العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

بصمات نسائية

المطالبة بالمساواة خدمت الرجل على حساب المرأة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

أول امرأة تفوز بعضوية مجلس إدارة الاتحاد البحريني لرفع الأثقال.. وأول محكم نسائي بحريني دولي.. نيلة المير لـ«أخبار الخليج»


هي أول امرأة بحرينية تفوز بعضوية الاتحاد البحريني لرفع الأثقال، ومؤخرا حصلت على رخصة التحكيم الدولي، لتصبح لها الريادة النسائية في هذا المجال على مستوى الخليج، ولأنها عاشقة للرياضة بمختلف أنواعها، أصبح حلمها أن تتحول ممارستها بالنسبة إلى المرأة الخليجية نمط وأسلوب حياة، وهو ما تحاول إبرازه في رسالة الدكتوراه التي تعكف على إعدادها حاليا حول أهمية الرياضة النسائية.

نيلة المير، صاحبة خبرة طويلة تمتد إلى ثلاثة عشر عاما في إدارة الهيئات الشبابية بوزارة الشباب والرياضة، من أهم إنجازاتها مشاركتها في تأسيس أول فريق نسائي بحريني لرياضة رفع الأثقال، والذي استطاع أن يحصد المركز الأول خليجيا في العام الماضي، وهي ترفض تصنيف الرياضات بحسب الجنس، وتؤكد أن المرأة قادرة على ممارسة جميع الألعاب من دون المساس بأنوثتها.

شخصيتها لا تعرف المستحيل، ولا تتوقف عند التحديات، وتتمتع بمهارة فائقة في إحداث التوازن بين مسؤولياتها المتعددة، وهذا هو سر نجاحها، وتألقها، خلال مسيرتها. 

حول تجربتها المثيرة والشيقة والمتفردة كان الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بالرياضة؟

علاقتي بالرياضة بدأت مبكرا للغاية ومنذ طفولتي، حيث كنت أمارس كثيرا من الأنشطة الرياضة، وخاصة التنس الأرضي، إلى أن تخرجت وتنقلت في عملي بين أكثر من جهة، كان آخرها وزارة الشباب والرياضة، التي قضيت بها حوالي ثلاثة عشر عاما حتى الآن، وخلالها حاولت إشباع ميولي وطموحاتي الرياضية.

ماذا كان حلم الطفولة؟

كان حلمي في الصغر أن أصبح مذيعة، وقد حصلت على بكالوريوس إعلام وعلاقات عامة من جامعة البحرين، ثم على درجة الماجستير في الموارد البشرية من جامعة نيويورك، وكان حينها من التخصصات الجديدة والمطلوبة، وقد عملت بوزارة الإعلام ثلاث سنوات لم أتمكن خلالها من تحقيق هذا الحلم، ثم انتقلت إلى عملي الحالي، وبدأت حقبة جديدة من الأحلام والأهداف من خلال عملي بأنشطة المراكز الشبابية.

وما هي أهم إنجازاتك؟

في عام 2012 كنت أول فتاة بحرينية تفوز بعضوية مجلس إدارة الاتحاد البحريني لرفع الأثقال، وأصبحت أول سيدة تنضم إلى هذا المجلس منذ تأسيسه، حيث فزت في الانتخابات مرتين على التوالي، هذا فضلا عن رئاستي للجنة النسائية بالاتحاد.

كيف تكوَّن الفريق النسائي لرفع الأثقال؟

منذ تقلدي منصب رئيسة اللجنة النسائية بالاتحاد، برزت فكرة تأسيس أول فريق نسائي بحريني لرفع الأثقال، وبالفعل تحققت الفكرة على أرض الواقع، وكان يضم في البداية ثماني فتيات بحرينيات، والآن وصل العدد إلى 16 فتاة، وقد تمت الاستعانة بمدربة مصرية هي أميرة إبراهيم، وبمدرب وطني هو علي عبدالله، وشاركنا في عدة بطولات دولية وخليجية.

