العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

الغياب الموجِع للمثقَّف الخليجي والعربي 

 (1)

«إن أزمة الثقافة والمثقفين العرب هي اليوم أخطر من أي وقت مضى، ذلك أنها بدأت تهدد وجودهم وكيانهم، فالخطاب التسفيهي والجدل العقيم هو الذي يحكم فكرهم وحوارهم، كما أن مصطلحات التكفير والتخوين والتأثيم هي سيدة خطاباتهم، فهل سيبقى المفكرون العرب على ما هم عليه أم تراهم سيحققون مناخا ثقافيا وفكريا يحقق سموهم وارتقاءهم الحضاري، وينتزعهم من الواقع المزري الذي وضعوا أنفسهم فيه؟ وهل باستطاعة المثقفين العرب أن يخلقوا دورا ورؤية في عالم كل ما فيه متغير وسيبقى متغيرا؟ أمل كبير يبنيه الشارع العربي على مثقفيه، ولكن هل سيكون المثقفون العرب أهلا للمسؤوليات الملقاة على عاتقهم وأهلا لما يعلقه الشعب عليهم من آمال؟».

من كتاب: «جذور أزمة المثقف في الوطن العربي»، لمؤلفيه: أحمد الموصللي ولؤي صافي.

(2)

مرت ومازالت تمر على شعوبنا وخليجنا وأمتنا الأزمات تلو الأزمات، لكن من الواضح جدا فيها جميعا، غياب صوت المثقفين الخليجيين والعرب.

أعني بهم الكفاءات والقامات الفكرية والثقافية والأدبية والسياسية، التي أهلها انغماسها في بحور الكتب والمعرفة، ما بين التجارب والنظريات واعتلاجهما ببعض؛ أن تقدم للجمهور وللسلطات السياسية في دولنا، نقدها للأوضاع التي تمر بها المنطقة، مطليّة بأفكار وحلول، مشبّعة برؤية مستقبلية، تقدم لصاحب القرار الدعم والمساندة.

من أسوأ الأدوار التي قد يقوم بها المثقف أيا كان، إعلاميا أو صحفيا أو كاتبا أو سياسيا أو أديبا، هو تحوله من مهمة المرآة الناقدة الصادقة للسلطة، إلى بوق أو طبل، لا يُرتجى منه نفعا ولا نُصحا.

(3)

أحيانا أقف وأتساءل: هل ألوم المثقف العربي على صمته؟ أم ألوم «السُّلطة» بما تعني من قوة وتحكّم كحارسة لبوابة سماع الرأي الآخر المخالف؟!

نطالب المثقف بالتواجد وعرض الآراء الناقدة، في الوقت الذي يُترك فيه الحبل على الغارب للموتورين والمأجورين أن يشتموه ويشهّروا به، ويسلبوا منه وطنيته وتاريخه، وصولا إلى تخوينه، إذا قال كلمة تغرّد برأي مختلف، أو إذا فُهمت على غير مظانّها! ما دَعا الكثيرين منهم إلى سلوك طريق السلامة، والاحتفاظ بآرائهم لمجالس الأصدقاء فقط لا غير.

(4)

الدولة تظلم نفسها كثيرا إن لم تنجح في تشجيع بيئة «رَحِم الله من أهدى إلي عيوبي».

المجتمع يحكم على نفسه بالفناء والفساد وانتشار طبقة كبيرة من المتمصلحين والمتملقين واللاهثين خلف المكاسب الشخصية، إن رضي أو شجّع الاستئثار بالرأي الواحد الذي لا يُناقش ولا يُرد.

إن سمِحت الدولة لنظرية «ما يطفح إلا اللوح» بأن تتسيّد الموقف، فإنها حتما ستهدم جميع مخططاتها ورؤاها المستقبلية.

حينها تتحقق النظرية الفرعونية المتجبّرة: «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».

برودكاست: السؤال الأهم، هل ما سبق يعد عذرا مقبولا لغياب وتلاشي واندثار الدور المؤثر الذي يُفترض أن تلعبه تلك الطبقة في مجتمعاتنا؟!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news