العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

تدويل الحج.. فتنة قطر الجديدة

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ٠٨ ٢٠١٧ - 01:00

مع اقتراب موسم الحج، تحاول قطر تسييسه، وذلك باتهامها السعودية بوضع العراقيل أمام حجاجها ومعتمريها من أجل الضغط لدفع أزمتها في اتجاه مُواتٍ لها.

في الوقت الذي رحبت فيه وزارة الحج والعمرة السعودية في 20 يوليو، بقدوم الحجاج والمعتمرين القطريين، طالبة منهم الوصول إلى المملكة جوا، وعبر شركات طيران غير قطرية؛ وهو ما اعتبرته «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» القطرية انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتسييسا للشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، وخاطبت اللجنة المقرر الخاص بـ«الأمم المتحدة» المعني بحرية الدين والعقيدة، بزعم وجود صعوبات أمام حجاجها تمنعهم من أداء مناسك الحج، وهذا يعني أن قطر تسعى لتدويل هذه القضية، إلا أن وزير الخارجية القطري نفى نية قطر تدويل القضية، مدعيا أنه لم يصدر أي تصريح عن أي مسؤول في الدوحة، ولم يتم اتخاذ أي إجراء من شأنه النظر في قضية الحج كقضية دولية. غير أن تصريحات الوزير تتعارض مع البيان الصادر عن «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» القطرية، وهو ما يكشف عن ارتباك وتضارب واضحين في السياسة القطرية.

ومن جهتها، اتهمت السعودية على لسان وزير خارجيتها، الدوحة بمحاولة تسييس الحج وتدويل المشاعر المقدسة، وهو ما اعتبرته المملكة سلوكا عدوانيا وإعلان حرب عليها، وأوضحت أن الحكومة القطرية هي التي تقوم بإعاقة الحجاج القطريين، بقيام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية وقف التسجيل للحج هذا العام على موقعها الإلكتروني؛ للإيحاء بوجود عراقيل، ومحاولة إشاعة أكذوبة أن المملكة تحاول تسييس الحج؛ وذلك حتى تهرب من أزمتها جراء فرض العقوبات الاقتصادية عليها من قبل الدول العربية الأربع، وخاصة بعد أن رفضت منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، طلبا قطريا بإدانة دول الرباعية العربية؛ بسبب إغلاق مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري.

ما تقوم به قطر يذكرنا بموقف إيران السابق من ذلك الموضوع، والتي طالما طالبت بإدارة جماعية للأماكن المقدسة وملف الحج، فإيران هي ذاتها التي أوقفت الحج عدة مرات، وهي التي اتخذت هذا القرار وليست السعودية، وحاولت تسييس فريضة الحج، فهي لم تكف عن افتعال الأزمات في كل موسم حج.

هذه المرة تعود الدعوى الإيرانية نفسها، لكن عبر البوابة القطرية، التي لم تستفد من الدرس الإيراني، بل تسير الآن في طريق الفشل نفسه، حيث تحاول تنفيذ أجندة إيران، والتي تتصدرها قضية «الحج وتدويله»، مثلما كانت ترغب طهران في فعل ذلك منذ فترة طويلة، وتقوم به سلطات قطر، عبر إعلامها، بنشر أخبار، منها أنه تم منعهم من دخول الحرم المكي الشريف، وأخرى بأن السعوديين ربما يعتدون عليهم، ولكن ما عبر عنه عدد من المعتمرين القطريين من نفي كامل لتعرضهم لأي مضايقات رسمية أو شعبية، بل أكدوا أنهم تلقوا ترحيبًا ومعاملة إنسانية كريمة، موضحين أن ما يروج له الإعلام القطري منافٍ للحقيقة، ويسعى إلى اختلاق الأزمات وإشعالها.

إننا لا يمكن أن نتجاهل أنه بسبب الأزمات يمكن لموضوع الحج أن يتأثر بالسياسة، من حق السعودية أن تتخذ الإجراءات والاحتياطات للحفاظ على أمن الحجاج والمعتمرين من جميع دول العالم، والحفاظ أيضا على حرمة وقدسية تلك الأماكن؛ في محاولة منها لمنع استغلال الدين والفرائض في شؤون سياسية. 

على الجانب الآخر يحاول المرشد الإيراني علي خامنئي «تسييس الحج» بشكل واضح وعلني، واستغلال موسم هذا العام لإبداء المواقف السياسية الإيرانية حول الصراع الأمريكي - الإيراني في المنطقة وقضية فلسطين، قائلا: «أين تجد الأمة الإسلامية فرصة أفضل من الحج يمكنها من خلالها إبداء احتجاجها بشأن انتهاك المسجد الأقصى؟».

وهو الموقف ذاته الذي اتخذته إيران الخميني في ثمانينيات القرن الماضي، وهو أمر مُقلق بالنسبة إلى السعودية، ومرفوض لكثير من الدول التي تؤمن بأن شعيرتي الحج والعمرة لهما قدسية وروحانية تتعارضان تماما مع أي تحرك أو إطلاق شعارات سياسية، تحت أي مبرر.

وذلك ما دعا مجلس «حكماء المسلمين» برئاسة شيخ الأزهر «أحمد الطيب»، إلى التأكيد في بيان له الإثنين 31 يوليو، على ما تحمله تلك الدعوات في طياتها من أغراض سياسية وطائفية، داعيا إلى عدم إقحام قضية القدس وغيرها ضمن موسم الحج، وذلك حتى تتمكن السعودية من حماية ملايين الحجاج الذين يعتبرون هذا الموسم مقدّسا، ويعتبرون المساس به انتهاكا للشهر الحرام والبلد الحرام، الذي جعله الله آمنا للناس والحج، وليس حماية أرضها وأمنها القومي فقط، فالمملكة تعمل على مدى 11 شهرا من أجل هذه الأيام، التي يأتي فيها الحجاج من جميع الدول والجنسيات من دون أي تمييز أو تفرقة، لأداء المناسك.

وعلى العموم، ما تقوم به الدوحة الآن يدل على افتقارها إلى الدبلوماسية وعدم قدرتها على إدارة أزمتها. ففكرة «تسييس الحج» لا يمكن وصفها إلا بأنها تفتقر إلى العقل والحكمة والتبصر في عواقب الأمور، فالأماكن المقدسة والفرائض العقائدية كالحج، لم ولن تصبح مكانا ولا مسرحا لتصفية حسابات سياسية، بل إنها ستظل تُعبر عن وحدة متكاملة للأمة الإسلامية في الزمان والمكان، ومن الواجب عدم استغلالها من أجل تحقيق أي مكاسب سياسية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news