العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

طاقية الشيطان..!

قرأت في الأدب عن طاقية الإخفاء، وقرأت عن رداء الإخفاء، وكلاهما ارتبطا بقدرة سحرية على إخفاء من يرتديهما. ويُقال إن رداء الإخفاء كان مملوكًا لأحد الشياطين، يرتديه فيصبح مخفيًّا ولا يستطيع البشر رؤيته. وذات مرة خلع الشيطان رداءه ووضعه على الأرض حتى يستريح، وبينما هو يفعل ذلك رآه أعرابي، وانبهر بقدرة ذلك الرداء على الإخفاء، فانقض على الرداء وأخذه وارتداه، وتمكن من الاختفاء، فعجز الشيطان عن رؤيته، وراح يصرخ ويصيح يريد رداءه؛ أحداث القصة طويلة تنتهي باستعادة الشيطان رداءه بعد حين!

على أي حال؛ ما أكثر أردية وطاقيات الإخفاء هذه الأيام، ونحن نعيش الأزمة القطرية مع دول التحالف الرباعي. لم يبق أحد من أولئك الذين كانوا يسطرون لنا شعارات وهتافات في «حب الوطن» و«الوطنية» إلا واختفى وتوارى وتلاشى بل وخنس! لم يقولوا أو يكتبوا كلمة تساند بلادهم وتؤيد قراراتها وقرارات حلفائها تجاه السياسات القطرية، وارتدوا جميعًا طاقيات وأردية الإخفاء، فباتوا غير مرئيين، وخفتت أصواتهم، وصاروا إن تحدثوا فإن حديثهم لا يتجاوز الخوض في الفتوحات الإسلامية أو سقوط الأندلس، وغير ذلك من قصص الهمز واللمز التي يحاولون من خلالها التنفيس عن مكنونات أنفسهم.

القارئ البحريني الحصيف، والقارئ الخليجي الذكي، يعلم تمام العلم مَن هؤلاء، ويستطيع أن يُسميهم واحدًا واحدًا، فمواقفهم تفضحهم، وكتاباتهم وخطبهم التي كانوا يمارسون فيها على الناس الدجل تعريهم. 

كانوا بارعين في مهاجمة حكومة بلادهم، وحكومات الدول الأخرى في الخليج، وانتقاد كل شيء، والنيل من كل شيء، وكانوا يقولون إنهم يفعلون ذلك من حبهم للوطن، وقد تحدثوا عن الوطن حتى مل الوطن منهم ومن ريائهم، وحينما دقت ساعة نداء الوطن، تفرقوا وانتشروا باحثين عن شياطين وعفاريت يسرقون منها طاقيات وأردية الإخفاء، ليخنسوا ويتواروا، ومنهم من ساقه خبث نفسه إلى المجاهرة بالوقوف ضد وطنه وإعلان انحيازه للسياسات والخطط والمؤامرات التي تستهدف البلاد!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news