العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٠ - الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: فوق السحاب

السبت ٠٥ ٢٠١٧ - 10:24

تطيرُ بي

وأطيرُ بها

فوقَ السحابْ

ولا أجدُ بين الأرضِ والسماءِ

مقعدًا

وفي أنفاسها لغةُ الغراب.

وكنت أبحث بالصدفة عن كتاب افتقدته منذ ما يقارب من (30 سنة) وفيه مجموعة من القصائد التي تعود إلى منتصف الثمانينيات وفي وسط الكتاب كانت ورقة بيضاء مطوية طيًا خياليًا كأنها تدعوك إلى قراءتها ولما فتحتها وقع نظري على ما فيها وهو شيء من الشعر وعنوان القصيدة الشعرية (فوق السحاب) وإلى هذا اليوم لا أعرف من كتبها وهي بالخط المعروف الرقعة ويميل إلى النسخ والكاتب تركها في الكتاب وبالصدفة.

مثلُ هذه المذكرات الشعرية هي التي تحرك الخيال وتعيده إلى الحياة من جديد وتجبرك على التأمل وأحيانًا على البكاء لأنك قضيت وقتًا في الكتابة والنحت فوق الورق الأبيض ولم تعلم إن ما نقشته قد يكون في يوم من الأيام ثروة علمية لها علاقة بالتطورات الثقافية.

وتقول القصيدة:

لقد جئتُكِ من نحري

وفي أنفاسيّ الصغرى اكتئاب

لم أجد غيرَ أبي

وفي عينيه ارتياب

 قال لي: أنت ساحرٌ

قلتُ له الشعرُ عذاب

قال تعال معي

أنت مراهقٌ كذاب.

تلك ثلاثون سنة تمضي على ورقة بيضاء وفيها قصيدة مكتملة الأركان والعناصر والمضمون وفيها الموسيقى والصور الراقصة لكنها تخلو من اسم الكاتب. إنني اليوم سوف أتلقى الكثير من اتصالات الأصدقاء وكل واحد منهم سوف ينسب القصيدة إلى نفسه وأنا أمتلك الدليل القطعي بالخط والإثبات لكنني لا أمتلك (المشاعر) التي لا تقاس بالتمثيل حتى لو كان الممثل في قمة الإقناع. وعلينا أن نكمل ما تبقى من هذا النص الضائع والجميل وأنا لا أعلم قد يكون هذا العمل لشاعر ويراودني الشك إنه قد يكون للشاعر سعيد العويناتي واستبعد الفكرة لأن الشاعر المرحوم سعيد العويناتي لم يكن متحمسًا لكتابة مثل هذه النصوص الوجدانية. وفي الأبيات التالية ختام لهذا النص الذي يؤكد أن شعر الثمانينيات صمد بقوة ودافع عن جمال العلاقات البشرية والذاتية لكن المادية التاريخية الفلسفية قضت على أهم مكونات التعبير الشاعري وضيَّعت على المؤرخين أجمل التجارب الإنسانية وفي تاريخنا المحلي بالذات أشياء ضاعت يمكنها لو برزت لكانت ثقافة ما بعدها ثقافة وفوق السحاب نموذج من النماذج الضائعة.

يقول النص:

و تركتُ يدي

فوجدتُ جذور الأرضَ

تبصقُ فوق عيون النخل

وأنا حافي القدمين

مجردٌ من السماء

والثياب.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news