العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

الثقافي

رغم عملها كمهندسة معمارية: القاصة في أدب الطفل ندى الفردان حلمت وكان لحلمها ما أرادت!

ندى الفردان مع الشيخة مي آل خليفة.

حاورها: علي الستراوي

السبت ٠٥ ٢٠١٧ - 10:12

كانت تحتضن حلمها وتغفو بعيدًا عن ضوضاء الكون، عيناها ترقب المارة وتسجل في ذاكرة حلمها شيئا لا تعرف ماهيته، لكنها اصرت وبعيدًا عن كل رقيب عانقت ذاكرتها.

سنوات مرت وهي بعيدة عن صغيرها الذي كبر في قلبها رغم ما حملته سنوات دراستها من صمت لم تعرف فيه سوى خطوط هندسية وتفاصيل بناء شامخ لم تحرك فيه الذاكرة شيئا من حلمها.

وتركض السنوات وإذا بحلمها يتفجر بين قلمها الرصاص ليحكي للصغار عن ذاكرة الكبار، وفي معالم أحبتها وهي صغيرة وقرأت لكتابها المتمرسين في خلوتها.

جلست تكتب دون حياء لأنها أخيرًا عرفت ضالتها، فسكن روعها وجاء بما حلمت به ليخاطب شريحة من المجتمع هم الأطفال والفتية من الأجيال الجديدة.

فزاوجت ندى الفردان بين عملها كمهندسة معمارية وبين حلمها أن تكون قاصة تكتب بعقلية يحبها الطفل والناشئة وبهذا تحول الحلم إلى حقيقة فهي المهندسة المعمارية وهي الكاتبة بذاكرة طفل يحب أن يحجل في مدار الشمس.

مع المهندسة المعمارية والقاصة في ادب الطفل ندى الفردان التي حاورتها مقتربًا من عوالمها الحياتية والأدبية، فكان هذا الحوار الذي تطرقت فيه إلى العديد من عوامل الحب التي جعلت من ندى الفردان المهندسة المعمارية قاصة تحلم بفضاء يسع قلبها الحالم بالعمل والحياة معًا.

# - قبل ان نخوض في مجالات أدب الطفل هل من الممكن ان نتعرف على ندى الفردان عبر سيرتها؟

- في البداية أود أن أشكركم على هذا اللقاء، وقد يظن القرّاء أنني ككاتبة قصص أطفال فإنه لا بد وأن تكون خلفيتي أدبية، ولكن في الحقيقة أنا أعمل كمهندسة معمارية، وقد تخرجت من جامعة البحرين سنة 2008 بتفوق وتقدير امتياز، وعملت في أكبر شركات الهندسة الموجودة في مملكة البحرين. وعلى الرغم من تخصصي العلمي هذا إلا أنه كان لي على الدوام اهتمامٌ كبير بالفن والأدب وقصص الأطفال منذ الصغر.

ووجود ابني الصغير علي في حياتي، ومسؤوليتي كأم ومربية، وحصولي على مراكز متقدمة في المسابقات الأدبية التي شاركت بها على مستوى الوطن العربي، كل ذلك شجعني لنشر كتاباتي وقصصي المخصصة للأطفال.

ومن مؤلفاتي: كتاب «فارس ودروعه العشر» وهو مجموعة قصصية للأطفال، ونصوصه حائزة على إشادة لجنة تحكيم جائزة الشارقة للإبداع العربي - الدورة الثامنة عشرة، كما أطلقت مؤخرًا سلسلة «حكايا قطر الندى» القصصية وشعارها: حكايا تروي تعطشك للمعرفة، ومن قصص هذه السلسلة قصة «ريشات العنقاء الثلاث»، والتي تمت طباعتها في مطبعة «أخبار الخليج».

وحاليًا أعمل كمدربة ومتطوعة في مجال الطفولة، وأسست مبادرة «ورش قطر الندى»، والتي أقدم فيها الورش الثقافية والأدبية والعلمية للأطفال بطريقة مرحة ومحببة في العديد من المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية. كما أنني عضوة في أسرة الأدباء والكتّاب (البحرين).

