العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

هل يتم إعلان حالة الطوارئ في أمريكا بسبب المخدرات؟

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الأحد ٠٦ ٢٠١٧ - 01:00

هيئةٌ رئاسية عُليا في البيت الأبيض حثت الرئيس الأمريكي ترامب نفسه ودعته فورًا إلى السرعة في إعلان «حالة الطوارئ على المستوى القومي» حول إدمان الشعب الأمريكي المخدرات، وبالتحديد الأفيون.

وجاءت هذه الدعوة عبر التقرير الأولي المنشور في 31 يوليو من العام الجاري من الهيئة الرئاسية لمكافحة إدمان المخدرات وأزمة الأفيون والتي شكلها الرئيس ترامب في مارس من العام الجاري بأمرٍ تنفيذي، حيث ورد في مقدمة التقرير أن التوصية الأولى والأكثر أولوية التي تمخضت عن التقرير هي ضرورة «إعلان الرئيس حالة الطوارئ في البلاد تحت قانون الصحة العامة»، كما أكد التقرير على خطورة هذه الآفة وتهديدها المباشر للصحة العامة، عندما قال: «مُواطِنونا يموتون ويجب أن نتخذ خطوات فاعلة لإيقافه».

وهذه التوصية العاجلة التي لا تتحمل أي تأجيل أو تأخير في التنفيذ تنطلق من إدمان الشعب الأمريكي المخدرات عامة والأفيون خاصة، وتستند إلى الإحصاءات الرسمية المرعبة والمنشورة حول هذا الوباء غير المسبوق في التاريخ الأمريكي، والذي يجري في المجتمع الأمريكي كجريان الدم في جسم الإنسان، ومنها أن 142 أمريكيا يقضون نحبهم يوميا وينقلون إلى مثواهم الأخير بسبب المخدرات، حيث نَصَّتْ مقدمة التقرير على جملة مخيفة جدًا ومرعبة للمجتمع الأمريكي هي أن «أمريكا تُعاني من الموت من المخدرات يساوي معاناتها من حادثة الحادي عشر من سبتمبر كل ثلاثة أسابيع».

ومن الإحصاءات أيضًا ما صَدرَ عن مركز التحكم ومنع الأمراض في عام 2015 بأن أعداد الضحايا الذين يسقطون بسبب الهيروين يَفُوق الموتى من جرائم القتل بالسلاح، فقد مات أكثر من 33 ألف أمريكي نتيجة تعاطيهم جرعات زائدة من الأفيون، إضافة إلى سقوط أكثر من 20 ألف صرعى من تعاطي أنواع أخرى من المخدرات، وهذه الأرقام الكارثية في ازديادٍ مطرد وتشمل الصغير والكبير في كل ولايات أمريكا.

ويهدف الإعلان المرتقب للرئيس لحالة الطوارئ الصحية العامة إلى تحقيق عدة أمور منها الضغط على الكونجرس لتخصيص ميزانية كبيرة تتناسب مع حجم هذه القضية العصيبة والفتاكة بالمجتمع الأمريكي، بحيث تكون فاعلة ومؤثرة في الجهود الرامية إلى مكافحة الإدمان على المستوى القومي، إضافة إلى إيقاظ كل أمريكي من سُباته العميق، وتحذيره وتنبيهه إلى حقيقة بسيطة جدًا هي أن هذا «الوباء إذا لم يُصبك أنت، أو أحد أفراد عائلتك حتى الآن، فإنه سينزل عليك عاجلاً حتمًا وتُصاب به، إذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات الصارمة لمكافحته»، كما أن إعلان حالة الطوارئ على المستوى القومي يسمح للحكومة باتخاذ خطوات عملية فورية لمواجهة هذه الآفة التي تفتك بالمجتمع الأمريكي برمته.

واخْتَتم هذا التقرير الأولي بنداءٍ عاطفي، يُلهب الإحساس، ويوقظ الضمير، ويحيي المشاعر، وتم توجيه هذا الالتماس مباشرة إلى الرئيس الأمريكي حيث جاء فيه: «سيدي الرئيس، بلادنا بحاجة إليك... نحن نعلم باهتمامك الكبير بهذه القضية، كما أننا نعلم بأنك ستستخدم سلطاتك وصلاحياتك للتعامل مع مشكلة أُمتِنا». 

ونظرًا إلى هول القضية وتغلغلها في شرايين المجتمع الأمريكي وتدميرها لشباب أمتهم، فقد جاء رد البيت الأبيض سريعًا وايجابيا، حيث صرح مسؤول في البيت الأبيض قائلاً: «أزمة الأفيون كارثة تضر منذ زمن بالمجتمعات الأمريكية، ونحن نقدر الجهد الكبير الذي قامت به الهيئة لإصدار هذا التقرير الأولي المهم، وسنقوم فورًا بمراجعة التوصيات التي وردت فيه، ونتطلع إلى صدور التقرير النهائي». 

وهذا التقرير الأخير يؤكد ما كَتَبتُه في مقالات سابقة حول واقعية إدمان الشعب الأمريكي المخدرات بصفة عامة والأفيون بصفة خاصة، وانتشار هذه الظاهرة بدرجة واسعة حيث تحولت إلى آفة تنخر في جسد المجتمع الأمريكي ووباء عام يفسد الصحة العامة للناس وخطر كبير يهدد الأمن الاجتماعي الأمريكي.

 

bncftpw@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news