العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

تصحيح المسار بين الماضي والحاضر 

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١٠ ٢٠١٧ - 01:00

أول مقالة كتبتها قبل سبع سنوات بعنوان تصحيح المسار خططت فيها استراتيجية عنيت فيها الشيعة في البحرين، أهداف استراتيجياتها صناعة الفكر الناصج واعتماد الاعتدال فضلاً عن الوسطية وحسن السير والسلوك بالمنهجية الإنسانية، وليس تغطرسًا وضع العنوان الذي يعني شيعة البحرين؛ إذ أن توجهي ومنهجي اعتماد المنهج الوسطي المعتدل وتغيير منهج من مضى ممن تطرف من الأسلاف، وليس فصلاً جديدًا من تبني خطوات بدأتها من السنوات الماضية والتي دعيت فيها عدة جهات دعمًا ومناصرة، مع أني وجدت الأيادي لكن لم أسند الظهر حتى الآن لوجود خلل أراه في تبني المشروع القديم الجديد، فقدمه لقدم سنواته وحداثته للزومه وضرورة إقامته، وليس سرًا ذلك المنهج الذي تفعل بفعل المناصرين من جماهير المقابي والذين بلغوا الكثرة وحدة وإيمانًا بمنهجه الفريد، وصفًا لضرورة التوحد خلف السلم والسلمية والعمل بمنهج الصحابة والآل باقتضاء رفض العنف والتطرف والإرهاب، وفرض السلام والتعايش بل وفرض القبول بالحكم الشرعي الوطني، والاستغناء عن كل مرجعية لا تنتمي إلى الوطن، ومن هنا صنعنا مرجعيتنا الوطنية كدرع وطني سيفي مخلدًا بمنهج الوفاء والإخلاص.

ليس المنهج القديم الجديد للمقابي دعابة أو محض إرادة فردية بل هو منهج الوعي والتفاعل والتفرد بالعملية لا بناء الشخصيات والأحديات بل بناء الاعتدال والسلم في الأجيال بعد الأجيال، ورفض كل مقبول من الحركات التي قبلت بها بعض أطياف الطائفة الشيعية، رفضًا ليس بعده إلا مواجهة تقتضي إنهاء صوت كل جاهل أو متجاهل، ورفضًا للعنف والتخريب بكل أشكاله لا خوفًا من جهات أو استسلاما لفئات بل لأن الرفض يأتي من رفض ديننا لكل هذه المسميات والعديد من المتبنيات، نعم تبنى بعض أطياف الشيعة العنف والخروج على الحكم، وقد تبنت جهات ما سميت بالمقاومة، وتبنت جهات أخرى بعض أفعال المسايرة، نافقت جهات وبايعت جهات ورفضت أخرى، وكل ذلك في منهج المقابي مرفوض، لقد وضعت باب تصحيح المسار لاعتدال الاعوجاج لدى الطائفة الشيعية، وقد وجدنا بعض الصغار كما بعض الكبار صغارًا، ولكن ليعلم الجميع ليست دعاية لنا بل نؤمن بأن خطنا وفكرنا هو الوحيد من أنجز ما لم ينجزه فكر منذ عقود طويلة، فكرًا يعتمد على الإسلام كمرجع أول والسلام ومراقبة الذات وكبت كل أشكال التصرف الفردي والغوغائية الفكرية والشذوذ والهمجية المسلكية، وفرت فكرًا يهتدي وعقلاً يقتدي وإنسانًا يحتذى به ليكون نبراسًا للإنسانية والرحمة والتقارب والتآلف.