#- منذ متى وأنت تكتبين قصة الطفل؟

- منذ أن تعلمت الكتابة وأنا أكتب القصص وأهوى نسجها! وكان لي العديد من المساهمات في الصحفية والإذاعة المدرسية، والمسابقات التي كانت تُقام على مستوى مدارس البحرين. وفي عام 2016م نُشرت لي أول مجموعة قصصية (11 قصة) في كتاب بعنوان: «فارس ودروعه العشر»، وبعد الأصداء الطيبة التي لاقتها المجموعة، قررت المواصلة في الكتابة، وقد أُصدر لي حديثًا قصة: «ريشات العنقاء الثلاث».

#- من الذي ساعدك في معرفة الكتابة للطفل؟

- لقد كنت محظوظةً بعدد من معلمات اللغة العربية واللاتي انتبهن لموهبتي في الكتابة منذ المرحلة الابتدائية، وشجعنني على صقلها والاهتمام بها. كما إن طفولتي الزاخرة بالقراءة والاطلاع كوّنت لدي حصيلة لغوية وفكرية ساهمت في تهذيب أساليبي في الكتابة. وحتى بعد أن أخذتني الهندسة بعيدًا عن مجال الكتابة، فإن تلك الموهبة ظلت كبذرةٍ تنتظر هطول مطر الاهتمام لتنمو وتزهر. وبالفعل شاءت الأقدار أن ينفض قلمي الصدأ عنه ويمارس كتابته مجددًا، فقررت حينها أن أقيّم تلك الكتابات، وتواصلت مع أحد أهم الروّاد في مجال أدب الطفل في البحرين، وهو الأستاذ إبراهيم سند، والذي شجعني بقوة وحمسني مشكورًا لكتابة المزيد.

#- عندما كنت طفلة ما الذي يشغلك ويقود أحلامك نحو الكبار والصغار؟

- عندما تكون طفلاً شرهًا لقراءة الكتب، فإن ذلك يترك انطباعًا هائلاً على طريقة تفكيرك، ويسرع من نضج مداركك لهذا العالم، وهذا بالضبط ما حصل معي! فقد كنت منذ صغري -خاصة بعد قراءة كتب التاريخ- أحلم بأن يتعلم الإنسان كيف يعيش بسلامٍ مع أخيه الإنسان، وكانت تستهويني قدرات الإنسان العقلية التي أتمنى أن يتم استغلالها لتطوير هذا العالم، وجعل البشر يعيشون بسعادة وهناء.

#- لمن تقرأ ندى من كتاب القصة عربيا وعالميا؟

- في أدب الطفل أحرص على قراءة إصدارات لمؤلفين عدة، خاصةً من دور النشر المعروفة مثل: دار الشروق، ودار الحدائق، ودار كلمة، ودار عالم الكتب. كما إن سلاسل القصص العالمية تستهويني مثل قصص سلسلة المكتبة الخضراء وسلسلة ليدي بيرد وغيرها الكثير. 

# - كيف تنظرين الى أدب الطفل على المستويين العربي والعالمي؟

- لقد أصبح مستوى أدب الطفل اليوم هو انعكاس لمدى تطور دولةٍ، واهتمامها الحقيقي بالثقافة. فالاهتمام بتغذية فكر الطفل وثقافته مبكرًا، هو ما يؤهل الجيل لأن يضطلع بمهامه المستقبلية في رفعة وتنمية البلد. لذلك فإننا نجد صناعة أدب الطفل في دول مثل اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في تطورٍ دائم، واهتمامٍ بالغ، وذلك يتعلق بمضمون الكتابة، وإخراج النص، والرسوم وجودة الطباعة إلى آخره.

 بينما في وطننا العربي مازالت هذه الصناعة تنازع وتجاهد للحاق بالركب. وهذا لا يعني تقليلاً من قيمة كتب الأطفال العربية، فبعضها يكون في غاية الأهمية والروعة والإبداع. ولكن يظل ذلك في نطاق جهودٍ فردية بحاجة إلى حاضنة أكبر وعناية أوسع. والدليل على ما أقول معاناة كتّاب أدب الطفل، وتحملهم تكاليف نشر الكتب الباهظة دون أن يلقوا مساعدة من مؤسسات حكومية أو دور نشر. 

