العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

ثقتنا كبيرة في الوساطة الكويتية

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

كانت دولة الكويت الشقيقة على الدوام عنصرا أساسيا من عناصر الاستقرار في المنطقة وفي التواصل والترابط بين دول الخليج العربية منذ القدم, فالكويت لم تترد أبدا ولم تتراجع في أي يوم من الأيام في مد يد العون والمساعدة لأشقائها في دول الخليج العربية, فمنذ البداية وعندما كانت الظروف الاقتصادية والمعيشية صعبة والإمكانيات محدودة كانت المساعدات الكويتية تصل إلى أخوانهم وأهلهم في المشيخات والإمارات الواقعة في الخليج العربي وخصوصا في مرحلة ما قبل اكتشاف النفط وما قبل الاستقلال. والشواهد على ذلك كثيرة فلا تخلو إمارة خليجية من وجود صرح تم بناؤه أو تشييده بأموال كويتية أو على نفقة دولة الكويت الشقيقة سواء كان هذا المعلم مستشفى أو مدرسة أو مؤسسة حكومية أو منتزها أو مطلبا من متطلبات البنية التحتية أو في شكل توفير معلمين في إطار التزامها الاجتماعي والأخلاقي تجاه إخوانها في الخليج العربي بل إن هذه الصروح لا تزال تقدم خدماتها للمواطنين لتكون شاهدا على عمق العلاقة بين دولة الكويت ودول الخليج العربية. أتذكر عندما كنت أعمل في وزارة التربية والتعليم زار البحرين وكيل وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي الكويتي وتضمن برنامجه زيارة إحدى المدارس الثانوية للبنات حيث كلفت بتغطية الزيارة وعندما دخل المدرسة وشاهد بناءها وهيكليتها ومعماريتها الفنية الحديثة أبدى إعجابه الشديد بها وقال للمسؤول البحريني إن مباني مدارسكم أحسن من مباني مدارسنا في الكويت بكثير فرد عليه المسؤول البحريني إن هذه المدرسة بنتها لنا دولة الكويت. ومع ذلك لم يتعجب ولم يستغرب وكيل الوزارة الكويتي. وهذا مثال واحد فقط على ما تقدمه الكويت لأبناء الخليج العربي.

أما على المستوى الشعبي فقد كانت الكويت ملاذا آمنا للمواطنين الذين عارضوا الاستعمار البريطاني حيث احتضنتهم الكويت بكل الحب ووفرت لهم كل ظروف العيش الكريم وتمتعوا بكل الخدمات الموجودة فيها.

في المقابل وقفت دول الخليج حكومات وشعوبا وقفة رجل واحد مع الكويت عندما تعرضت للغزو العراقي الغاشم في بداية التسعينات من القرن الماضي واستقبلت دول الخليج إخواننا الكويتيين لرد الجميل واحتضنتهم ووفرت لهم الرعاية الصحية والتعليمية في مستشفياتها ومدارسها. وأتذكر أيضا في هذا السياق أن وزارة الإسكان لم توزع الوحدات السكنية على المواطنين في تلك السنة بل خصصتها للأخوة الكويتيين وسط ترحيب أهل البحرين بهذه الخطوة في إطار الوفاء للكويت وأهلها بل والأكثر من ذك أن أهل الخليج فتحوا بيوتهم للكويتيين ليقاسموا معهم العيش فيها الى حين يندحر العدوان.

هذه هي الكويت على مر الأيام والسنين ولذلك لا عجب أن تقود دولة الكويت الجهود الدبلوماسية من خلال الوساطة لحل الأزمة التي نشبت بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين  ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية مع دولة قطر هذه الوساطة التي يقودها شخصيا زعيم الدبلوماسية العالمية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي تنقل بين العواصم الخليجية بعد أن قطع إجازته للخروج من هذه الأزمة التي عصفت بالعلاقات الخليجية. هذه الجهود التي لا تزال مستمرة لحل الأزمة بالحوار وداخل البيت الخليجي بعيدا عن التدخل الأجنبي.

وانطلاقا من هذه المكانة التي تتمتع بها دولة الكويت الشقيقة بين شقيقاتها دول مجلس التعاون فإننا على ثقة تامة وعلى يقين تام بأن جهود الوساطة التي تبذلها الشقيقة الكويت سوف تتكلل بالنجاح بإذن الله بالرغم من صعوبة المهمة والتفاوت في المواقف ووجهات النظر, لتجاوز هذه الأزمة حفاظا على مجلس التعاون لدول الخليج العربية ككيان واحد يجمعنا نحن أهل الخليج التي تربطنا علاقات اجتماعية وتاريخية وأسرية ومصير مشترك, هذا الكيان الذي لا يزال صامدا منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف رغم الصعوبات والتحديات والتهديدات التي واجهت المنطقة والدول الخليجية مما يؤكد الرغبة الأكيدة في المحافظة على هذا الكيان الذي يجمعنا, وهي رغبة رسمية وشعبية ليكون خليجنا واحدا لتستمر الخطوات التكاملية على طريق الوحدة الكاملة في هذا العالم الذي يموج بالصراعات والخلافات والحروب الطاحنة.

نكرر ثقتنا في جهود سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لتجاوز هذه الأزمة, وذلك بفضل حكمته وحنكته. فهو بالفعل رجل المهمات الصعبة عرفناه في أكثر من مناسبة وحدث وخصوصا أيام الغزو العراقي للكويت.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news