ليست مبالغة أطروحتي الفكرية ولا ذلك الوصف المغني عن التعريف، فمن استصغرنا استصغر نفسه ومن خذلنا خذل نفسه ومن جاد بالدعم فقد نفع وطنه، لا أبتغي استجداء القلوب ولا الأيادي، وإني ماض في طريقي من دون توقف، وليست استراتيجيتي مسايرة ولا موالاة ولقد كتبت الكثير بهذا الصدد فالمقابي ليس مواليًا للحكم ولا مهادنًا له ولا مسايرًا بل المقابي عين الحكم ويده اليمنى ودره فهذا حكمي الشرعي وتكليفي والحاكم الشرعي للوطن ملك البلاد المفدى ومجده خليفة فمن منهجي الإذعان إلى شرعية الشرعية، وهذا ليس صغارًا بل أراه واجبًا وتكليفًا كما أسلفت، ومن هنا لا مهادنة ولا موالاة بل إخلاص ووفاء للقيادة الشرعية الخليفية والوطن، وهو تكليم الوعي والبصيرة، والعمل مع الحكم في صناعة الإنسان وبناء الوطن، ولن أزيغ عن هذا المنهج ما حييت فلا يعتبره أحدهم تقية ولا يفترضه آخر تقربًا للسلطة أو كسبًا لمصالح شخصية؛ ما عاد الأمر يحتمل السكوت وما عادت الأحوال تفترض سد السؤال، نحن نريد أن نجتمع على الكلمة السواء بالمحبة والإخاء.

إن هنالك عقولا منعت فكرنا من الوصول وهنالك من قاد حركة ضدنا لتشويه سمعتنا وعمل جهده على تضليل الحقائق لا غبار عليها، فالمقابي وشخصية المقابي هي الأبرز بلا منازع في العمل الذي لا تحجبه غيوم الظلام عن أشعة الشمس البارزة، وإن عطاءنا طوال السنين الماضية وما وصلنا إليه حتى الآن والذي دعاني لطرح بعض استفسارات وتساؤلات العامة من الناس مما يصلني عبر الهاتف والإيميل، وما كنت لأكشف بعض المعلومات إلا بعد بلوغ السؤال حده ممن طلب وعناني بالجواب صراحة، وهنا أقول إلى كل من له صلة بالهجمة الشرسة التي عنتني ومستني شخصيًا ومست أهلي بل والمحاولات المستمرة لاستهدافي بشخصي وبكل صلافة، رسالتي لهم كفوا عن أذيتي فمشروعي مشروع الوطن، وليس لنا أي توجه للمناصب ولا الغايات الدنيوية، ومبتغاي تغيير الفكر الضال من بعض أبناء طائفتي الشيعة لينخرطوا في العمل الوطني المشرق الذي يشرف من يعمل به لصالح الوطن.

أبناء جلدتي وطائفتي ومن وصفني بالعميل والخائن ومن سبب لي الضرر ليعلم الجميع لا يكشفه دعم هنا أو هناك ولا يحله جهد ولا يسده سد، فالأضرار التي لحقتني لا تسعد صديقا ولا ترضي عدوا، وهي عند الله مكتوبة ومحسوبة، إن العمدة في بناء الوطن ثناء وعمران ورضا، فمن عينه على الوطن لا يعنيه من ضل هنا أو هناك، هي ليست حربًا مني على الشيعة ولا دعمًا ضدهم بل هي دعوة لإيقاظهم وتعريفهم بمدى الخطورة في السير بمسار الضلال، وأن هذا ليس منهج الصواب مهما كانت الغايات والأسباب، إننا بكل مصداقية عملنا بجهد ولا نزال نعمل باجتهاد لصالح الوطن والوحدة بالفعل والقول، وإني أقولها بصدق إنني كلما أتأمل في أوضاعنا الاجتماعية والسياسية والدينية والأخلاقية تتبادر إلى ذهني هذه الكلمة «الحسبة ضايعة» فهناك خلل في حالات الإدراك الذهني, وهناك خلل في القابليات العلمية, وهناك شيطان يوسوس ويحرف الحقائق وهناك أهواء تتبع وأحكام تبتدع, وهناك طيش فكري ونزق أخلاقي, وهناك تسرع في إطلاق الأحكام وهناك حالة من النرجسية والانصهار في تفخيم الذات وتملك جنون العظمة والانفصام في الشخصية, وهناك حب الكلام والكتابة في كل شيء كل ما هب ودب وبدون علم وتحقيق بل ظنون لا تغني من الحق شيئا, وهناك تغطرس واستبداد في الرأي وهناك حسد يضرب بالوطن والمجتمع, وهنالك الكثير مما يبعث على ارتكاب الجرائم والموبقات، وهناك مهاترات في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تكشف عن عدم العفة في الكلام وعدم الورع وعدم الأخلاق وعدم الإيمان وعدم الذوق وعدم الرجولة والمروءة ولعلها تصدر ممن يتلبس ويتقمص بالصلاح والدين, وهناك انفلات أخلاقي وهناك أحيانا قتل للنفس المحترمة من دون ذنب، وهنالك تخريب وإرهاب.

