العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: صناعة السجاد ونسج الزرابي (3)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠٤ ٢٠١٧ - 11:34

من وحي الإسلام


 

ثالثًا: السجاد التركي أو الأناضولي:

يعد السجاد الأناضولي من أشهر أنواع السجاد التركي، اذ يقوم بتصنيعه الفنيون الريفيون والعمال المهرة من الرجال والنساء الشابات المسلمات في تركيا حيث تتراوح العقد بين اربعين إلى مائة عقدة في البوصة الواحدة ويستخدم الصناع اللون الأحمر القاني للسجاد كلها.. ففي تركيا لا يمكن أن ترى منزلا واحدًا دون سجاد يضفى عليه الدفء والرونق والأناقة، ولا يزال السجاد المنسوج والمحاك محليًا هناك يستقطب الاهتمام باعتباره قطعة فنية تدوم عندهم إلى سنوات عديدة، وتزداد جمالاً وقيمة عامًا بعد عام.

1-  تعد تركيا بلا ريب من أكبر مصدري السجاد في العالم حيث تنتج بنسبة أربعين في المئة من قطع السجاد العالمي، وذلك لتوفير المواد الخام للصناعة، إلى جانب الكفاءة الفنية لدى العاملين في مجال النسج والفنيين الذين يعملون على تحديث الآلات المستعملة في الصناعة باستمرار. 

2- إن تركيا تعد في الواقع قريبة من أسواق التصدير، حيث يباع معظم السجاد، واكبر مستورد للسجاد الأناضولي التركي هي الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية وكذلك مصر وفلسطين والعراق والشام ودولة الامارات العربية المتحدة حيث تنوع السجاد وجماله فهو من الصادرات الشعبية والذي يعرف تفصيله عند قليل من المهتمين بهذه الصناعة القديمة العريقة والمتجددة.

3- وهناك تنوع في نمط النقش والرسوم والشكل، فنجد اربعة انماط هي (السوماك والسيسم والكليم وهالي - SUMAK ، CICIM ، KILIM،HALI) ولكل نوع استخدام معين، فمنها الأرضيات، ومنها ما يجعل كلوحات جدارية ومن المعروف أيضًا استخدام الاصباغ الطبيعية الغالية لها، وافضل الاصباغ الكيميائية خلال النسج.

4- إن النقوش التي نراها على السجادة تدل على معنى خاص، وكل منتج له دلالة معينة فمنها ما يرمز إلى السلام واخر يرمز إلى الحب، ومنها ما يشير إلى منطقة معينة.. واشهر مدينة تصنع فيها هذه الروائع الفنية من السجاد تسمى (هريكي –HEREKE) التي تتفنن نساؤها المحترفات في نسجه وصناعته يدويًا ما يعطي المنتج القيمة المرتفعة ماديًا والتي تصل القطعة الواحدة إلى مئات الدولارات أو الآلاف.

مراكز السجاد الإسلامي التركي:

تعد مدينة غازي عنتاب (GAZIANTEP) أيضًا هي سادس اكبر مدينة في تركيا، وهي من المدن المصنعة للسجاد حيث يوجد في المدينة حوالى 350 مصنعًا للسجاد والموكيت والأكاليم.. وفي بعض المصانع التركية الحالية يستطيع المورد والعميل أن يصمم النقش خاصة، أو يطلب لونًا خالصًا ومواصفات معينة سواء من جهة اللون والتصميم ويرسلها إلى المصنع عن طريق (الإنترنت) ليتم صناعتها.