وعلى الرغم من وجود عدد من الجوائز المخصصة لكتب الأطفال وبعضها يخصص مبالغ ضخمة، إلا أن تلك الجوائز لم تحل المشكلة من جذورها، وليتها اهتمت بمسألة تطوير صناعة كتاب الطفل ككل أكثر من تركيزها على صب الجائزة على كاتبٍ واحدٍ فقط. 

# - ما هو شعورك وأنت تكتبين للأطفال وهل تتقمصين عند الكتابة حياة الطفل؟

- مع كل كلمة اكتبها، وكل فكرة أصيغها، فإني أشعر كما أنني أعبّد الطريق لهؤلاء القرّاء الصغار ليكونوا قادة الغد وأمل المستقبل. لذلك فإني أجد أن الكتابة للطفل هي مسؤولية كبيرة وهي فرصة لتقويم مسار الأمة العربية والتي تخبطت مؤخرًا بالكثير من الحروب والصراعات التي أخرت من النهضة. ولذلك تجد أن كتاباتي تصب في تنمية الشخصية، وتوسيع المدارك، والتشجيع على التفكير المنفتح والإيجابي والإبداعي. ومع ذلك فإن هذا الهدف لا يجب أن يحرم الطفل من متعته في القراءة، فحرصت على أن استدعي الطفلة الساكنة في أعماقي - والتي ترفض أن تكبر!- لتكون منارةً لي تدلني على مواطن جذب القارئ الصغير، وتقربني أكثر من عقليته وطريقة تفكيره.

# - يقال الكتابة للطفل من أصعب الكتابات الأدبية فما هو الصعب في عالم كتابة قصة الطفل؟ 

- هناك أنواعٌ مختلفة من كتب الأطفال، فبعضها مخصص لتقوية الطفل في القراءة، وبعضها لإكسابه معلومات حياتية أو علمية، وبعضها لتنمية الخيال، وبعضها تربوي. وفي المجمل تكمن الصعوبة في تحقيق المعادلة بكتابة أسلوب محبب وجاذب للطفل، ولكن في نفس الوقت هادف ومفيد ومثري لعقليته وقريب لطريقة تفكيره. 

# - هل تعاملت في ادبك بعوالم أدب الطفل من حيث حركة الدمى وتقمصها كما هي في مسرح العرائس؟

- في الحقيقة أسعى لأن تكون شخصيات قصصي لها أبعاد درامية، ولذلك فهي من الممكن أن تجسد في مسرح عرائس أو مسلسل تلفزيوني. في قصتي الأخيرة: «ريشات العنقاء الثلاث» وصلتني تعليقات بأن حبكة القصة - ولله الحمد - جعلتهم يشعرون كما لو أنهم في فيلم سينمائي لدقة الوصف والاهتمام بالتفاصيل. 

# - من من كتاب القصة للطفل اثر في تجربتك محليا وعربيا؟

- المشرفون أو القائمون من المؤلفين على سلسلة المكتبة الخضراء وما يتمتعون به من الأسلوب الشيّق المستخدم، وجزالة الألفاظ، والإسهاب في الوصف، والاهتمام بأن تكون القصة لها قيمة وهدف، كلها جعلني أقتدي بهم وأن يكون لقصصهم عظيم الأثر على كتاباتي.

