العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

الدين المعاملة..

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ٠٥ ٢٠١٧ - 01:00

قال الإمام جعفر الصادق في أحد مجالسه ذات يوم: الدين المعاملة.. فقيل له وما قوام المعاملة؟ فقال: لأخيك: دمك ومالك، ولصديقك: نصحك ورفدك، ولمعارفك: معونتك، ولعدوّك: عدلك وانصافك، ولعامة الناس: بشرك وإحسانك.

ومن وصايا الصالحين: اجعل نفسك ميزانًا بينك وبين غيرك، وأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، وارض من الناس، بما ترضى لهم منك.

ان المنظومات الأخلاقية والقيمية والسلوكية، من أهم أركان الاديان السماوية والوضعية على حد سواء وكذلك من أهم مقومات النظم الحضارية، لانها لا تضمن تنظيم اخلاقيات وتعاملات المجتمعات فحسب، بل تؤدي أدوارا فكرية وثقافية وتربوية وتنموية وتساهم بدور جوهري في بناء المجتمعات وقيام الحضارات وصناعة النهضات البشرية.

وفي ديننا الإسلامي الحنيف تتميز المعاملات بأن لها مكانة مرموقة سامقة وأهمية عالية في جوهر الدين واصوله وفروعه، فهي ترتبط على نحو وثيق بالعقائد والغيبيات وتقترن بالتشريعات والقوانين.. كما تعتبر جزءًا من العبادات وغاياته.. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

ويجمع كثير من الفلاسفة الاخلاقيين وعلماء الاجتماع ان مفهوم الأخلاق في المعاملات لا يستقيم ان يكون مفهومًا فلسفيًا مجردًا عن الواقع، بل يتحدد في سلوك الانسان الفرد والمجموع ومواقفهم وأفعالهم تجاه بعضهم بعضًا.. لأن المعاملات حاجة أساسية من حاجات الناس في تسيير شؤونهم وركنا حيويا لا يمكن الاستغناء عنه لدوام الحياة واستمراريتها.

ولكن ثمة فرق بين منظومة معاملات مبنية على المصالح والمنافع ويحددها ويرسمها النافذون.. ومنظومة أخرى مبنية على العدل بإطلاقه والاحسان بجوهره والرفق بمنتهاه، ونابعة من صميم ضمير الإنسان وروحه وعقله عندما يكون الضمير والروح والعقل والجوهر مبنية بناء متماسكًا عبر رسالة سماوية شاملة ودين إنساني جاء لخير الإنسانية جمعاء.

ومن هنا ربط الإسلام الخلق بالدين والدنيا معًا. فالعبادات هدفها حسن الخلق والبعد عن الأضرار بالناس والتعدي عليهم وعلى مصالحهم.. فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهر النفوس، والصوم يهذب الاخلاق.. وهكذا تتسع الغايات الحضارية من العبادات لتصل إلى إحاطة المعاملات المادية كلها بسياج أخلاقي واضح ومتماسك، فالمسألة ليست مكسبًا وتجارة وأموالاً فقط، بل هي قبل هذا أخلاق ومصلحة أمة وقيم نبيلة.

لذلك فإن واجب المسلمين اليوم أن يعيدوا إبراز فقه الأخلاق والمعاملات بصورته الحضارية وأن يدركوا أن مصالح العباد وسياسة البلاد واقتصاد الأوطان لا يمكن أن تكون إلا بصناعة الإنسان، وصناعة الإنسان لن تكون إلا عندما يغير الإنسان من نفسه ويحسن من خلقه ويدرك أن الدين المعاملة.

 

في الشأن الوطني: مسابقات تمكين.. لريادة الأعمال الشبابية مشروع وطني واعد يستحق التقدير

منذ ان أطلق «تمكين» مسابقة «مشروعي» لتشجيع ريادة الأعمال الشبابية للمرة الأولى في 2012. تمكنت هذه المسابقة الوطنية الرائدة من احتضان المئات من الشباب البحريني المبدع وتحفيزهم وصقل قدراتهم لدخول مجال ريادة الأعمال بثقة ومعرفة وادراك اوسع لاستراتيجيات الاعمال وادماجهم بالقطاع الخاص على نحو يجعل منهم محركًا أساسيًّا للاقتصاد الوطني.

وبمناسبة إقامة النسخة الرابعة من هذه المسابقة وتدشين المزيد من المشاريع الشبابية الواعدة من خلالها.. هذه تحية تقدير واعتزاز لكل القائمين على هذه المسابقة والمشاركين فيها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news