العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

Ayoobi44@yahoo.com

الفلسفة الإدارية لرئيس الوزراء

فلسفة سمو رئيس الوزراء في إدارة وتقديم الخدمات المختلفة للمواطنين تقوم على مبدأ أساسي ومهم يمثل في حد ذاته معيارا صادقا وأمينا لمستوى هذه الخدمات ورأي المواطنين ورضاهم عندها، يتمثل هذا المبدأ في وقوف كبار المسؤولين في جميع الوزارات الحكومية مباشرة على ما يحتاج إليه المواطن من خدمات عبر قنوات التواصل وجها لوجه، من دون أن يعفي أو يلغي ذلك مسؤولية الصف الثاني من المسؤولين عن القيام بواجباتهم تجاه مصالح المواطن، وما توجيهات رئيس الوزراء الأخيرة للوزراء، بتنفيذ زيارات مباشرة لمختلف قرى ومدن البحرين والالتقاء بأبناء هذه المناطق والاستماع منهم مباشرة إلى احتياجاتهم من مختلف الخدمات وملاحظاتهم على مستوى ما تؤديه الأجهزة الحكومية المختلفة من عمل لصالحهم، إلا تأكيد لهذه الفلسفة وترجمة حقيقية لما يطبقه سموه بنفسه في قيادته العمل الحكومي.

رئيس الوزراء شخصيا يقوم بين الفينة والأخرى بزيارات مباشرة لعديد من مناطق البحرين، ويحرص سموه خلالها على الالتقاء بالمواطنين والاستماع منهم مباشرة إلى ما يحتاجون إليه من خدمات وما يحملونه من ملاحظات على مستوى هذه الخدمة أو تلك، سموه يفعل ذلك على الرغم من المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق سموه في إدارة مختلف شؤون الدولة، وهو بذلك يقدم المثل الأعلى لما يجب أن يتمتع به المسؤول من خصائص وسمات خاصة عندما يشغل موقعا مرتبطا مباشرة بمصالح المواطنين، ونعني بذلك وزارات الدولة الخدمية كالإسكان والصحة والتعليم والأشغال والعمل والداخلية وغيرها من مختلف المؤسسات الخدمية.

في أحدث ترجمة وتجسيد لهذه الفلسفة، تلك التوجيهات التي صدرت عن سموه خلال ترؤسه إحدى جلسات مجلس الوزراء الأسبوعية، حيث وجه سموه مختلف الوزراء بالنزول مباشرة إلى مختلف القرى والمدن والاستماع مباشرة إلى ما يحتاج إليه أبناء هذه المناطق من خدمات وما يحملونه من ملاحظات على تدني أو نقص أو انعدام هذه الخدمة أو تلك، وكان صدى هذه التوجيهات أن تحرك مختلف الوزراء المسؤولين عن قيادة وزارات خدمية مختلفة، في زيارات متواصلة لعديد من المناطق، حيث استمعوا إلى مطالب وملاحظات ربما هي بالنسبة إليهم جديدة أو أنها لم تصل إليهم بعد.

قيمة هذه اللقاءات المباشرة بين وزراء الخدمات والمواطنين في مختلف المناطق تكمن في أن ما يعبر عنه المواطنون من مطالب وما يطرحونه من ملاحظات أو حتى انتقادات يفصح عنها في العلن وأمام الحضور العام من أبناء هذه المناطق وعديد من المسؤولين، وهذا يعني أن هذه المطالب وهذه الملاحظات تصل مباشرة إلى مسمع رئيس الوزراء، وبالتالي لا يمكن التستر عليها أو إخفاؤها أو الادعاء أن مواطني هذه المنطقة أو تلك يتمتعون بجميع الخدمات التي تقدمها الدولة على أكمل وجه.

فلسفة اللقاء المباشر مع المواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم وطلباتهم أيا كان نوعها، تعبد الطريق أمام تطبيق مبدأ مهم من مبادئ العلاقة بين الدولة والمواطن، ألا وهو مبدأ الشفافية والمكاشفة وغرس روح الجرأة لدى المواطن في المطالبة بحقوقه التي نص عليها الدستور والقوانين، وحقه في التمتع بجميع الخدمات التي تقدمها أجهزة الدولة على أكمل وجه ومن دون نواقص أو تأخير، فقد اعتدنا في فترات سابقة سماع عبارة «كل شيء على ما يرام» «ومناطق البحرين كلها تتمتع بخدمات عالية الجودة والنوعية»، فإذا بزيارة تفقدية واحدة تكشف عدم دقة مثل هذه العبارات، وتكشف في الوقت نفسه بعض القصور في تقديم هذه الخدمة أو تلك إلى المواطنين.

ليس عيبا أن تتعثر هذه الجهة الحكومية أو تلك في تقديم الخدمات الملقاة على عاتقها، أو أن تتأخر في تقديمها، فربما تحدث ظروف خارجة عن إرادة هذه الجهة أو أن هذه الخدمة مرتبط استكمالها بجهة حكومية أخرى، لكن العيب يكمن في الادعاء بتقديم هذه الخدمة «على أكمل وجه» ولا نواقص تذكر يعاني منها أهالي هذه المنطقة أو تلك، مثل هذا الأسلوب لا يساعد على تطوير أداء الأجهزة الحكومية ولا يعزز العلاقة بين المواطن وهذه الأجهزة، بل على العكس من ذلك يضع المواطن أمام الشك المستمر في حسن نوايا هذه الأجهزة وقدرتها على تلبية احتياجاته من الخدمات. 

فالمواطن بحسه ووعيه يدرك استحالة وصول أداء الأجهزة الحكومية المختلفة إلى درجة الكمال، كما يدرك أيضا ويتفهم بوعي تام أن العمل على تقديم خدمات متطورة ونوعية إلى جميع المناطق يعد عملا شاقا وصعب التحقيق بين ليلة وضحاها، وأن أخطاء ونواقص لا بد أن تحدث أثناء العمل على تقديم هذه الخدمات، فليس مهما لنا كمواطنين أن تحدث عثرات هنا وهناك، فهذا أمر وارد ولا يمكن تحاشيه، لكن المهم بالنسبة إلى جميع المواطنين أن تكون علاقة جميع المؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها الخدماتية، علاقات شفافة ومكشوفة.

كما يهمنا كمواطنين أيضا أن تتحول توجيهات سمو رئيس الوزراء للمسؤولين بزيارة مختلف القرى والمدن والالتقاء بالمواطنين إلى برنامج عمل ثابت على أجندة هؤلاء المسؤولين، بحيث تكون هناك أبواب مفتوحة فعلا لا قولا، وبحيث يكون جميع المسؤولين على دراية مباشرة بأداء الأجهزة التنفيذية ومدى التزامها بتنفيذ سياسة الحكومة في تحقيق مطالب المواطنين المختلفة وتنفيذها وفق أجنداتها ومواعيدها.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news