# - ما هي الخطوات التي تتبعها ندى لحظة كتابتها القصة؟

- في البدء لا بد من ان تلمع في سماء خيالي فكرةٌ عامة، تكون هي محور القصة وحبكتها الأساسية. ومن ثم أبدأ بنسج الأحداث المتلاحقة حولها والتي تدعم تلك الفكرة. وبداية الكتابة يكون تدفق الأفكار سريعًا وأتخيل القصة كما الفيلم السينمائي فتتكون لدي الصورة شاملة عن كيف سأبدأ القصة وكيف سأختمها. هذا بالنسبة لأفكار القصة، أما من ناحية اللغة، فبعد وضع الخطوط الرئيسية انتقل إلى وضع الرتوش اللغوية، والتعبيرات المجازية حتى يظهر جمال القصة. مع ملاحظة أنه بسبب خلفيتي العلمية، فإني لا أقوم بكتابة شيء إلا بعد البحث والتدقيق، وعلى سبيل المثال أثناء كتابتي لقصة «طبولة وصديقها فريد» والفائزة بالمركز الثاني في جائزة دار سيبار لقصص مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، فإني قمت بكتابة القصة بعد بحثٍ طويل عن اضطراب التوحد وأعراضه ومسبباته، وإلمامي بالتفاصيل هو ما ساعد في انسيابية الأفكار وتدفقها أثناء الكتابة.

# - هل جربت الكتابة للكبار؟

- كتاباتي انا إلى جانب كتابتي لقصة الطفل امارس كتابة الشعر وتنحو هذه الكتابات الشعرية في مضمونها الشعري الى ما يصب في عالم الكبار ولكن لم أعمل على نشرها، أما بالنسبة للقصص والروايات، فإنه على الرغم من أنني كتبت قصتي «صاحبة الشهيد» وأنا أبلغ من العمر 17 عامًا، وهي قصة عن قضية فلسطين وحازت على المركز الثالث على مستوى مدارس البحرين، إلا أنها كانت بدايةً لتحرري من عالم الطفولة ومعبرًا لكتابة البالغين، ومنطلقًا للكتابة في قضايا كبيرة وحساسة. ولدي الآن بعض الكتابات الأخرى ولكنها مازالت حبيسة الأدراج، وأنا انتظر الوقت المناسب لتطويرها ونشرها بإذن الله.

# - كيف تلقى القارئ مؤلفك الأول؟

- لقد كان التلقي فوق المتوقع، فوجدت من القرّاء الصغار التفاعل مع شخصيات الكتاب وحفظها وتقليدها. كما أن أولياء أمورهم أبدوا إعجابهم بالقيم التربوية التي يسوّقها الكتاب، وأثنوا على سلاسة الأسلوب الذي شدّ الأطفال ولمس واقعهم. كما كان لجمال إخراج الكتاب ورسومه وجودة طباعته أثرٌ في جذبهم وإعطاء صفة كارتونية محببة لديهم. 

# - في تجربتك مع نخول إدارة الثقافة والاعلام ما الذي استفدتيه وما هي الجوانب التي ساعدتك على خوض هذه التجربة وما هي النواقص التي كنت تتمنين تفاديها؟

- بسبب النقص في كتّاب أدب الطفل، وظهوري حديثًا على الساحة، ذلك دعا القائمين على خيمة نخول الى استضافتي ككاتبة بحرينية لها مؤلف بحريني يهتم بتنمية شخصية الطفل وزرع الأخلاق الحميدة في نفسيته، والذي ساعد على ذلك هو امتلاكي لملكة سرد القصة وروايتها بطريقة محببة للأطفال، وهو ما كانت تتطلع إليه هيئة الثقافة والآثار. لقد كانت تجربتي في خيمة نخول 2016 رائعة بكل المقاييس، حيث كانت نافذة تعرف من خلالها الجمهور عليّ وعلى ورشي الثقافية وعلى مؤلفي الأول. وكانت فرصة ممتازة لأعرف أصداء الكتاب ومدى نجاحه. وها قد كررت تجربتي معهم مرة أخرى في خيمة نخول 2017 وأصبحت المشرفة على ركن القراءة، واستضفت عددًا من الكتّاب البحرينيين والمهتمين بأدب الطفل. أما النواقص فهي كنا نتمنى أن نرى دعمًا أكبر للكاتب البحريني، وتشجيعًا لمؤلفاته. إن الدعم الإعلامي الذي قدمته الهيئة هو مبادرةٌ تشكر عليها، ولكن مازال هناك الحاجة إلى دعم حقيقي ومادي لمساعدة الكتّاب على الاستمرار في الإنتاجات الأدبية. 

