العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقالات

أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر لمملكة البحرين

بقلم: د. يارمو كوتيلاين

الأحد ١٣ ٢٠١٧ - 01:00

قامت الأمم المتحدة قبل حوالي عقد من الزمان بتشكيل مجموعة تضم عددًا من الأكاديميين وصناع القرار البارزين من جميع أنحاء العالم بهدف تحديد العوامل التي تساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وبحث الأسباب وراء قيام بعض البلدان بتقديم أداء أفضل من غيرها في هذا المجال، وقد خلصت الدراسة بإصدار «تقرير التنمية 2008» الذي كشف أن الاقتصادات ذات معدلات النمو المستدام الأسرع تتشارك جميعها في خمس خصائص رئيسية. وتتمثل هذه الخصائص في الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتزام الحكومة بتحرير الأسواق، والإدارة الحكيمة، ويبرز عاملان ذوا أهمية قصوى، وهما: الانفتاح على الأسواق والتوجه المستقبلي الواضح. وتكمن «الصيغة الفعالة» للنجاح الاقتصادي في قدرة البلدان على استقطاب المعرفة والنمو عن طريق الاستفادة من الطلب الخارجي على السلع والخدمات المنتجة محليًا. وبالمثل، فإن النمو المستدام والمطرد يتطلب استثمارات كبيرة، وبالتالي، تحقيق مدخرات كبيرة.

إن هذا المزيج من الانفتاح، واستقطاب المعرفة، والاستثمارات الكبيرة يبين لنا أهمية الاستثمار المباشر بالنسبة الى أي اقتصاد. وحقيقة أن البحرين جزيرة صغيرة ذات سوق محلي محدود يجعل من الاعتماد على الاستثمار المباشر أمرًا جوهريًا. وتؤكد تجربة البحرين عبر التاريخ على أهمية الاستثمار المباشر في زيادة النمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، شكل الاستثمار المباشر نحو 30% من إجمالي الاستثمارات في البحرين بين عامي 2005 و2007, وليس من قبيل المصادفة أن تكون هذه سنوات الذروة في التوسع الاقتصادي بمعدل نمو سنوي قدره 7.2%. وعلى المدى البعيد، لطالما كانت البحرين مزدهرة عند فتح أبوابها لرؤوس الاموال والمعرفة والخبرات التقنية بينما تستفيد من الأسواق الأجنبية لزيادة صادراتها.

نتيجة لذلك، يعد الاستثمار المباشر في البحرين وسيلة أساسية لتحقيق الرخاء الاقتصادي وخلق فرص العمل. غير أن الاستثمار المباشر لا يشبه الاستثمار التقليدي المحلي، فهو يوفر فوائد إضافية كونه يجذب المزيد من رؤوس الاموال من أجل التنمية. أضف إلى ذلك أن الاستثمار المباشر يساهم في تعزيز علاقات البحرين مع البلدان الأخرى، الأمر الذي يمكن أن يحقق فوائد غير مباشرة مثل تبادل الأفكار وزيادة عدد الزوار للمملكة. علاوة على ذلك، يتيح الاستثمار المباشر للبحرين أن تكون وجهة لتصنيع المنتجات وتقديم الخدمات للمنطقة بشكل أوسع، وذلك بعد أن يأتيها المستثمرون منجذبين بالقوانين والتشريعات التنظيمية المتطورة وسهولة الوصول إلى قوة عاملة ذات مهارات وتعليم عال. هذا من شأنه أن يزيد قدرة البحرين، والبحرينيين، على الانتاجية مما يؤهلها لتلبية الطلب من الأسواق الأخرى. مما يعني زيادة صادرات البحرين، وزيادة استقطاب العملات الأجنبية، بالإضافة إلى زيادة فرص العمل في السوق المحلي.

فضلاً عن ذلك، فإن الاستثمار المباشر غالبًا ما يكون عبارة عن مزيج نقدي مقترن بالمعرفة والخبرات التقنية. وفي عصر العولمة الذي يشهد تغيرًا تكنولوجيًا سريعًا، يعد استيراد أحدث الأفكار إلى البلد شرطًا مسبقًا أساسيًا للقدرة التنافسية. ولا يمكن أن تكون الغالبية العظمى من هذه الأفكار محلية. وحتى أكبر الاقتصادات على المستوى الدولي تقدر عاليًا أهمية الانفتاح، واستقطاب المهارات، ورؤوس الاموال، والأفكار لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب.

واليوم هنالك الكثير من الأمثلة على نجاح الاستثمار المباشر وانعكاسه على الأسواق المحلية، ومثالا على ذلك صناعة السيارات التي في السابق كانت حكرًا على دول معينة واليوم نرى توسع وتطور هذه الصناعة من خلال توزيع الإنتاج على أسواق مختلفة فتحت أبوابها لهذه الصناعات وتعاونت مع هذه المؤسسات لتطوير قطاع جديد يخدم الاقتصاد بشكل عام والنتيجة هي توفير فرص عمل أكثر وهو ما يؤكد أهمية استقطاب الاستثمار المباشر حيث يتطلب ذلك الانفتاح على الأفكار الجديدة والابتكار وتشجيعها، لذلك يجب الترويج للبحرين كمنصة لاحتضان هذه الأفكار والابتكارات لتكون مركزًا لاستقطاب الاستثمارات المباشرة التي ترتكز على المعرفة. 

وسيمكن الاستثمار المباشر البحرين وجميع دول مجلس التعاون من الاعتماد على المعرفة والإنتاجية لبناء مستقبل مزدهر. 

 

‭{‬  مستشار مجلس التنمية الاقتصادية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news