العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

الخُطّــةُ العَمَلِيَّـةُ لِنَشْرِ السّنّةِ النّبَوِيّةِ عَلى وَسَائِلِ التّوَاصُلِ الاجتماعيّ

بقلم: د. سعد الله المحمدي

السبت ١٢ ٢٠١٧ - 01:00

هذا المقال يتحدّثُ عن وضع خُطّةٍ عمليّةٍ.. واضحةٍ ومنظّمةٍ بإذن الله تعالى.. لِنَشْرِ السّنّةِ النّبَوِيّةِ عَلى وَسَائِلِ التّوَاصُلِ الاجتماعيّ.. ومنصّات التّطبيقات الذكيّة، والعناية بالوسائل والآليات التي تخدم هذا المشروع العظيم.. بدءا من مرحلة (التهديف) أو وضع الأهداف، مرورا بمرحلة (التنظيم)، ووصولا إلى مرحلة إدارة المحتوى أو (التنفيذ)، ووقوفا عند مرحلة النشر والمتابعة أو(التسويق والتقييم).

أوّلا: الأهْدَافِ والمُسْتَهْدَفاتِ (التّهْدِيْف)

إذا أردنا وضع خطّة عملية لنشر السّنّةِ النّبَوِيّةِ على فضاء وسائل التواصل الاجتماعي فلا بدّ لنا أوّلا من تحديد هدفنا من وراء ذلك بدقةٍ عاليةٍ.. حتى تسير الرّحلةِ بوضُوحٍ تامٍ.. فمثلا ماذا يمكنُ أن يكونَ هدفنا من نشر السّنة على وسائل التواصل الاجتماعيّ؟ هل هو هدفٌ دعويّ أم تعليميٌّ؟ ومنْ الفئاتُ المستهدفة والجمهور؟ وما مدى نفع هذه الوسائل وأهميّتها؟ وما الأدواتُ المناسبةُ لتحقيق أهدافنا؟ وغير ذلك من الأمور التي هي من مقوّماتِ نجاحِ الخطة، ويعني ذلك تحديد الهدفِ بوضوح.. والتركيز وتسليط الأضواء عَليْهِ.. ورَبْطِهِ بزمنٍ محدّدٍ.. والتّعرف على الطّرقِ والأدوات الموصلة إليه.. من خلال وضع استراتيجية خاصة..معَ التّنَبّهِ للعوائقِ والمشَاكلِ المُحْتَمَلةِ.. لأن الهَدفَ الذي نَسْعى إليه من دُونَ تقديرٍ للعقباتِ، ومن دونَ خَوفٍ من المَخَاطِرِ، هُوَ هَدفٌ لا يمكنُ الوصولُ إليْهِ مُطلقًا كمَا يقولُ الكاتب الكولومبي (ألفارو موتيس).

ويشترط في خطة النشر أو التسويق الإلكتروني أن تكون مرنة قابلة للتعديل والتحسين والتطوير، وأن تكون الرؤية والرسالة واضحة لكلّ فريق العمل، حيث إن ذلك من أساسات النجاح في الوصول إلى الأهداف المرسومة بإذن الله تعالى، كما يشترط فيها أن تكون شاملة لحصر كل القنوات التسويقية وتصنيفها بحسب الأولوية في المنطقة التي ينطلق منها المشروع.

 

ثانيًا: الإدْرَاكِ وَالوَعْيِ (التّنْظِيْمُ)

وهي مرحلة جذب انتباه الناس، وربطهم بالمشروع عبر مختلف المنابر العلمية والقنوات الإعلامية، ببيان أن الحديث الشريف هو الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام، والتركيز على حجيّته، وبيان شرف أصحابه وفضلهم، ووجوب التمسك بالسّنّةِ النّبَوِيّةِ والعضّ عليها بالنواجذ، وأن الله تعالى أنزل مع القرآن وحيا غير متلو هو السُنّة، أوحاهُ الله إلى نبيّه صلى الله عليه وسلّم لإكمال الرسالة وتمام البلاغ، وبما أن الصورة الذهنية لا تكتمل مرّة واحدة، لذا تشتد الحاجة في هذه المرحلة إلى الخطوات الآتية:

1- توعية الناس بمكانة السنة في الإسلام وحجيتها وضرورة الالتزام بها من خلال خطب الجمعة، وإلقاء الكلمات في المجالس العامة، والمعاهد الشرعية، والمدارس التابعة لوزارة التربية، والمدارس الخاصة، ونوادي الشباب، والأندية الثقافية وغيرها بأسلوب مؤثر.

2- إقامة حملات ترويجية في الأسواق الكبيرة، والمجمعات التجارية، وصالات الاستقبال والمغادرين بالمطارات للتعريف بالسّنّةِ النّبَوِيّةِ وسهولتها ويُسرها وعنايتها باليُسْرِ والبِشْرِ، والوفاءِ بالعهد، وحسن التعامل، وحماية المظلوم، واحترام الكبير وذي الشيبة، والعدل في الأحكام والرحمة على الخَلْق.

3- تصميم مواقع على الشبكة الدولية، وتطبيقات خاصة على الأجهزة الذكية، لإحياء السنة بين الناس، وربط مواقع التواصل الاجتماعي بالموقع الرئيسي.

4- جذب الناس إلى السنة بتطبيقها شخصيا في الحياة اليومية من خلال حسن التعامل والجوار ولطف الكلمة واللين والرفق وبشاشة الوجه والسهولة في البيع والشراء.