وماذا عن اللجنة النسائية في الاتحاد الدولي؟

لقد فزت كأول سيدة رئيسة اللجنة النسائية في الاتحاد الدولي لرفع الأثقال ومقره الدوحة، وذلك بسبب الخبرة والتفرد، وأصبحت أحكم في المسابقات الخليجية، وحاولت الاستفادة كثيرا من تجارب المحكمين في العالم بالاطلاع عليها ومتابعتها عن كثب.

ما هي أهم البطولات؟

لقد فزنا في بطولة الخليج في أول بطولة خليجية نسائية بالمركز الأول، وكانت هذه الخطوة دافعا كبيرا لنا للأمام، حيث أثبتنا كفاءة المرأة البحرينية في هذه الرياضة، كما حصل الفريق النسائي على ثلاث ذهبيات في البطولة العربية لرفع الأثقال بالأردن العام الماضي، وثلاث ذهبيات في بطولة غرب آسيا عام 2015، وثلاث ذهبيات في بطولة كأس العرب 2016، وثلاث برونزيات في البطولة العربية في تونس واستطعنا أن نكسر الحاجز لدى البعض، وأن نتصدى للاعتقاد الخاطئ بأن هذه اللعبة لا تناسب المرأة أو تؤثر على أنوثتها.

وماذا على مستوى الاتحاد؟

إنجازات الاتحاد عديدة، ويكفي أننا حصلنا على 160 ميدالية خلال عام نساء ورجالا، وقد انبهرت دولة الإمارات بحسن تنظيم المسابقة النسائية بالبحرين واستعانوا بخبراتنا في ذلك عند تنظيم نفس المسابقة على أراضيهم.

ما شروط الالتحاق بالفريق؟

الفريق البحريني يضم طالبات تبدأ أعمارهن من الصف السادس الابتدائي، والأغلبية منهن في صفوف الإعدادي والثانوي، كما هناك بطلة ذهبية في المرحلة الجامعية، وأهم شيء هو توافر الرغبة والهواية والإرادة والالتزام بقوانين الاتحاد، كعدم تناول المنشطات أو البروتينات وغيرها. 

هل هناك رياضة للرجل وأخرى للمرأة؟

أنا ضد تصنيف الرياضة بحسب الجنس، ويمكن القول بأن بعض الرياضات قد تكون لها خصوصية، ولكن بشكل عام المرأة قادرة على ممارسة أنواع الرياضات كافة، وهذا ما أتمنى غرسه في المجتمع الخليجي، بحيث تتحول ممارسة الرياضة إلى نمط وأسلوب حياة، وهذا ما تحاول القيادة الرشيدة بالبحرين تكريسه، حيث فتحت الباب أمام الجميع للإبداع الرياضي. 

متى بدأ مشوار التحكيم؟

اختياري كمحكمة جاء لكوني في مجلس الإدارة، ولإلمامي الشديد بكل ما يتعلق بهذه الرياضة، وقد أقدمت على دراسة التحكيم والتحقت بدورات متخصصة، وحصلت على شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي، أصبحت بعدها أحمل رخصة تحكيم محلية، ثم بعدها بعامين حصلت على رخصة دولية، وقد شاركنا مؤخرا في بطولة سمو الشيخ ناصر بن حمد الرمضانية (ناصر10)، كأول بطولة نسائية، وكنت محكمة بها.

ما أهم صعوبة تواجه الفريق؟

هذه الرياضة بحاجة إلى توعية، وخاصة بالنسبة إلى أولياء الأمور، فمنهم من يعترض على ممارسة بناتهم لها بحجة أنها تؤثر على الأنوثة، وهذا هو أهم تحدٍ أمامنا، لذلك قمنا بتنظيم أنشطة وفعاليات تنشر الوعي بها، وتتصدى للمفاهيم الخاطئة عنها، والتي تنتشر فقط في العالم العربي. 

