العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

المحبة.. سر نهضة الأمم..!

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ١٢ ٢٠١٧ - 01:02

عندما سئل السيد المسيح عن أفضل الفضائل، أجاب: إنها المحبة.. لأنها تظهر جمالات الفضائل كلها..! وقيل ان الاسكندر المقدوني سأل معلمه ارسطو عن اعظم الانتصارات، فقال: انتصار المحبين.. أما انتصاراتك انت وقادتك فالسباع في الغابة تفعل مثلها كل يوم..!! 

وتفاخر الخليفة ابو جعفر المنصور أمام الامام سفيان الثوري بقوة الاسوار التي سيبنيها حول بغداد لتحصينها.. فقال له الثوري: يا أمير المؤمنين، حصنها بالعدل وزينها بالمحبة..!

لعل أسوأ ما فعلته تكنولوجيا العصر الحديث، أنها اختزلت الكثير من عواطفنا وحولتها إلى مجرد كبسات صامتة على أزرار مثبته..! ولكنها رغم قدرتها على هزيمة سلوكياتنا وأساليبنا في التعبير عن عواطفنا، إلا أنها لا تستطيع أن تهزم مشاعرنا وعواطفنا نفسها..! وقبل أيام كنت أقرأ عن إحصائية جميلة جدًا أجرتها جامعة السوربون حول أكثر الموضوعات التي اختارها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا لكتابة مقالاتهم.. فكانت المحبة هي الموضوع الأول..! وعن اكثر كلمة تم البحث عنها في مواقع البحث التكنولوجية.. فكانت كلمة (حب)..!!

وسئل القديس ماتايوس: أيهما أعظم، أن يحبك الناس، أم ان تحبهم أنت..؟ فقال: المسيح أحب الناس كلهم، ولكن ليس كلهم احبوه..! لذلك، انت أعظم عندما تحب..!

ويقول الثعالبي: «المحبَّة ثمن لكل شيء وإن غلا، وسُلَّم إلى كلِّ شيء وإن علا».. ويقول الشافعي: «حقيقة المحبَّة لا يزيدها البرُّ ولا ينقصها الجفاء»..! 

وقال الرَّاغب الاصفهاني: (لو تحابَّ النَّاس، وتعاملوا بالمحبَّة لاستغنوا بها عن العدل، فقد قيل: العدل خليفة المحبَّة يُستعمل حيث لا توجد المحبَّة، وهي أفضل من المهابة؛ لأن المهابة تنفِّر، والمحبَّة تؤلِّف، وقد قيل: طاعة المحبَّة أفضل من طاعة الرَّهبة، لأن طاعة المحبَّة من الداخل، اما طاعة الرَّهبة فمن خارج، وهي تزول بزوال سببها، وكلُّ قوم إذا تحابُّوا تواصلوا، وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمَّروا، وإذا عمَّروا عمَّروا وبورك لهم)..!

وهذا من اجمل ما قرأت في المحبة وأدوارها وتبعاتها الإيجابية.. فالراغب الأصفهاني لا يكتفي باعتبارها عاطفة إيجابية تجمع الناس وتؤلف بينهم؛ بل يجعلها أداة من أدوات بناء الأمم وازدهارها.. وفي تعبيرنا الحديث: أداة من أدوات النهضة والتنمية والسلام الاجتماعي.. وهو ما لا أعتقد أنني قرأته لأي مفكر معاصر..! بل إن الراغب الأصفهاني يكرر نفس المعنى في موقع آخر وكتاب آخر حين يفسر قوله تعالى: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدَّا..».. أي أن الله عز وجل يكافئ الأمم التي تعمل الصالحات فيما بينها بأن يبث فيهم المحبة فتكون سببًا لعمرانهم وقوتهم وازدهارهم..!!

وفي الحديث النبوي الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنَّة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتَّى تحابُّوا.. أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم»..

لقد بشرت كل الديانات بالمحبة ودعت إليها وأرست لها مكانة عظيمة في مفاهيمها الأساسية وقيمها وفي مبادئها العقائدية والتعاملية.. وعلى ما يقوله الامام الغزالي، فالصلاة لا تكون صلاة بغير محبة العبد لربه ولدينه ولنبيه ولصلاته نفسها..! ويمكن سحب هذه المعادلة العظيمة على كل الأفعال والصفات، فالعطاء لا يكتمل بغير محبة، والصداقة كذلك، وصولاً إلى قيمنا المعاصرة، فالوطنية ليست في خلاصتها العليا الا محبة للأرض والوطن وأهله وتراثه وكل خصوصياته.. ولعل هذا هو الذي قصده الراغب الأصفهاني عندما جعلها ركنًا أساسيًا للنهضة على مستوى الأمة والمجتمع.. ومن عندنا نضيف أنها تبقى كذلك على مستوى الإنسانية جمعاء.

في الشأن الوطني: تهنئة من القلب للمحافظة الجنوبية ومحافظها الجديد.

بالتأكيد سيكون حظ المحافظة الجنوبية وافرا من البركة والعطاء والازدهار والتنمية.. فمع الفارس القادم من رحاب مدرسة الفروسية الوطنية كلها.. مدرسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه.. ستكون المحافظة الجنوبية على موعد مع كل القيم الوطنية وقيم العمل الوطني الخالص للوطن وأهله ممثلة بسمو الشيخ الشاب خليفة بن علي آل خليفة.

فألف مبروك للجنوبية.. وأهلها..

وألف مبروك لمحافظها الجديد.. وتمنياتنا له بالنجاح والتوفيق في خدمة القيادة والمواطن والوطن.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news