العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الثقافي

«سندريللا حافية» لوفاء شهاب

السبت ١٢ ٢٠١٧ - 01:00

عن دار الكتب للنشر والتوزيع بالقاهرة صدرت حديثا المجموعة القصصية «سندريلا حافية»، تحاول المؤلفة أن تستلهم هذه الأسطورة كي تعيش واقعنا الآن، في إطار آخر وظروف مختلفة.

تسعى وفاء شهاب الدين في مجموعتها القصصية «سندريلا حافية» إلى أن تستحضر تلك الفتاة الفقيرة التي آمنت أن الأيام ستضحك لها بعد أن عاشت الفقر والخصاصة والظلم والقهر من قبل المقربين منها والمحيطين بها.

والحقيقة أن مجموعة وفاء شهاب الدين تطرق الواقع المصري، وتنقله من دون «روتوش» أو زيف، الواقع الذي عايشته وعاصرته وسجلت ملاحظاتها في عملها الجديد. هذا الواقع الذي انتقل من مرحلة إلى مرحلة، إلا أنه ظل ينظر إلى المرأة بنظرة دونية يعاقبها على الخطيئة دون أن يفكر في الدوافع والأسباب، نهايات مأساوية تلك التي حفت بقصص وفاء شهاب الدين؛ الرجم والموت للأنثى والفخر للذكر.

«سندريلا حافية»، أو سندريلا عصرنا، هذه الأنثى التي لم تتخل عن مبادئها وظلت تحاول وتحاول دون يأس من أن الأيام ستنصفها لأن قلبها صاف وهي التي ضحت كثيرا وعانت كثيرا من المآسي وتجرعت كؤوس الجور والاضطهاد.

كم عشقت سندريلا الطبيعة والحقول، كم تمنت أن تعيش في عائلة سعيدة وأن تؤسس أسرة حالمة ورائعة، هي تلك الفتاة الصبورة، و«الخادمة المطيعة» التي لا تناقش الأوامر خوفا من العقاب، لذلك كان جزاؤها الحياة الهانئة والمستقبل المشرق. لكن واقع قصص شهاب الدين غير ذلك، فكانت الآلام والعذابات مصير المرأة البطل.

ترجع قصة سندريلا إلى العصور الغابرة، فقد ذكر المؤرخ الإغريقي سترابون قصة مماثلة عن خادمة مصرية من أصل يوناني تدعى روهدوبس التي تخلفت عن حفل أحمس الثاني بسبب قيامها بأعمال عن الخادمات الأخريات. فأتى نسر وسرق حذاءها ووضعه أمام الأمير. فطلب الأمير من جميع نساء رعيته تجربة الحذاء فكانت روهدوبس الوحيدة التي لاءمها الحذاء. فوقع الأمير في غرامها وتزوجها. نقرأ جزءا من المجموعة «بدت تحت ضوء الشمس ترتجف، ربما تفكر، ربما تهفو لرؤية من أحبته حتى الهلاك وغدر بها، معصوبة العينين لا ترى سوى ظلمة الخوف لكنها حتما تراه فترفع يدها إلى صدرها في رقة وهي تنتظر منهم إشارة البدء. لو أدركت أن الحب يقتل لما استسلمت لحبيب، لو تفهمت أن عالمنا لا يرحم من تهب جسدها لمن تحب لما أهدته، لو علمت أن لمجتمعنا قوانين تسامح الرجال وتقتل لنفس الأسباب ضحاياهم من النساء لما تساهلت.

ألم يدرك هؤلاء أن لميزان الحب طرفين وهاهم يعاقبون الطرف الأرق بلا عدل وكأن الكون مالت موازينه.

قرأوا عليها جرمها ليقتصوا منها ولتعتبر لنهايتها كل النساء. ما أن انتهوا حتى انبرت الأيدي تقبض على الحصى لترجمها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news