ما نصيحتك الرياضية لأي امرأة؟

أنصح أي امرأة بأن تمارس الرياضة ولو ساعة يوميا، وأن تجعلها جزءا أساسيا من حياتها، ففيها حفاظ على صحتها، بعد أن تجرب كل الألعاب وتختار ما يروق لها ويناسبها، فالمجال الرياضي اليوم مفتوح أمام المرأة ونظرة المجتمع والعادات والتقاليد تجاهها تغيرت سواء بالنسبة إلى الممارسة أو الاحتراف.

هل أخذتك الرياضة من أسرتك؟

لا لم تأخذني الرياضة من أسرتي، كما أن عائلتي التي تضم زوجي وثلاثة أبناء لم تمثل عقبة أمام اهتمامي بهذا المجال أو حتى أمام دراستي، وأنا أمارس التنس الأرضي ثلاث مرات أسبوعيا، وزوجي يقف بجانبي ويدعمني كثيرا، وقد حرصت على غرس حب الرياضة في نفوس أولادي منذ صغرهم.

كيف تحافظين على التوازن بين مسؤولياتك؟

موازنة الوقت بين المهام المختلفة شيء ضروري، ومع ذلك دائما يأتي شيء على حساب شيء آخر، وبقدر الإمكان أحاول تفادي ذلك، وأحرص على أن أضع دائما أسرتي في مقدمة أولوياتي، وهذا ما أنصح به أي زوجة، حتى تحافظ على بيتها، علما بأن المرأة تتحمل كثيرا في هذا العصر، وهو ما يحدث معي شخصيا. 

كيف؟

عملي ممتد، وغير مرتبط بدوام محدد، حتى في الإجازات اضطر إلى العمل أحيانا وعلى سبيل المثال عملي من خلال برنامج تكاتف، حيث كنت المشرف العام عليه من شهر فبراير حتى مايو، وبالطبع جاء ذلك أحيانا على حساب أولادي، ولكن بفضل دعم أهلي وزوجي استطعت اجتياز هذه الفترة الصعبة.

هل تراجع دور الرجل الشرقي؟

أرى أن مطالبة المرأة بالمساواة سلاح ذو حدين، وأنها خدمت الرجل على حسابها، لأنها باتت تتحمل أعباء أكثر من الرجال، وبات الاعتماد عليها صارخا في كثير من الحالات، وصار هناك استغلال لطاقاتها، وخاصة أن المرأة في المناصب القيادية تحاول جل جهدها أن تثبت أنها على قدر المسؤولية، ويأتي ذلك على حساب نفسيتها وصحتها، ومع ذلك فقد استطاعت أن تثبت كفاءة تضاهي كفاءة الرجل في كل المجالات، حتى في تلك التي كانت حصرية عليهم فقط.

متى يفشل الزواج؟

تفشل المرأة العاملة في الزواج إذا أعطت الأولوية لغير الأسرة، وهنا يأتي دور ذكاء المرأة الذي يعتبر الأساس في نجاح أو فشل الزواج، كما أن التفاهم والتعاون يؤديان حتما إلى الاستقرار والاستمرار.

كيف تواجهين التحديات؟

صادفت كثيرا من التحديات خلال مسيرتي، ولكني أرى أن العيش في سلام في ديرتي، هو أهم شيء، في ظل ما نشاهده من أوضاع في بلدان أخرى من حولنا، وأن أي شيء آخر يهون، ويمكن مواجهته، والتصدي له، والحمد لله على هذه النعمة التي منحنا إياها واستعاد وطننا الأمن والأمان، وقد أسعدني كثيرا أنني كنت رئيسة التشريفات والضيافة في حوار التوافق الوطني في عام 2011، وقد كان لي شرف استقبال جلالة الملك لنا ورفع التوصيات له. 

هل لديك هوايات أخرى؟

تمتلك والدتي محل أزياء منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما، وأنوي التفرغ لإدارته بعد الانتهاء من رسالة الدكتوراه، هذا فضلا عن ممارسة هواية قراءة الشعر والقصص ومتابعة الأحداث من حولي. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news