العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

قناة الكذب والتلفيق وفيلم عن الإمارات!

‭{‬ بثت قناة الجزيرة دعاية مسبقة عن فيلم كانت ستبثه في برنامج و(للقصة بقية) مساء الإثنين الماضي وبأنه سيزلزل الإمارات! ورغم أني لست من متابعي القناة منذ سنوات، فإن الفضول دفعني إلى المشاهدة، ولم يكن الفيلم خارج التوقع، فهو مليء بالتضليل والتشويه ولقاء مع قانوني دولي بعد الفيلم، ومع أحد المعارضين الإماراتيين المقيمين خارج الإمارات (الشامسي)، وذكرني بالفيلم التلفيقي الذي أنتجته القناة نفسها إبان الأحداث في البحرين عام 2011، وترجمته إلى عدة لغات لتشويه صورة البحرين، وتسويق مظلومية الانقلابيين والإرهابيين في تلك الأحداث! ومن عنوان الفيلم الذي هو (إمارات الخوف) ندرك المغزى وراء إنتاجه!

‭{‬ أغرب ما لفت انتباهي أن كل ما ينطبق على السياسة القطرية نفسها، من خواء وكذب وشراء ذمم وقمع للحريات الداخلية، وعدم وجود أي ملامح حتى وإن طفيفة لحرية التعبير، أخذته القناة معا وكالته دفعة واحدة لدولة الإمارات، لتصور الأوضاع فيها أنها قائمة على القمع ووحشية التعذيب، بل أضافت إليه أنها تستخدم الأسلحة المصدرة إليها في دول أخرى كليبيا وغيرها، ولذلك فهي تشكل خطرا إقليميا ودوليا، وخاصة تجاه جيرانها! على الرغم من أن المثال في كل ذلك موجود بفداحة في حليفتها إيران ولم تنتج قط فيلما عنها!

‭{‬ يبدو أن الأزمة لحست عقول معدي البرامج في قناة الكذب والفبركة والتلفيق، فأخذوا كل ما كشفته الوثائق والأدلة ضد المخاطر القادمة من قطر لتلصقها (على الطريقة الإيرانية هذه المرة) بالإمارات، بل وبقية دول المقاطعة! فجاء الفيلم الفج (رغم إخراجه المدروس!) مضحكا أكثر مما هو ناقلا لحقيقة أي وضع في دولة الإمارات بأقل قدر من الموضوعية. وطوال فترة المشاهدة التي استغرقت (50 دقيقة) كان السؤال هو: هل يتحدث البرنامج والفيلم وأسئلة المذيعة عن الإمارات أم عن قطر؟!

بل الأغرب حين اتجه الحديث عن خطورة الإمارات على جيرانها والإقليم والعالم، والحديث دائر فقط حول حرية التعبير داخليا والمعارضين (من النوع إياه) الذين أرادوا كغيرهم من معارضي وإرهابيي «الربيع الصهيوني» اختطاف الدولة في الإمارات! ولكن بسؤال (القانوني الأجنبي) لفت النظر إلى مطالبة القناة باستخدام (القانون الدولي!)، حين تمثل دولة ما خطرا على جيرانها والمنطقة والعالم، و(هو تحديدا ما مثلته قطر نفسها)! خلال أكثر من عقدين، ليس لأسباب تتعلق بمحاكمة من يريد إسقاط البلد في فوضى أمنية؛ لأن ذلك تحديدا لم يحدث في قطر إطلاقا منذ 2011، وإنما لأسباب تتعلق بتمويل ودعم قطر (الإرهاب) في دول أخرى وهو الجرم الحقيقي الذي يجب أن يقف له القانون الدولي، وهو ما فعلته قطر في الدول الأربع التي اضطرت إلى مقاطعتها، وبذلك فمن المفترض أن يكون هذا (القانون الدولي) هو السيف الذي يقطع رقبة الإرهاب من خلال الدور القطري في تمويله ودعمه، بل يستدعي كشف كل آليات هذا الدعم، من تحالف مع دول إرهابية كإيران وداعمة للإرهاب كتركيا «الإخوان»، ومن إعلام ومؤسسات ومنظمات على الأرض القطرية، للإعداد الفكري واللوجستي لفكر الإرهاب، إلى جانب ما كشفته الوثائق حتى الغربية من (شراء قطر الذمم في كل المجالات)! وبما هددت به وبغيره أمن واستقرار المنطقة، وأمن العالم، وبما يستحق «العقاب الدولي»، وخاصة في مجال دعم وتمويل (المليشيات الإرهابية) في دول أخرى لإسقاط أنظمتها وإشاعة الفوضى فيها، وضرب أمنها واستقرارها!

‭{‬ والمثل الذي ينطبق على هذا الفيلم التلفيقي المركب ضد الإمارات هو (إن لم تستح فافعل ما شئت!) و(رمتني بدائها وانسلت)! و(للباطل جولة وللحق جولات). ويالسخف الإعلام في «الجزيرة» القطرية الذي لم يجد شيئا يقوله والأدلة تحاصر راعيه القطري، إلا أن يرمي ما يفعله على دول المقاطعة، التي قاطعت قطر لخطورة دورها على الأمن الخليجي والعربي بل والدولي، وكل ذي عاهة جبار وفوقه الجبَّار!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news