العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الخطر الإيراني القادم .. تحذير هنري كيسنجر

الآراء والأفكار التي يطرحها هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، تستحق دوما الاهتمام وأخذها بجدية، بغض النظر عن الخلاف أو الاتفاق معه فيما يذهب إليه. سبب ذلك، خبرته السياسية الطويلة جدا في الشؤون الدولية، ومشاركته الفعلية في الكثير منها، وكونه يعتبر اليوم من أهم المفكرين الاستراتيجيين.

ومؤخرا، طرح كيسنجر بعض الأفكار تتعلق بأوضاع منطقتنا العربية تستحق التوقف عندها مطولا.

قبل يومين، نشر موقع بريطاني تحليلا مطولا لكيسنجر يناقش فيه أساسا التحديات التي تواجه أمريكا ودول حلف الأطلنطي في ظل الظروف والأوضاع العالمية الراهنة.

ومن هذه الزاوية، يتطرف في جانب من تحليله إلى الوضع الحالي في الشرق الأوسط وما يمثله من تحديات.

لنتأمل ماذا قال.

قال: في الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، لا يمكن التسليم بمقولة، عدو عدوك صديقك. ففي المنطقة حاليا، فإن عدو عدوك يمكن أن يكون عدوك أيضا.

ويضيف: يمكن اعتبار الحرب على داعش دليلا على هذا. أغلب القوى التي تحارب داعش، والتي تضم إيران الشيعية، والدول السنية، تتفق على ضرورة تدمير داعش. لكن السؤال هو: من الذي سيرث الأراضي التي كانت تابعة لداعش ويسيطر عليها؟ هل سيكون تحالفا من السنة، أم ستصبح هذه الأراضي ساحة نفوذ تحت سيطرة إيران؟

ويقول إن الإجابة عن هذا السؤال محيرة وغامضة، وذلك لأن روسيا ودول حلف الأطلنطي «الناتو» تدعم فصائل وقوى متباينة ومتعارضة.

ويحذر كيسنجر قائلا: إذا سيطر الحرس الثوري الإيراني، أو القوى الشيعية التي دربتها إيران وتوجهها وتتحكم فيها، على أراضي داعش في العراق وسوريا، فقد تكون النتيجة هي إقامة حزام من الأراضي يمتد من طهران إلى بيروت، وهو الأمر الذي يمكن أن يقود إلى ظهور امبراطورية إيرانية راديكالية متطرفة.

هذا هو ما قاله كيسنجر، والتحذير الذي أطلقه.

حقيقة الأمر أن ما يحذر منه هو ما يجري على ارض الواقع فعلا.. هو ما تفعله إيران في العراق وسوريا بالفعل منذ سنوات طويلة.

كما بات معلوما للكل، على امتداد السنوات الطويلة الماضية، أحكمت إيران قبضتها في العراق وفي سوريا أيضا عبر قوات الحرس الثوري والمليشيات الإرهابية التابعة لها في البلدين.

إيران خططت منذ سنوات لمرحلة ما بعد هزيمة داعش كي تكون هي القوة المسيطرة فعليا في العراق وسوريا، وذلك عبر عمليات تطهير طائفي وعرقي في مناطق واسعة في العراق وسوريا، وعبر التخطيط كي يكون عملاؤها والقوى التابعة لها لهم الكلمة الأولى في هذه المرحلة.

اليوم، إيران هي القوة الأولى الموجودة على الأرض في العراق وسوريا.

لم يتطرق كيسنجر إلى الأسباب التي جعلت خطر السيطرة الإيرانية مطروحا، وخطر ظهور امبراطورية إيرانية متطرفة قائما كما قال، باستثناء إشارته، وعن حق إلى المواقف الغامضة المترددة والمتضاربة لأمريكا والدول الأوروبية.

لكننا نعلم أن أكبر هذه الأسباب هي الدول العربية.

الدول العربية تركت ساحة العراق وسوريا طوال السنوات الماضية مفتوحة أمام إيران تصول فيها وتجول وتعيث فيها إرهابا وتثبت أقدامها هي والمليشيات الإرهابية العميلة لها، وتحكم قبضتها عمليا على الحكم.

بغض النظر عن بعض المواقف والتحركات العربية المتفرقة، إلا أنه في المحصلة النهائية عجزت الدول العربية عن ردع النظام الإيراني وعن وقف سيطرته في العراق وسوريا.

والنتيجة هي ما يحدث اليوم، وما يحذر منه كيسنجر، أن إيران في سبيلها إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من مخططها، بالسعي للسيطرة على الأراضي التي كانت تسيطر عليها داعش، ومد نفوذها من طهران إلى لبنان.

تحذير كيسنجر يأتي تنبيها جديدا للدول العربية، إن كانت ما زالت بحاجة إلى تنبيه، إلى الخطر الداهم الذي تمثله إيران في المنطقة، وإلى أن هذا الخطر بسبيله إلى التفاقم، وضرورة التحرك فورا والتخطيط لوقف النظام الإيراني عند حده.

ومن المهم هنا التنبيه إلى أن أي قضية أو أزمة أخرى، كأزمة قطر مثلا، يجب ألا تجعل الدول العربية تغفل عن هذا الخطر الإيراني الحالي والقادم.

بقي أن هنري كيسنجر أثار أيضا في تحليله بعض الأفكار الشديدة الأهمية التي يجب أن نتوقف عندها. وهذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news