العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: صناعة السجاد ونسج الزرابي (4)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ١١ ٢٠١٧ - 11:38

(من وحي الإسلام)


 

* رابعًا: السجاد المصري والقاهري

السجاد نوع من الفرش والبسط التي تفرش بها المنازل والمكاتب والقاعات لتغطية الأرضية، وتعلق على الجدران وتزين بها المجالس.. والسجاد يشكل عنصرًا جماليًّا رئيسيًّا في الديكور؛ فهو يؤمن الدفء، ويبرز فخامة المفروشات والأثاث وجمالياتها، كما أنه يساعد على إشاعة جو من الراحة والهدوء على الأجواء الأخرى، ويعمل على خفض نسبة الضجيج وعزل الأصوات.. ولا سيما أن السجاد يتميز بتنوع أشكاله وألوانه ونقوشه التي تتماشى مع مختلف الأذواق. 

1- اتفقت الدراسات على أن فترة إنتاج هذا السجاد امتدت من (الربع الأخير للقرن الخامس عشر الميلادي) حتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وفي البداية يجب أن نفند تسمية السجاد المملوكي والسجاد الدمشقي الذي شاع بسبب التقسيم الخاطئ لقوائم الجرد الأوروبية مع لوحات الفنانين الغربيين في تلك الفترة لمعرفة الفارق بينهما.

2- دأب الدارسون على استخدام لفظي السجاد الدمشقي والسجاد القاهري على أنهما مترادفان، لكن هذا خطأ؛ فقد اقتصرت المصادر على نوع واحد منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي.

3- في آخر عام 1526م وبعد اختفاء المسمى من القوائم ظهرت مجموعة من السجاد بأوصاف وقياسات مختلفة، فكان يطلق عليها السجاد القاهري، وكان أول ذكرها عام 1534م، فظل تأخر الأمر على السجاد القاهري.

4- لم يتبق من السجاد السابق ذكره إلا سجادتان من القائمة الأولى موضوعة في «أكاديمية القديس روكو» مدينة فينيسيا الإيطالية، والثانية في «قصر بيتي» وهي معروفة باسم سجادة (ميدتشي القاهرية)، والاثنتان من السجاد المملوكي الهندسي المصري الأصل.

5- إن السجاد الدمشقي والقاهري نوعان مختلفان، أما المصدر فهو المملوكي الهندسي المصري، ومن هنا نجدهما متطابقين تمامًا من حيث التقنية، والأرجح أنهما من المصدر المصري نفسه، وأما السجاد الآخر فهو السجاد المقسم ببلاطات هندسية فهو مختلف عنه كليًّا، فبالتالي فهي من مصدر آخر على أساس أنه منسوج في فترة الحكم العثماني لمصر أي بعد عام 1517م.

* ازدهار السجاد الإسلامي المصري

ازدهرت منذ فجر الإسلام الصناعات النسيجية في البلدان الإسلامية، وذلك بسبب توافر المواد الخام كالقطن والحرير والكتان في مصر. كانت الصناعات تحت إشراف الحكومة، وخاصة في الدلتا والإسكندرية ودمياط وتنيس، والبهنسة والفيوم.. وقد اعتنى الحكام الفاطميون بصناعة النسيج وفي مقدمتها السجاد، وكان يشرف على الصناعات موظفون حكوميون، يطلق على أحدهم (صاحب الطراز)!

وكانت هناك مصانع خاصة بالطبقة الحاكمة عند الفاطميين، وتقوم كذلك على صناعة الجلابيب والعمائم وكذلك الأحزمة والقمصان المطرزة إلى جانب السجاد، وتتسم بالرسومات المختلفة والكتابات العربية للخط الكوفي ورسوم الطيور (متدابرة ومتقابلة) والزخارف الإسلامية.

ويشار إلى أنه منذ بواكير العصر الإسلامي كانت مصر الكنانة مركزًا مهمًّا لصناعة السجاد الإسلامي، وقد بلغت أوجها مع العصر الأيوبي والمملوكي والعثماني، حتى أن السلطان العثماني (مراد الثالث) طلب من واليه على مصر أن يبعث إليه أحد عشر صانعًا للسجاد من القاهرة، وأن يزودهم بكمية وفيرة من الصوف المصبوغ لإنتاج السجاد.

* اقتناء المصريين السجاد المصري 

لا يكاد يخلو أي بيت مصري من السجاد على جميع مستويات المجتمع، واعتبر السجاد أنه يمثل قطعة من الديكور الأساسي في كل غرفة بالمنزل، وقد تكون صناعة السجاد اليدوي في مصر مستهدفة أو في طريقها نحو الانقراض، وخاصة مع حلول السجاد الصناعي محل السجاد اليدوي على نطاق واسع.. وقد يكون السجاد معتبرًا من المهارات الحرفية في المجتمعات على مر العصور، واتجاه بعض الصناع إلى العمل في مجالات إنتاجية أخرى غير السجاد.

* المركز العالمي للسجاد المصري 

وقد أكدت المصادر العلمية أن مصر تأتي في المرتبة الثالثة أو الرابعة عالميًّا في صناعة السجاد، وفي الترتيب العالمي تسبقها كل من إيران وتركيا، وقد تفوقت الصين أخيرًا في إنتاج السجاد اليدوي الحريري بسبب توافر الخامات اللازمة لهذه الصناعة العريقة.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عددا من مصممي العالم المحترفين في تصميم السجاد بشكل خاص أمثال: توم ديكسون (TOM DIXON) وبول سميث، وديان فون ستنبرغ، وألكسندر ماكوين، وكيلى، وبرستلر وغيرهم.

