العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الثقافي

وهج الكتابة: محمد إبراهيم أبوسنة

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٥ ٢٠١٧ - 10:21

في بداية مشوارنا الثقافي ونحن يافعون متعطشون للجديد والمختلف والمدهش، عدونا بعيدًا عن الشعر الكلاسيكي والتراثي، منطلقين خارج الحدود والأمكنة، باحثين عن الحديث والحداثي الذي يغير العالم، عن الشعراء المتمردين في كل مكان. ففي مصر أسرتنا تجربة وحركة شعراء الستينيات والسبعينيات التي كان أبرز شعرائها المعروفين آنذاك هم: أمل دنقل، محمد عفيفي مطر، محمد إبراهيم ابوسنة، حلمي سالم، حسن طلب، فريد أبو سعدة، عبدالمنعم رمضان، رفعت سلام، جمال القصاص، ماجد يوسف، محمود نسيم، أحمد زرزور وغيرهم، تلك الحركة التي انتهت تقريبًا بتمايزات قليلة، توقف بعضهم وانصدم بعضهم وغاب بعضهم في الزحام، ولكن اسماء قليلة ظلت تتصدر المشهد الثقافي العربي. من بين هؤلاء الشعراء الذين كانت بصماتهم واضحة ونقشوا حروفهم بعمق وثبات في سماوات الحركة الشاعر محمد إبراهيم ابوسنة الذي تميز برهافة الحس والموهبة والانفتاح على كل التيارات الشعرية المختلفة مع احتفاظه بخصوصية الرؤية دون الانحياز إلى حركة الحداثة بشمل أعمى، بسبب نشأته الازهرية وحفظه القرآن الكريم، لذا كان من الصعب عليه ان ينعزل عن التراث العربي. محمد إبراهيم ابوسنة، المولود في مارس 1937 بمحافظة الجيزة، هو أحد أبرز شعراء الستينيات وتخرج في كلية الدراسات العربية بجامعة الأزهر. اصدر العديد من المجموعات الشعرية والمسرحيات، لكن بحسب قول النقاد فإن ديوان «البحر موعدنا»، الذي صدر في عام 1985، هو من أهم أعماله الشعرية. ومن ضمن القصائد الجميلة في هذا الديوان قصيدة «أصوات»:

قال لي:

إن روحك ضائعة.. أنتَ

لا تستطيع الدخول إلى النارِ

في لحظة الحلمِ

لا تستطيع الحوارَ مع الرعدِ

لا تستطيع السكوت ولا النطق

تبقى هنالك في جنة الوهم

تسقي الأساطيرَ ماءَ الغمام الذي لا يجئ

قلتُ: بادر بقتلي

فإني رأيت النبوءاتِ تسعى

بسيف المكيدة نحوي

رأيتُ المسافاتِ تحملني

من نهار الربيع إلى الليل

تحت جناح الشتاء الطويل

ومات زماني الجميل

وما عاد لي أن أقول

الذي لم أقله

وكانت أمامي النجومُ مزغردة

وكانت أمامي الفصول

وللشاعر أعمال عديدة، منها 12 ديوان شعر هي: قلبي وغازلة الثوب الأزرق، حديقة الشتاء، الصراخ في الآبار القديمة، أجراس المساء، تأملات في المدن الحجرية، البحر موعدنا، مرايا النهار البعيد، رماد الأسئلة الخضراء، رقصات نيلية، ورد الفصول الأخيرة، شجر الكلام وموسيقى الأحلام وأيضًا صياغة شعرية لمختارات من الشعر الأرمني عبر العصور، ومن مسرحياته: حصار القلعة، حمزة العرب. ومن ضمن دراساته وأعماله النثرية: فلسفة المثل الشعبي، دراسات الشعر العربي، أصوات وأصداء، قصائد لا تموت، تجارب نقدية وقضايا أدبية، تأملات نقدية في الحديقة الشعرية، ربيع الكلمات، آفاق شعرية، ومضات من القديم والجديد، تجارب نقدية وقضايا أدبية، ظلال مضيئة وآفاق وأعمال وأوراق. ويتميز الشاعر بتأثر بالمدرسة الرومانتيكية الانجليزية وخصوصًا شيلي وبايرون وكيتس وبالادب الفرنسي، خاصة بودلير ولامارتين. ومن المعروف أن أبو سنة عمل ما يقرب من 40 سنة في الإذاعة المصرية حتى وصل إلى رئاسة إذاعة البرنامج الثاني (البرنامج الثقافي).

وللشاعر محمد إبراهيم ابوسنة رأي خاص في التجربة الأدونيسية (نسبة إلى الشاعر أدونيس) اعرب عنه في احدى مقابلاته: «تأثير أدونيس الواسع بدأ يأخذ في الانحسار لسببين: السبب الأول: أن هذه العزلة الإقليمية والتمزق في الوطن العربي قد ضرب وحدة التجربة الشعرية في صميمها، وأصبح شعراء كل إقليم معتكفين على خصائصهم المحلية أكثر من طموحهم إلى التعبير عن وحدة الحركة الشعرية في العالم العربي، فإذا قرأنا القصائد القادمة من العراق -على سبيل المثال- والتي تنشرها مجلة «الأقلام» مثلا، نجد أن هذه القصائد في الواقع تعبر عن مرارة الحرب وعن قسوة الصراع في أسلوب لا يطمح إلى التجديد بقدر ما يطمح إلى التعبير عن جوهر التجربة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تجربة أدونيس ربما كانت قد استنفدت أغراضها، لأنها تجربة فيما وصفته أنا «محاولة تجريبية لدمج عناصر التجربة الشعرية العربية بعناصر التجربة الشعرية العالمية»، وهذه المحاولة قد تجاوزت آفاقها بحيث ظهر لدينا نوع من المحاكاة العمياء لنماذج من الأدب الغربي من دون أن يكون هناك في الواقع الذي نعبر عنه من الدواعي ما يتطلب هذه المغامرات الشكلية».

Alqaed2@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news