فالسجاد أصبح اليوم موضة وذوقًا تعود إلى الزبون، أو ما يرغب فيه المورد، وبإمكان العميل أن يصمم أي نقش ويرسلها إلى المصنع وتتم صناعتها، كما يستطيع التعديل عليها فيحتفظ في ملف العميل بالمصنع، ويمكن طلبه في اي وقت يشاء. كما تتنافس الدول العربية على استيراد السجاد، ولا سيما الذي يلاقي اقبالاً واسعًا من الزبائن العرب الذين يدركون أهميته وجماله وأصالته والمصنوع يدويًا.. ويقول التجار إن مبيعاتهم من السجاد التركي باتت هائلة، وان الطلب عليها في ازدياد رغم أن بعض السجاد أصبح باهظ الثمن ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الخامات ما يرفع ثمن السجاد حيث أحدث الماكينات العالمية موجودة في تركيا.

جودة السجاد وازدياد الطلب:

بلغت صناعة السجاد في مدينة إزمير (IZMIR) التركية أوجها في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادى) واصبحت تركيا قاعدة مهمة لتصدير السجاد إلى مختلف الدول الأوروبية حيث نجد قصور المدن الايطالية وكنائسها تحتوى حتى يومنا هذا على تحف ثمينة ونادرة من السجاد القديم.. وقد رسم كثير من الفنانين الإيطاليين والهولنديين لوحات جميلة لتلك السجاجيد.

ويعد السجاد الإسلامي التركي من أجود الانواع بسبب جودة الصوف المتوافر والمراعي الموجودة، وكثرة المياه العذبة لغسل الصوف، وصباغته حيث يتميز السجاد برسومات واشكال هندسية رائعة متناسقة الألوان صنعت بمهارة عالية ممزوجة بالذوق الصناعي التركي ومن أشهره سجاد إزمير وقونية (المدينتين الصناعيتين).

ويعد السجاد التركي من افخم السجاد على اعتبار انه يحاك من الحرير، ويطعم بالخيوط المقصبة (الزري) ويغلب على نقشاته الطابع الزخرفي للفن الإسلامي، وتضاف إلية الكتابات العربية العثمانية ويتسم بألوانه الزاهية الأنيقة.

وتقول الاستاذة عايدة ميرزا (هاوية السجاد): «تعد السجاد تحفًا فنية على الإنسان حيث يقدرها تمامًا،ويحرص على اقتنائها بعناية، وتتبع الطرق السليمة في تخزينها، ويقف على سبل تنظيفها بالوسائل التي تحفظ لها قيمتها التي لا تقدر بثمن».

ازدهار الصناعة وشهرتها: 

ازدهرت صناعة السجاد التركي والأناضولي منذ القرن (السادس عشر الميلادي) واشتهرت بنوع من السجاد تقوم زخارفه على تربيعات هندسية، تنتشر فيها وحولها أنواعًا من الزخارف النباتية،وقد راجت في الأناضول سجاد يمتاز بأشكال بمناطقها النجمية، وجاماتها الصغيرة التي تحتشد حولها الزخارف الزهرية والنباتية.. كما تمتاز سجاجيد الصلاة بأشكال المحاريب التي تتوسطها أو تحدها الزخارف التي تغمرها الوريدات المنمقة.

إعجاب السائحين بالسجاد:

ويعجب السائحون الأجانب الذين يزورون تركيا، وكثيرًا ما يقبلون على السجاد التركي، فيحملون منها اعدادًا كبيرة سيان كتذكار، أو هدايا خاصة لهم ولرفاقهم، أو لأغراض تجارية.. كما قام الكثير من المصورين الأوروبيين برسم الزخارف في لوحاتهم ليظهروا معالم البيئة التقليدية، وكثيرًا من متاحف العالم، والقصور الإيطالية مثلاً، وكنائسها القديمة تقتني حتى الآن تحف ثمينة وفريدة من السجاد القديم.

