العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الديمقراطية.. إلى الجحيم!

أمر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون صناع السياسة العامة في وزارته بإعادة صياغة أولويات وأهداف الوزارة للمرحلة الحالية والمقبلة. وتضمنت أوامر تيلرسون لوزارته، وفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست في الأول من أغسطس الجاري، أن يتم شطب «تعزيز الديمقراطية» من بين أهداف ومهام الوزارة، وأن يتم التركيز على السعي لترسيخ أمن الولايات المتحدة الأمريكية، وأمن واستقرار العالم.

ما الذي تعنيه خطوة تيلرسون في الخارجية الأمريكية؟ إنها تعني باختصار إلغاءً تامًا لقواعد السياسة الخارجية الأمريكية التي تم على أساسها دعم إسقاط دول وحكومات حول العالم بشكل عام، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص. وتعني أيضًا إلغاءً للقاعدة التي ارتكزت عليها سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في الشرق الأوسط، وهي أيضًا انهيار تام لمشروع تنصيب تنظيم «الإخوان المسلمين» على رأس حكومات الدول العربية.

قرارات تيلرسون المتعلقة بإعادة صياغة أولويات وزارته لاقت بكل تأكيد معارضة من قبل بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين، وفي مقدمتهم توماس مالينوسكي، المعروف هنا في البحرين، حيث اعترض -وهو يقبع خارج مؤسسة الحكم الأمريكية- على توجهات تيلرسون، معتبرًا أنها تتسق ورغبات الحكومات الدكتاتورية، على حد قوله. كما اعترض على هذه التوجهات مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق إليوت أبرامز، والذي سبق أن طالب بإسقاط حكومة البحرين وتشكيل حكومة يدخل فيها أعضاء من «الوفاق» (المنحلة)؛ اعترض أبرامز على تغيير أولويات الخارجية الأمريكية واعتبر أنها تصب في صالح خصوم الديمقراطية.

لكن وفق وجهة نظرنا، فإن الديمقراطية التي كانت تريد واشنطن أن تأتي بها إلى الشرق الأوسط هي نوع من الحكم الذي لا يمكن فرضه على الشعوب بالقوة، سواء بالقوة العسكرية أو بالقوة الناعمة، فشعوب الشرق الأوسط قادرة على تقرير مصيرها واختيار نموذج الحكم الأمثل والأنسب، وقد أثبتت التجارب أن كل محاولات فرض الديمقراطية من الخارج لم تأت إلى المنطقة العربية إلا بالخراب والدمار، كما أنها أدت إلى إشعال جذوة الحروب الأهلية والاقتتال وسلب المقدرات وتمكين قوى الإرهاب.

تغييرات تيلرسون سوف تلقى الترحيب، وقد تكون-على أقل تقدير- سببًا في استقرار العالم برهة من الزمن..!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news