5- عمل دعايات تلفزيونية وعلى وسائل الإعلام المقروءة حول إحياء السنن المهجورة، بشكل يثير الاهتمام ويلفت الانتباه. 

6- استخدام شاشات المساجد، والشاشات المتحركة في المواقع الحيوية، وشاشات الإعلانات في أماكن الانتظار بالمراكز الصحية، وشاشات النقل العام، لنشر السنن والأخلاق النبوية، والتنوع في اختيار المادة، ومحاولة ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.

7- عمل برامج ولقاءات على إذاعة وقناة القرآن الكريم، وترتيب لقاءات للجنة التنفيذية للمشروع ضمن البرامج التلفزيونية للتحدث عن المشروع.

8- عمل مكتبة متنقلة في سيارة تشمل مادة منتقاة تلائم مستوى وذوق مختلف فئات المجتمع من الشباب والأطفال وكبار السنّ، ووضع خطّة لنقل وإرسال هذه المكتبة إلى الحدائق العامة، والمجمعات التجارية الكبيرة، والأسواق التراثية والمعارض وغيرها.

9- يُراعى في عملية الإدراك أو الوعي أو التنظيم استخدام كل أساليب الإقناع من وضوح الأهداف ونتائجها، ودعم الرسائل الإقناعية بتقديم أدلة وشواهد ومعلومات واقعية، والاستخدام الأمثل لوسائل الاتصال الجماهيرية.

10- العناية بعمل قواعد بيانات خاصة بالمشروع تشمل بيانات المحدثين، وكتب الحديث، والأحاديث المنشورة، وغيرها مما يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.

11- إعداد القصص الواقعية (Story Think) لحفظة الحديث وطلابه، ومشاركة تجاربهم مع الآخرين، فربما أثرت قصة في تغيير حياة شخص وجعله من المهتمين بهذا العلم الشريف.

ثالثا: المحتوَى وَإدَارةُ المحتَوَى (التنفيذ)

1- اختيار فريق عمل رسمي (مشرف شرعي، إداري، مصمم، متخصص في الشبكة) إضافة إلى المتطوعين، والعمل بروح فريق عمل واحد، وعدم الاكتفاء بالمتطوعين والعمل الفردي فقط في مثل هذا المشروع الذي يصعب أن يقوم به شخص بجهد فردي، إذ يمكن أن يتعرض للتوقف والامتناع.

2- انتقاء مجموعة من الأحاديث النبوية الصحيحة في أبواب خاصة مثل: الصدقة، الصدق، العدل، الإحسان إلى الآخرين، صلة الرحم، المؤاخاة، الإيثار، حقوق الجار، فضل صلاة الجماعة وغيرها، ومن صفات المحتوى الناجح في العمل الإعلامي: الموضوعية، المصداقية، العمق.

3- يُراعى في اختيار الأحاديث ملاءمتها للوضع والوقت، فمثلا في شهر رمضان المبارك يكون التركيز على أحاديث: فضل القرآن الكريم، أحكام الصيام، قيام الليل، العشر الأواخر، زكاة الفطر، أحكام العيد، وكذلك في العشر الأوائل من ذي الحجة والمواسم الإسلامية.

4- يتم اختيار عنوان مختصر خاص لكل حديث، أو اختيار عنوان عام وتصميم موّحَد لكل مرحلة، مثلا: من نور السنة، من هدي السنة، من أنوار الحديث، ضياء السنة، ويكتب العنوان بشكل (هاشتاق) #من_نور_السنة؛ حتى يمكن الرجوع إلى بقية الأحاديث عند البحث عن الهاشتاق، ومن أهم شروط إدارة المحتوى: التصنيف، التحرير، التدقيق اللغوي، المراجعة العلمية، مراعاة الذوق الفني.

5- يشترط في العنوان الرئيسي أن يكون منتقى بعناية خاصة لجذب الانتباه والاهتمام، ويفضل أن يكون العنوان الرئيسي مدروسا لمخاطبة الجمهور المستهدف بالذات، ومتصفا بالسهولة والابتكار، ويمكن أن يكون بصيغة سؤال مثلا:

هل تريد أن تحصل على أجر الصيام مرتين؟ (كعنوان لحديث حول فضل إفطار الصائم).

هل ترغب في مرافقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة؟ (كعنوان لحديث حول فضل كفالة اليتم).

6- يحذف الأسانيد الطويلة من الحديث ويكتفي بـ«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقط، أو «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وغيرها من العبارات التي تناسب المقام.

7- يكون الاهتمام والتركيز بنشر الأحاديث الصحيحة والمختصرة حتى تكون أدعى للحفظ والنشر، ويكتفى في نهاية الحديث بالمصدر: اسم الكتاب ورقم الصفحة فقط، ويكتب اسم الكتاب في هاشتاق مثل #صحيح_البخاري؛ لربط الناس بكتب الأحاديث الشريفة.

8- يتم تصميم العمل الفني بخلفية مناسبة لمحتوى الحديث، ويمكن أن تكون هناك خلفية خاصة لكل موسم أو كل شهر أو كل حملة مثلا.

9- يفضل وضع الشريط الختامي أو السفلي في نهاية العمل الفني ويشتمل على معلومات التواصل مع المشروع، مع كلمات مختصرة لاتخاذ القرار مثل #شاركنا_في_نشر_السنة.

10- يفضل مراعاة اللمسة البصرية في كل الأعمال من ناحية توحيد الخط، وحجمه، ونوعيته، ومدى وضوحه، وملاءمته للبصر، حتى تكون بمثابة علامة تجارية خاصة بالمشروع. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news