واذكر انني لما زرت تركيا في أواخر التسعينات فلفتت نظري سجادة جميلة وأنا في مطار اسطنبول وراودتنى نفسي على شرائها إن استطعت فأرسلت ابني لتقصي ثمنها فأخبره صاحب المعرض بثلاث ولم أدرك بالضبط بثلاث دولارات أو جنيهات استيرليني (بناء على نظرة البائع) بأننا سياح غير أتراك فأردت التأكد من السعر، ولكنني عدت لصاحب المعرض اسأله عن السعر فقال بثلاثة آلاف دولار، فتراجعت عن بغيتي والتزمت الصمت لأنه سعر خيالي بالرغم أن السجادة صغيرة وتبلغ مساحتها قدما ونصف في ثلاثة اقدام، فتذكرت المثل الذي يقول: «اليد قصيرة والعين بصيرة» (والمخبة تصفر).

سحر جمال السجاد الإسلامي التركي: 

إن سحر الجمال وعمق الاصالة والنقش المتقن والألوان الزاهية تكمن في السجاد التركي، والمعروف أن هذه السجاجيد يتم نسجها يدويًا، فهي خير تذكار يقتنى لدى القادم من اسطنبول، ليس فقط لأنها تضفي لمسة جمالية مذهلة على كل منزل، وتحظى بإعجاب ربات البيوت وسيدات المجتمع، بل لكونها تحكى قصة آلاف السنين من فخر الصناعة التركية العالية الجودة حيث يتميز السجاد بألوانه الزاهية، وطابعه الزخرفي الإسلامي بجانب الكتابات بالحروف العثمانية المنسوجة. 

ويعتبر السجاد التركي من أفخم الأنواع عالميًا، اذ يحاك من الحرير الطبيعي والذي يزين بخيوط مقصبة وذهبية، وللسجاد تاريخ عريق يحكي قصص الماضي والحاضر، فكان ينسج من الصوف الخالص أو القطن، وسرعان ما أدخلت عليه مواد جديدة من الحرير، بينما تطورت رسوماته من بدائية لتصبح اشكالاً مدروسة ومتقنة فهو يعتبر من الصناعات المتأصلة المتوارثة في المنطقة اذ زاولته في البداية القبائل البدوية التي سكنت آسيا الوسطى ثم أدخلها السلاجقة إلى الأناضول في القرن الحادي عشر الميلادي فتحولت إلى أعرق المنتجات التي يشار اليها بالبنان حتى فاقت غيرها.

المناخ الروحي للسجاد الإسلامي:

ويرتبط السجاد الإسلامي مثل بقية الفنون الإسلامية بفكرة التسطيح، والاهتمام بإظهار البعدين فقط لذلك اتجه التصميم إلى الاهتمام والعناية بتوقيع الاشكال، وبناء ألوانها المتزامنة على اساس موسيقي.

ولقد وجدنا في السجاجيد مناخًا روحيًا يطوف الانسان بداخله محملاً بالأشكال الجرافيكية التي تعتمد على التبادل في الظهور بين الشكل والفراغ، وهذا ما قد أثبت عمليًا بطريقة ميكانيكية على موتيف اندلسي شائع في السجاد، «لذلك كان علينا عند دراسة تأثير السجاد الإسلامي والفن الإسلامي عمومًا على الفن المعاصر ان نتحرى هذه العلاقة المتداخلة بين السمع والبصر أي بين الموسيقى اللحنية والتصميم» وتعد هذه الاعمال من السجاد أهم ما يتأثر به الفنانون المعاصرون سواء العالميين أو الفنانين العرب المسلمين. (انظر التواصل الحضاري للفن الإسلامي: د.محمد زينهم)

[الهوامش: جمال السجاد الإسلامي التركي: الباحثة ولاء خضير، السجاد وصناعته: عدد من الباحثين، السجاد في الفن التراثي الإسلامي: باحث إسلامي، سجادة فارسية قديمة: موقع ويكيبيديا، السجاد الإسلامي مزاياه أهميته وانواعه: الثقافة العامة، الفنون الإسلامية - السجاد: موقع الفنون التشكيلية، افضل انواع السجاد: الأستاذة نادية راضي – مايو عام2014م]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news