العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

مدارس بلا أسوار ولا هروب ولا غياب..

(1)

وإن كانت فكرة «مدارس بلا أسوار» قد انطلقت في دول شمال أوروبا قبيل الحرب العالمية الثانية بسبب انتشار مرض السل حينها، فإن هناك دولا طورتها بشكل مثالي مثل ألمانيا، كما أن هناك دولا بدأت بتجربة الفكرة مثل الصين وكوريا.

في عديد مناطق ألمانيا لا يسمح للإدارات التعليمية ببناء الأسوار الخارجية للمدارس إلا لمرحلة رياض الأطفال!

الطلبة هناك يجدون حياتهم ومتعتهم في الفصل والمدرسة، أكثر من المغريات الخارجية من المقاهي وأماكن الترفيه.

في المنزل يبدأ الوالدان مشوار ربطهم بالمدرسة، وفي المدرسة يتولاهم المعلم، فيكون لهم نعم الأخ والصديق والمربي.

الإدارة المدرسية تدرك أن المدرسة ليست سجنا، وأن الطلاب ليسوا مجرمين، وعلى الرغم من إلزامية التعليم فإنهم لم يجعلوه جبريا بالتخويف والترهيب، ولكن بكفاءات تعليمية وتربوية وبيئة تعليمية جاذبة، وبمناهج تعليمية حيوية لا تضغط على الطلبة، ولا تحيل حياتهم إلى جحيم بسبب كثرة الواجبات والامتحانات، لذا لا توجد لديهم مشكلة «هروب الطلبة»، فضلا عن غيابهم أو تسربهم من المدارس.

(2)

فنلندا، تلك الدولة الإسكندنافية الوادعة، لا تزال -وفق تقرير التنافسية العالمية- تتصدر أعواما متتالية الصدارة في التعليم على مستوى دول العالم، لا تبارح المراكز الأولى أبدا.

في تقرير نشرته صحيفة «ساسة بوست»، يتحدث عن 7 أسباب جعلت فنلندا من أفضل دول العالم تعليميا، سأل مذيع بوتوريكي وزير التعليم السابق هناك عن تلخيص تلك النهضة في سطر واحد، فأجاب: «هذا يحتاج إلى 150 سنة من ترسيخ احترام التعليم ومهنة التدريس».

التعليم هناك جزء من الهوية الوطنية، كما أن المعلمين هناك يحظون بمكانة عالية، لا يمكن لأي شخص أن ينالها.

وإذا كانوا يعتمدون هناك على عدم الفصل بين الطلبة بسبب مستوياتهم التحصيلية، فإن العلاقة الشديدة الخصوصية بين المعلمين والطلبة قد ربطتهم بالمدرسة وبالتعليم بشكل كبير جدا.

عدد الطلبة في الفصل لا يتجاوز 20 طالبا، كما أن المعلمين يبقون مع طلبتهم خمس سنوات تقريبا، يعرفون مستوياتهم ونقاط القوة والضعف فيهم.

ولا يكتفي النظام التعليمي بذلك، حيث إقبال الطلبة على الجامعات بعد التخرج هناك بدرجة كبيرة ومتفوقة على كثير من دول العالم.

هم منعوا دخول التجار إلى قطاع التعليم، فليس هناك مدارس ولا جامعات خاصة، فجميعها تتبع الدولة.

(3)

نعم، هناك اشتروا ولاء الطلبة للمدارس، ليس بالترهيب ولا بالتخويف ولا بالعقوبات الصارمة.

قانون «إلزامية التعليم» مهم لضمان عدم تسرب الأبناء، لكنْ هناك روح مفقودة هي التي تحكم، وهي التي تُجبر «حبا» على الارتباط بالمعلم وبالمدرسة، بدور تكاملي مع أولياء الأمور.

الانتقاص من حقوق المعلمين وتأخير إعطائهم حقوقهم، وزيادة الضغط على المدارس بالفصول الخشبية «الكبائن»، بدل التوسع الطبيعي في بناء المدارس بسبب التوسع العمراني وازدياد أعداد الطلبة، له أضرار كبيرة على المستويات التعليمية، كما هو ارتفاع أعداد الطلبة الكبير في الفصول الدراسية.

بالتأكيد لا نطالب بهدم أسوار المدارس، لكن يحق لنا أن نطالب بتطوير حقيقي في التعليم، يستوعب طبيعة التغييرات الديموغرافية الكبيرة الحاصلة في البلد، كما يضع في الاعتبار أن البحرين كانت سباقة خليجيا وعربيا في النهضة التعليمية، وأن الجهود المطلوبة للبقاء في ذلك السباق بدأت تتجاوزنا بمراحل.

بردوكاست: العملية التعليمية روح وطموح ونجاح، وليست «تهديدا» أو «عقابا».

الأسوار ليست في الجدران فقط، فقد تكون هناك أسوار داخل الصف بحاجة إلى إزالتها بين المعلم والطالب.

التطوير يجب ألا يتوقف أبدا.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news