العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

التلوث وأمراض القلب

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الثلاثاء ٠٨ ٢٠١٧ - 01:00

لو سألتَ طبيبًا مختصًا في أمراض القلب عن أسباب وقوع الإنسان في الأسقام والعلل المتعلقة بالقلب، فسيُقدم لك قائمة تقليدية معروفة منذ سنوات عند الأطباء بشكلٍ عام، وهذه القائمة هي التدخين بأنواعه المتعددة والمختلفة كسجائر التبغ، والشيشة، والسجائر الإلكترونية، وشرب الخمر، أم الخبائث، والإدمان في تناول مشروبات الكافيين بأنواعها المتعددة، والتعرض بشكلٍ مستمر للإرهاق والتوتر والشد العصبي والنفسي، وعدم التقيد بالنظام الغذائي المتوازن والمعتدل وتناول الملح الزائد، إضافة إلى السُمنة المفرطة وقلة النشاط العضلي أو التمارين الرياضية. 

فهذه السلة من الأسباب التي تجعل الإنسان يسقط في شباك أمراض القلب تحتاج إلى تحديثٍ وتطوير وإضافة مصادر وأسباب جديدة ظهرت في العقود الماضية وفي البداية باستحياء وعدم وضوح في الرؤية، ثم تحولت مع الوقت إلى واقعٍ مشهود تؤيده الأبحاث والدراسات المتواترة التي نشرت في السنوات القليلة الماضية، ومازالت تُنشر حتى يومنا هذا، وفي كل دراسة وبحث نكتشف بعدًا خطيرًا لهذه الأسباب والمصادر وتهديدها لأغلى ما يملكه الإنسان وهو القلب، والذي وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

وهذا العامل الجديد الذي يُكشر عن أنيابه كل يوم، فيُسقط الناس جرحى بسبب التعرض له، أو صرعى ينقلون إلى مثواهم الأخير هو التلوث بأشكاله وأنواعه التي لا تعد ولا تحصى، فمنها عشرات الآلاف من الملوثات الكيميائية والجسيمات الدقيقة التي تدخل في بيئتنا كل ثانية ومن مصادر كثيرة متعددة، ومنها التلوث الفيزيائي والطبيعي من الأصوات المزعجة والضوضاء العالية.

وقد تجاهل الأطباء هذا العامل سنواتٍ طويلة لعدم اقتناعهم بدوره الفاعل في الإصابة بالأمراض عامة، وأمراض القلب خاصة، فغضوا الطرف عنه ولم يدخلوه ضمن قائمة الأسباب التي تؤثر على وظيفة القلب وأدائه، ولكن مع استمرار التلوث في بيئتنا، وتعاظم أعداد وتركيز الملوثات، وتزايد مصادر هذا التلوث، إضافة إلى الأعداد الكبيرة من الأبحاث والدراسات الميدانية التي تسبر غور هذا العامل عن كثب، اضطر الأطباء إلى الاهتمام بهذا العامل الجديد ووضعه نُصب أعينهم وإضافته إلى قائمتهم الذهبية لأمراض القلب.

ومن المفيد هناك تقديم بعض الأمثلة لآخر الدراسات والأبحاث التي تؤكد العلاقة الحميمية والقوية التي تربط بين أمراض القلب والتعرض للتلوث، ولو كان هذا التلوث نسبٍ منخفضة، حتى أن العلماء يطلقون على التلوث «القاتل الصامت». فهناك دراسة منشورة في 17 يوليو من العام الجاري في مجلة جمعية الأطباء الأمريكيين (الطب الباطني) حول علاقة تلوث الهواء بأحد الملوثات الذي يتعرض له كل إنسان ولا يستطيع تجنب التعرض له مهما فعل، وهو غاز الأوزون السام وصحة القلب بين شباب الصين، حيث استنتجت الدراسة أن استنشاق هذا الغاز الموجود في الهواء الجوي في كل مدن العالم من دون استثناء يسبب أمراضًا مرتبطة بأداء القلب والأوعية الدموية القلبية كالذبحة القلبية وارتفاع ضغط الدم. ودراسة ثانية نُشرت في مجلة متخصصة في أمراض القلب (Arteriosclerosis، Thrombosis، and Vascular Biology) في 13 أبريل من العام الجاري وشملت 6500 مواطن أمريكي يتعرضون لدخان السيارات، حيث أشارت إلى أن استنشاق الجسيمات الدقيقة يخفض من تركيز الكولسترول الحميد الذي يحمي القلب، كما أن هذا الاستنشاق يرفع من ضغط الدم، ويؤدي مع الوقت إلى تصلب الشرايين والإصابة بأمراض القلب الوعائية والذبحة الصدرية. 

وعلاوة على التلوث الكيميائي، هناك التلوث الضوضائي والأصوات المرتفعة والمزعجة التي تنبعث من السيارات وغيرها ولها تأثيرات ضارة على أداء القلب ووظيفته، حيث نُشرت دراسة في 25 يونيو 2017 في مجلة (journal Information Fusion) وأفادت على أن التعرض للضوضاء يؤثر على دقات القلب وضغط الدم، مما يؤدي مع الوقت إلى مردودات سلبية على سلامة القلب.

ولذلك وبعد كل هذه الحقائق الدامغة لا بد من أطباء القلب خاصة والأطباء عامة النظر بجدية إلى قضية التلوث وعدم تجاهل فاعليته في الإضرار بالقلب ووضعه ضمن قائمة أسباب التعرض لأمراض القلب. 

 

bncftpw@batelco.com.bh

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news