# - بعد هاتين التجربتين ما هو مشروعك القادم؟

- لدي مشروعان في الحقيقة. الأول هو نشر المزيد من القصص تحت مظلة سلسلة «حكايا قطر الندى» إن شاء الله. والمشروع الآخر هو إصدار رواية لليافعين، لما لمست من تقصير في الإنتاجات العربية لهذه الفئة العمرية، ولا أخفيك سرًا خوفي من الخوص في هذه التجربة، خاصة أن معظم القرّاء من هذه الشريحة إما عازفون عن القراءة أو يفضلون الروايات باللغة الإنجليزية.

# - على الجانب النقدي هل وقف الناقد المحلي والعربي على تجربتك؟

- وصلتني تقييمات عدد من الكتاب والنقاد البحرينيين، والتي كانت إيجابية ومشجعة ولله الحمد، وأعطي مثالا للكاتب الصحفي الأستاذ حسن بو حسن، والذي قام مشكورًا بتقديم تحليل ونقد أدبي لكتابي «فارس ودروعه العشر» ونشره في صحيفتكم الغرّاء. وبالتأكيد فإن ملاحظات النقّاد مهمة جدًا، خاصةً حينما يسلطون الضوء على بعض مواطن الضعف فتكون فرصة سانحة ليطور الكاتب من نفسه ومن أسلوب كتابته.

# - كثيرًا ما أكد القاص إبراهيم سند على تجربتك فما هي العوامل المرضية من جانب سند كقاص متمرس؟

- طبعًا أن أنال الإشادة من كاتب مخضرم، وذي خبرة ومعروف ادبيا مثل القاص الأديب إبراهيم سند في الأوساط الأدبية، لهو شرفٌ كبير ويحملني ذلك مسؤولية أن أكون أهلاً لهذه الثقة وهذه الإشادة. ولم يفتني الاستفادة من توجيهاته ونصائحه القيّمة، والاطلاع على تجاربه الأدبية السابقة. 

# - في الطفولة كانت تشغلنا الأحلام فأي الأحلام التي شغلت ندى ولازالت تشغلها وتحلم بها؟

- كان حلمي أن أصبح رائدة فضاء أو عالمة فلك على أقل تقدير! وكنت في مراهقتي أحفظ عن ظهر قلب أنواع النجوم، واسماء كواكب المجموعة الشمسية وخصائص كلٍ منها، والكثير من المعلومات الفلكية، ولكن للأسف هناك من نتف ريش حلمي هذا ووأده في مكانه، حينما أخبرتني معلمتي أن حلمي هذا لن يتحقق أبدًا لصعوبته! وبذلك ظل حلمي بأن أسافر إلى الفضاء وأن أحظى بفرصة رؤية جمال هذا الكون في رحلةٍ فضائية عالقًا. وما زلت إلى الآن في كل ليلة أرفع عيني إلى السماء وأراقب النجوم فانتقل فجأةً إلى عالمٍ آخر تمامًا، عالمٍ أشعر فيه بعظمة هذا الرب الخالق وأسبّح له اجلالاً لعظيم صنعه. 

3- سؤال لم اطرحه عليك وترين انه مهم لك حرية الطرح والاجابة عنه؟

- سؤال سألني إياه عددٌ من الناس باستغراب شديد: كيف تحولتِ من معمارية إلى كاتبة؟! وإجابتي على هذا السؤال هي: إن العمارة والكتابة مبنيان على أساس واحد ألا وهو: الخيال! فلا المعماري يستطيع أن يبدع في رسم مبناه دون تخيل، ولا الكاتب يستطيع أن يصيغ أحداث قصته دون أن يتخيل. لذلك تجدني أنني على الرغم من ابتعادي عن كتابة القصة لمدة سنوات، إلا أن ما أبقى خلايا الخيال نشيطة هو عملي كمهندسة معمارية.

وفي النقطة الأخيرة من الحوار، كانت الرسالة واضحة لدى المهندسة المعمارية والقاصة ندى الفردان التي حلمت وكان لحلمها رهان قطعته على نفسها، أحالت فيه الصامت من الجدار إلى خيال واسع يمرح في فضائه الطفل، وتسكن اراجيحه ذاكرة حالمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news