كلا لتلك المذاهب والمناقب الوحشية, وكلا للإرهاب والتخريب والتعدي والتحريض, وكلا لمنابر السواد وعلماء السوء والجهل والضلال، كلا لتلك العقول الخشبية والقلوب المخملية، وكلا لتلك الأنفس المريضة المقززة، كلا لمحراب يصلي فيه الإمام ثم يغرر منه بالناس ليخرجوا بأنفسهم ويخسروا أوطانهم، فقد سلكتم تلك المسالك سنينًا طويلة، أفلم تعتبروا أو ترتدعوا، هناك في الحقيقة من لا غاية له سوى رؤية آلام الناس مجتمعة وسماتهم مخنعة، هو الفاسد في دينه والمارق بعقيدة والعالق بين أهوائه وشهواته ونزواته التي لا تنتهي، ولذلك أقولها بصراحة منهج المقابي لا يقبل بذلك لأن الإنسانية لا تقبل هذه الصناعة الفاسدة، ولذلك إنني أطلب من الجميع أن يدعم موقفي وأن يهب لنصرة منهجي ليكبر هذا المنهج ويستقوي من دون أن تسده أيادي البغي التي عتت في وطننا الغالي، وهي رسالة مفتوحة لكل من له القدرة على البذل والمبادرة وتقديم الأجود لمشروعنا النامي والذي بدأناه ومنه انطلقنا، ونحن اليوم في بداية نهاية تدشينه بمشروع ومبادرة مجلس النخبة الذي أسسته للعمل الوطني المتقدم، ومجلس النخبة ينبثق منه مجلس العقلاء من كل الطوائف في الوطن وكافة الأطياف والتي تعمل معي جاهدة لتحقيق صالح المواطن والوطن، رفعة للقادة ودعمًا للشعب.

رسالة لكل مسؤول في الوطن؛ إن مسؤوليتكم توفير الدعم الكافي لمناصرة مشروعنا النخبوي ودعم كافة مبادراتنا الوطنية، وآن الأوان أن لا تكون هنالك غطاءات لشخصيات لا ترتقي لحماية الوطن، فالوطن اليوم بحاجة الى الوطنيين ودعمهم وإيقاف كل من لا يمس الوطنية وينتمي لها، ما عاد لنا السكوت عن أي فساد أو إفساد، وما عاد بإمكاننا التغاضي عن مواطن الإصلاح والبناء، وإننا نناشد الجميع بالتحرك معنا لمصلحة الوطن ودعم منهجنا الفكري ومجلسنا النخبوي، دعمنا بكل إمكانية وتوفير كل اللازم الذي يسند مقوماتنا للعمل الوطني؛ نحن نرفض أن يبقى دورنا معطلاً أو أن نؤطر بإطار أو حزب، نحن الوطن وكل الوطن وكل الشعب، والشعب منا ونحن منه، دعمًا وحماية للقادة والفكر الوطني والوطن، لقد كررتها مرارًا (وطن)، وأكررها أكثر كما يقولها خليفة بن سلمان «ما عندنا أغلى من هذا الوطن» وإن الاستثمار في المواطن هو عين الصواب فيما يخص البناء الوطني.

 

‭{‬ رئيس «كلنا للوطن» 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news