* السجاد «الإكليم» المصري 

الإكليم هو نسيج يدوي يشبه السجاد، وينتشر في القرى الريفية المصرية، وتستخدم في صناعته الأقطان ذات التيلة الطويلة على السداه أو الصوف بخيوط عرضية، وتصنع على أنوال أفقية، ومنه أنواع عديدة، فقد يكون السجاد ذا رسومات من وحي الطبيعة أو من التراث الريفي أو الفرعوني أو رسومات هندسية بسيطة، ويستخدم بعض أنواع السجاد كمعلقات على الجدران بغرض الزينة.

* صناعة السجاد في القرى المصرية 

أولاً: بدأت صناعة السجاد اليدوية في قرية (ساقية أبو شعرة) منذ أكثر من ستين سنة قبل عام 1955م، حيث قام بعض أهالي القرية بالتدريب على هذه الصناعة والعمل بها في منطقة الدراسة بالقاهرة، وتم نقل خبراتهم التي اكتسبوها إلى بعض أهاليهم في هذه القرية. وكانت البداية في إنتاج نوع من السجاد المستخدم فيه الصوف كالأكاليم.

ويعمل حوالي ستين في المائة من أهالي القرية في هذه الصناعة ويصنعون جميع أنواع السجاد اليدوية عن طريق استخدام الصوف والحرير والصوف المطعم بالحرير، ويبلغ تعداد سكان القرية 24 ألف نسمة.. وتعتبر ساقية أبو شعرة هي القرية الأم لصناعة السجاد اليدوي المصري، ولا تنافسها قرية أخرى من حيث الجودة والإنتاج على الرغم من أن هذا المنتج يمارس في قرى أخرى.

توفر هذه الصناعة فرص عمل بديلة دائمة ومؤقتة لأهالي القرية، وتساعد على حل مشكلة البطالة بين الشباب والأسر في القرية بسبب عملهم أثناء الدراسة، كما أن هذه الصناعة لها دور مهم في الارتقاء بالمستوى الاجتماعي للأسر العاملة في الصناعة بسبب المردود المادي الذي يحققه العمال والشباب خلال العمل.

* مركز ومدينة أشمون وكرداسة 

ثانيًا: مدينة أشمون يبلغ عدد السكان فيها حوالي 71845 نسمة في عام 2000م، ويحدها من الشرق محافظة القليوبية وفرع دمياط، وفي الغرب محافظة الجيزة وفرع رشيد، ومن أهم الصناعات بالقرية صناعة السجاد اليدوي التي بدأت في أوائل الستينيات، وطورت الصناعة في نهاية الثمانينيات واستخدمت الحيلة الذهبية (140 عقدة) في إنتاج متميز.

ثالثًا: في كرداسة بدأت صناعة النول والسجاد اليدوي على يد عدد من الأفراد من سكانها الأصليين وهم من عائلات معروفة، ومن أبرزها بيت عيسى ومكاوي والشيخ والسيد والطيار.. وكلهم توارثوا العمل اليدوي في صناعة السجاد.. ويقول أحد الصناع من كرداسة إن السجادة مقاس 3 أمتار في 5 أمتار يصل سعرها بعد نسجها يدويًّا إلى ثلاث أضعاف إذا كانت على الآلة.. وقال: لكل فنان ماهر بصمة فنية يصعب تقليدها ويظل فنه مميزًا.. وعلى العموم نجد صناعة السجاد في الحرانية بالجيزة، والشناوية في بني سويف، وأشمون في المنوفية.

* صناعة الكليم في قرية الحرانية 

تقع قرية الحرانية على طريق سقارة السياحي بمحافظة الجيزة، وتعد مقصدًا لآلاف السائحين العرب والأجانب سنويًّا؛ لتميزها بصناعة السجاد والكليم التي تدعمها مئات السنوات من الخبرة والإجادة الإنتاجية التي تناقلتها الأجيال الشابة من المصريين الباحثين عن العمل، وتعتمد على النول وعلى الاستعانة برسومات محددة أو نماذج أو أجهزة الحاسوب وغيرها، وشغلتها أنامل الشابات بالفطرة لإبداع المنتجات الشرقية المتميزة من واقع البيئة الطبيعية الأصيلة للسجاد اليدوي والكليم.

وقد استخدمت الرسومات الفرعونية والأشكال الإسلامية والآيات القرآنية ورسوم الطيور والعصافير والحقول المزدانة التي تجذب الأنظار وتخلب الألباب.. وقد ذكر أحد الصناع أن استخدام الألوان الطبيعية بدلاً من الأصباغ الكيميائية مثل نباتات الكركديه إلى جانب أوراق الشاي وغيرها في تلوين السجاد بما يضفي جمالاً وتناسقًا قد لا تستشعره الأجهزة الحديثة على الرغم من تفوق الآلات الحديثة من حيث الكم والكيف على النسيج اليدوي الذي تفوح منه عبق أجواء الماضي وسحره العتيق.

[الهوامش: صناعة السجاد والأكاليم: منتديات ستار تايمز، صناعة السجاد: البوابة الإلكترونية بالمنوفية، صناعة السجاد في مصر: أنتيكا الغورية، صناعة السجاد: الموسوعة العربية، السجاد المملوكي: الأستاذة هاجر جمال، جمال السجاد الإسلامي: الباحثة ولاء خضير].

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news