعاون والتنسيق مع السلطة التنفيذية وقفة صريحة وشاملة تبدأ بما طالبْت به في البداية من حيث تخصيص جلسة كاملة لمجلس النواب في بداية دور الانعقاد التشريعي المقبل.. وأن يكون أهم ما تتمخض عنه هذه الجلسة هو إصدار بيان يُطمئن المتقاعدين وكل من هم على وشك التقاعد من موظفي الدولة والقطاع الخاص لقطع دابر هذه الشائعات المنتشرة التي تشهد انتشارا متزايدا يؤثر سلبا على حياة المواطنين بكاملها.

وبصراحة ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو ما نشره النائب عيسى الكوهجي مؤخرا حول المطالبة بسرعة تمرير الاقتراح بقانون الخاص بإعادة النظر في القانون رقم 32 لسنة 2009 بشأن نظام المعاشات التقاعدية للسادة النواب والشوريين وأعضاء المجالس البلدية؛ لأن مثل هذا القانون قد لا يتوافق مع الضمائر الحية!!

قواعد إعادة النظر في هذه المعاشات المشار إليها ليست واضحة في مقترح الكوهجي، أو أنها ليست مفهومة إلى درجة الوضوح.. لكن النائب الكوهجي يأتي بمبررات تقطر عدالة وإنسانية تبرر مطالبته بالسرعة في تمرير مُقترَحه، منها على سبيل المثال وليس الحصر ما جاء في نهاية بيانه الأخير عندما تساءل قائلا: «كيف نسمح باستمرار هذا الوضع الذي يشير إلى أن راتب النائب التقاعدي يصل بعد 8 سنوات في عضوية المجلس إلى ما يعادل (80%) من راتبه النيابي الشهري في حين يحتاج المواطن -أي مواطن- إلى 40 سنة كاملة يقضيها في الخدمة حتى يحصل على النسبة نفسها من راتبه الشديد التواضع في وظيفته»؟!

ليس هذا فقط، بل إن نسبة كبير من السادة النواب كانوا يعملون في وظائف كبيرة وكانوا يحصلون على رواتب محترمة جدا.. وسووا معاشاتهم التقاعدية عند نجاحهم في الانتخابات وحصلوا على معاشات تقاعدية أكثر من محترمة تقترب من الحد الأقصى للمعاشات (أربعة آلاف دينار).. ولهذا كانت الجلسة والمناقشات المخجلة التي طالب فيها بعضهم باستثنائهم من الحد الأقصى للمعاشات التقاعدية حتى يسمح لهم بالجمع بين معاش الوظيفة السابقة والمعاش التقاعدي النيابي!!

ومن هنا يجب الأخذ بالمبدأ الذي أشرت إليه في بداية المقال.. وهو أنه «إذا كان لا بد أن تكون هناك تضحيات فلتبدأ من أعلى إلى أدنى وليس من الأدنى إلى الأعلى كما هو متبع وكما يحلو للبعض دائما».. وعلى فكرة، هذا المبدأ مصدره بعض السادة النواب أنفسهم، أو على الأقل هم من نقلته عنهم من خلال أحد التحقيقات التي أجريتها معهم حول مشروع الميزانية العامة للدولة.

 أعود إلى مشروع النائب عيسى الكوهجي وأذكر أنه قال بالحرف الواحد: «إن هذا الملف -ملف تقاعد النواب- يؤرق الميزانية العامة للدولة -يقصد إرباكها- وأن معالجته تسهم بسهم وافر في توفير مبالغ مالية كبيرة يمكن الاستفادة منها في مشروعات تنموية تعود بالنفع على جميع المواطنين..»، إلى درجة أنه قال أيضا: «إن الوقت والظروف التي تواجه البلاد لم تعد تحتمل مزيدا من الإبطاء أو التأخير في وضع هذا المقترح موضع التنفيذ».. ويقصد الاقتراح بقانون الذي تقدم به في مايو الماضي، والذي يعيد النظر في معاشات النواب والشوريين والبلديين.

وأنا أقول إن مشروع الكوهجي إذا كان ما سوف يوفره للميزانية العامة أو لصناديق التقاعد لن يكون كافيا لتنفيذ مشاريع تنموية كبيرة وعامة.. فإنه على الأقل سيكون كفيلا بتحقيق مبدأ العدالة والإنصاف عبر المسيرة التقاعدية من خلال رفع الحدود الدنيا للمعاشات التقاعدية.. وكفالة المعاشات التقاعدية التي تضمن الحياة المعيشية الكريمة للفئتين الدنيا والوسطى من المتقاعدين.. وسنكون قد ضمنا معاشات تقاعدية مجزية وعادلة للجميع.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news